وجاء في رسالة وجهها سفير ونائب مندوب الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدائم لدى الأمم المتحدة، يوم الجمعة الى الأمين العام للأمم المتحدة والرئيس الدوري لمجلس الأمن: “بناءً على توجيهات حكومتي، واستكمالاً للرسائل السابقة، بما فيها تلك المؤرخة في 16 و17 و20 يوليو/تموز 2026، بشأن استمرار أعمال العدوان والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي من جانب الولايات المتحدة الأمريكية ضد سيادة جمهورية إيران الإسلامية وسلامة أراضيها، أود لفت انتباه فخامتكم وأعضاء مجلس الأمن الموقرين إلى انتهاك جسيم آخر للقانون الدولي الإنساني ارتكبته الولايات المتحدة ضد سفن ومعدات البحث والإنقاذ البحري الإنسانية التابعة لجمهورية إيران الإسلامية.
في الساعات الأولى من صباح يوم 23 يوليو/تموز 2026، استهدفت الولايات المتحدة الأمريكية عمداً سفينتي بحث وإنقاذ تابعتين للبحرية الإيرانية، وهما “ناجي-15” و”ناجي-16″، أثناء عملهما في المياه الإقليمية لجمهورية إيران الإسلامية في محافظة هرمزجان. ووفقاً للسلطات البحرية المختصة في جمهورية إيران الإسلامية، كانت هاتان السفينتان تقومان بمهام بحث وإنقاذ إنسانية بحتة، وقد لحقت بهما أضرار جسيمة نتيجة الهجوم.
ولم يكن هذا الحادث استثناءً. فمنذ بدء العدوان العسكري الأمريكي الإسرائيلي على جمهورية إيران الإسلامية في 28 فبراير/شباط 2026، تعرضت سفن البحث والإنقاذ وزوارق الإسعاف البحرية الإيرانية، التي تعمل حصراً في مهام إنسانية لإنقاذ الأرواح، للاستهداف المتكرر؛ مما يعكس نمطاً مقلقاً من الهجمات المتعمدة على المعدات والمنشآت الإنسانية التي تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي.
ويُعدّ الاستهداف المتعمد للسفن العاملة حصراً في عمليات البحث والإنقاذ البحرية انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وقانون البحار. فهذه السفن تقوم بمهمة إنسانية بحتة، ومهمتها الوحيدة هي إنقاذ الأرواح في البحر. وتنص المادة 27 من اتفاقية جنيف الثانية لعام 1949 على وجوب احترام وحماية القوارب والزوارق الصغيرة التي تستخدمها الدول أو منظمات الإنقاذ الساحلية الرسمية.
وتخضع السفينتان “ناجي-15″ و”ناجي-16” لهذه الحماية، ولم تكونا منخرطتين في أي نشاط عسكري أو مشاركة مباشرة في الأعمال الحربية وقت الهجوم. ولذلك، يُعد استهدافهما المتعمد انتهاكًا صارخًا وجادًا للقانون الدولي الإنساني، ويشكل جريمة حرب. وباستهدافها المتعمد لمعدات البحث والإنقاذ البحري الإنساني، لم تُعرّض الولايات المتحدة حياة عمال الإنقاذ للخطر فحسب، بل عرّضت للخطر أيضًا سلامة جميع البحارة المحتاجين، بغض النظر عن جنسيتهم.
ويُقوّض هذا السلوك بشكل خطير أسس النظام القانوني الدولي الذي أُنشئ لدعم العمليات الإنسانية وضمان سلامة الملاحة البحرية. تدين الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشدة هذه الجريمة الحربية المروعة، وتُحمّل الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن جميع تبعات هذا العمل غير القانوني. تدعو الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجلس الأمن، في إطار مسؤوليته الأساسية بموجب ميثاق الأمم المتحدة، إلى إدانة هذا الانتهاك الصارخ للقانون الإنساني الدولي بشكل قاطع، ومحاسبة الجناة بالكامل، واتخاذ التدابير الفعالة اللازمة لمنع تكرار الهجمات على السفن والمعدات والأفراد العاملين في المهمات الإنسانية البحرية.
تدعو جمهورية إيران الإسلامية كذلك الأمين العام للأمم المتحدة إلى إدانة هذا العمل غير القانوني، وإلى ضمان الاحترام الكامل للقانون الدولي الإنساني وحماية خدمات البحث والإنقاذ البحري، وذلك من خلال إشراك المؤسسات المعنية، بما فيها المنظمة البحرية الدولية (IMO) واللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC). وستواصل جمهورية إيران الإسلامية تقديم خدمات البحث والإنقاذ البحري لجميع الأشخاص العالقين في البحر بطريقة آمنة ومستمرة وغير تمييزية، امتثالاً لالتزاماتها الدولية. ولن يمنع أي عمل عدواني جمهورية إيران الإسلامية من الوفاء بمسؤولياتها الإنسانية، ولن يضعف عزمها على حماية الأرواح في البحر.