بزشكيان: تطوير العلاقات مع ألمانيا يتطلب إصلاحها بعض التوجهات وتعزيز الثقة المتبادلة

أكد الرئيس الایرانی مسعود بزشكيان على التاريخ المشترك للعلاقات بين طهران وبرلين، داعيًا إلى تعزيز الحوار، وإزالة سوء الفهم، وتطوير العلاقات الثنائية على أساس الاحترام المتبادل. وفي الوقت نفسه، اعتبر بعض مناهج ألمانيا وتصرفاتها في السنوات الأخيرة من بين العوامل التي أدت إلى فتور العلاقات بين البلدين، وشدد على التزام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالدبلوماسية والقانون الدولي والحوار البناء.

واستقبل الرئيس بزشکیان مساء الاربعاء ، أكسل فيلهلم ديتمان، السفير الألماني الجديد لدى طهران، متمنيًا له التوفيق في مهمته، ومعربًا عن أمله في أن تُمهد هذه المهمة الطريق لتعزيز التواصل، وتوسيع التعاون، وتطوير العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وألمانيا في إطار الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والحوار البناء.

 

وفي معرض حديثه عن تاريخ العلاقات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية بين إيران وألمانيا الممتد لأكثر من قرن ونصف، اشار إلى أن العلاقات بين البلدين تتمتع بإمكانيات وسجلات قيّمة، إلا أنها شهدت، للأسف، في السنوات الأخيرة، فتوراً وتراجعاً في مستوى التعاون نتيجةً لبعض المقاربات والإجراءات وسوء الفهم.

 

وفي معرض حديثه عن إجراءات مثل إغلاق المركز الإسلامي في هامبورغ، وإغلاق بعض القنصليات الإيرانية في ألمانيا، وفرض قيود وضغوط غير مسبوقة على فروع البنوك الإيرانية، فضلاً عن مواقف بعض المسؤولين الألمان ودعمهم المعلن للعدوان العسكري الأمريكي والصهيوني على إيران، صرّح الدكتور بزشكيان قائلاً: “لقد كان لهذه الإجراءات أثرٌ بالغ في تشكيل المناخ الحالي للعلاقات بين البلدين، ومن وجهة نظر إيران، لم تكن هناك مبررات مقنعة لمثل هذه المقاربات؛ إلا أن سياسة إيران القائمة على المبادئ لطالما استندت إلى الجهود المبذولة لحل سوء الفهم، وتعزيز الحوار، والتحرك نحو بناء علاقات متوازنة وبنّاءة”.

 

وفي معرض حديثه عن العدوان العسكري الذي شنته الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على ايران وتداعياته الإنسانية، وصف هذه الأعمال بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الإنساني، وقال: “أدت هذه الاعتداءات إلى استشهاد قائد الثورة الاسلامية العظيم، ومجموعة من القادة والعلماء والمواطنين الأبرياء والنساء والأطفال والطلاب، وتسببت في أضرار جسيمة للبنية التحتية المدنية للبلاد”.

 

وأضاف الدكتور بزشكيان: “لا يوجد أي مبرر قانوني أو إنساني أو أخلاقي للهجمات على المدارس والمراكز الطبية وبنية الخدمات العامة، وحتى مرافق إمدادات مياه الشرب في القرى. والسؤال المطروح على الرأي العام هو: ما هو المبدأ القانوني أو المعايير الدولية المقبولة التي تُجيز استهداف المدنيين والبنية التحتية الحيوية؟ ولماذا التزم المجتمع الدولي الصمت إزاء هذه الأعمال؟”.

 

وشدد على أن العلم والتكنولوجيا والقدرات العلمية يجب أن تخدم رفاهية البشرية وأمنها وتقدمها، قائلاً: “للأسف، حوّلت بعض القوى هذه القدرات إلى أداة لممارسة الضغط والسعي للهيمنة وارتكاب جرائم ضد الدول. نهج لا يتوافق مع القيم الإنسانية ولا مع مبادئ القانون الدولي”.

 

وأشار إلى أن الشعب الإيراني أثبت عبر التاريخ أنه لن يستسلم للتنمر والتهديدات، وفي الوقت نفسه، لطالما أكدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أهمية الحوار والدبلوماسية وحل النزاعات عبر القنوات السياسية وفي إطار القواعد والأنظمة الدولية، وستسعى جاهدةً لتحقيق الحقوق والمصالح المشروعة للشعب الإيراني عبر هذه القنوات.

 

من جانبه أعرب السيد أكسل فيلهلم ديتمان، السفير الألماني الجديد، عن سعادته ببدء مهامه في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولقائه بالرئيس بزشكيان، وأشار إلى التاريخ الطويل للعلاقات بين البلدين، قائلاً: إن التاريخ المشترك بين إيران وألمانيا ذو أهمية خاصة، واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يجب أن نركز اهتمامنا على مستقبل العلاقات الثنائية وإمكاناتها.

 

وأضاف: أعتبر مهمتي نقلًا صادقًا ومسؤولًا وحسن النية لوجهات نظر البلدين، للمساهمة في تعزيز الحوار الثنائي، والسعي لإيجاد حلول عملية لحل القضايا القائمة. أعتقد أنه يجب علينا توفير أساس لإزالة العقبات وتطوير التعاون من خلال نهج تدريجي قائم على بناء الثقة.

 

 

المصدر: ارنا