و فيما يلي نص رسالة المجاهدين في حزب الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله معزّ المؤمنين ومذلّ الظالمين، الذي جعل حياتنا جهاداً وتمهيداً، ومنايانا قتلاً في سبيله على أيدي شرار خلقه، والصلاة والسلام على رسول اللّٰه محمّد وعلى عترته الأطهار الميامين، وعجّل فرجهم الشريف ونحن في خير وعافية.
يقول اللّٰه تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا أَطِيْعُوا الله وَأَطِيْعُوْا الرَّسُولَ وَأُوْلِيْ الأَمْرِ مِنْكُمْ …) النساء/ 59
أمّا بعد …
سيّدنا يا سماحة الإمام القائد والوليّ الفقيه، آية اللّٰه السيّد مجتبى الخامنئيّ المفدَّى، السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته.
نحن أبناؤكم وإخوانكم الخامنئيُّون في حزب اللّٰه – المقاومة الإسلاميّة في لبنان، نبعث إليكم رسالتنا هذه وقلوبنا تختلج بالأمل، وتفيض بالرجاء، بأن تكونوا بأتمّ الخير والعافية، محفوظين بدرع اللّٰه الحصينة، وجُنَّته الوثيقة.
بدايةً، نهنّئكم بشهادة أبينا الوليّ الشهيد التي اختتم بها عقوداً من الجهاد والقيادة، جامعاً بين العلم والعمل، وفاتحاً أبواب العطاء فقيهاً عارفاً، وقرآنياً مفكراً، وقائداً مسدَّداً، حتى قضى شهيداً كجدّه الكرّار على أيدي «مُلجميّي» هذا الزَّمان، كما نبارك لكم شهادة وجراح وتضحياتِ إخوانكم وأخواتكم وأبنائكم وبناتكم من فدائيّي هذه الأمة في جبهة المقاومة، لا سيّما أبناء بلدكم الغالي على قلوبنا، إيران الإسلام، سائلين المولى أن يتغمّد الشهداء بالرحمة، وأن يمنَّ على الجرحى بالشفاء العاجل، وعلى عوائلهم بالصبر والسلوان.
ونحن الذين لطالما حججنا إلى مشهد المقدّسة ونهلنا من معين الإمام الرؤوف (عليه السلام) ماء الولاية الزلال، وإذ نرفع راية الحسين (عليه السلام) بيد الجهاد والتمهيد، ونقاتل أعداءنا من مسافة صفر التي تعني «لبّيك وهيهات»، فإنّنا نصافح باليد الأخرى إخواننا الأعزاء، أبناء الإمام الرضا (عليه السلام)، وخرّيجي مدرسة الإمام الخمينيّ (قدّس سرّه)، وحاملي شهادة الإمام الخامنئيّ (قدّس سرّه)، ورافعي رايتكم المباركة، من أفراد الحرس الثوريّ، والتعبئة المقدسة، وكلّ شريفٍ وأبيّ يتنسَّم طيب الولاية في إيران الإسلام، الذين نرى فيهم عشق الإمام الحسين (عليه السلام) وبذله، وبصيرة العباس وإيثاره، ويقين سلمان وولاءه.
وها أنتم اليوم، تحملون لواء الإسلام المحمّديّ الأصيل، الذي حمله الوليّ الشهيد بعد الإمام الخمينيّ العظيم، وهو اللّواء الذي رفعه الإمام الحسين (عليه السلام) ذات يوم في كربلاء، حين وقف وحيداً أمام جحافل الأعداء وصاح بهم بلسان الإباء: «والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل…».
يا قائدنا، إنّنا ومن قلب الميدان الّذي نخوض فيه معركتنا الكربلائيّة ضدّ فراعنة الأرض، نمدُّ لكم يد البيعة، بكلّ قوّة وعزم، وكلّنا يقين بأنّنا نبايع بذلك الإمام الحجّة (عجّل الله فرجه الشريف)، فأنت نائبه بالحقّ، وحجّته علينا في زمن الغيبة الكبرى.
ونعاهدكم على المضيّ قدماً في طريق ذات «الكرامة»، ممهِّدين، وصابرين، وكما كنَّا مع الوليّ الشهيد سنكون معكم، لا نخشى في اللّٰه لومة لائم، وفي أعناقنا أمانة الشهداء، والجرحى، والأسرى والمفقودين، وعوائلهم الصابرة، وفي قلوبنا نهج الخامنئيّ الشهيد الذي عنوانه الاقتدار والثقة بالله تعالى.
وتحت قيادتكم سنتقدّم بإذن اللّٰه تعالى في الميدان حاملين لراية الإسلام على هدي القرآن والعترة (عليهم السلام)، وشمسنا المهدي (عجّل الله فرجه الشريف)، وسادتنا الشهداء ممّن تقدّمنا في هذا الطريق، ولن نستوحش طريق الهدى ومعنا قوافل الشهداء والجرحى والأمّهات والآباء والزوجات وكلّ أبناء وبنات أمّة المقاومة وجبهة الجهاد، نمضي تحت قيادة أميننا العام سماحة الشيخ المجاهد نعيم قاسم (حفظه الله)، وأملنا كبير بوعد اللّٰه تعالى بوراثة الأرض، وإظهار دينه، بقيادة المنصور من آل محمّد (عليهم السلام)، وحتّى يتحقّق ذلك الوعد، لن ترى منّا سوى الطاعة وإرادة النصر وعشق الشهادة، (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ العَزِيْزِ الْحَكِيْمِ).
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
أبناؤك وإخوانك في حزب الله
-المقاومة الإسلامية في لبنان-