يوم القدس العالمي: حرب نفسية ووعد الهي

خاص الوفاق: إن يوم القدس يوم يجب ان يتعين فيه مصير الشعوب المستضعفة، لا بد للمستضعفين ان يبرزوا شخصيتهم امام المستكبرين، وكما قام الشعب الايراني وأرغم انوف المستكبرين، فلتقم سائر الشعوب وتلقي بهذه الجراثيم المفسدة في المزابل.

2023-04-17

نسرين نجم

الوفاق/ خاص

يشكل الخطاب الهادف المتزن المرن من ناحية كلماته ومفاهيمه وقدرة كل الفئات العمرية والاجتماعية والثقافية على فهمه وتقبله خاصة اذا كان بلغة ايمانية محببة تحاكي الوجدان بصمة تغييرية قيمة جدا في نفوس المتلقين، بحيث تعمل على تكوين اتجاهات للرأي العام صائبة تعطي الفرد المساحة للتمييز بين الحق من الباطل، وهذا ما لاحظناه منذ عام 1979 وتحديدا بعد أشهر من عودة روح الله الموسوي الخميني(قدس) الى ايران، وانتصار الثورة المباركة حيث اعلن وفي آخر جمعة من شهر رمضان المبارك  يوم القدس العالمي قائلا: “إن يوم القدس يوم يجب ان يتعين فيه مصير الشعوب المستضعفة، لا بد للمستضعفين ان يبرزوا شخصيتهم امام المستكبرين، وكما قام الشعب الايراني وأرغم انوف المستكبرين، فلتقم سائر الشعوب وتلقي بهذه الجراثيم المفسدة في المزابل”. ويقول في مكان آخر: “يوم القدس يوم ننبه فيه القوى العظمى بأن الاسلام لن يقع بعد هذا تحت سلطتكم بواسطة عملائكم الخبثاء، يوم القدس يوم حياة الاسلام، ولا بد ان يستقيظ فيه المسلمون، ويشعروا بقدراتهم المادية والمعنوية”.

نادى روح الله الموسوي الخميني(قدس) بهذا اليوم العالمي التاريخي فلبى النداء كل التواقين للحرية من كل اصقاع العالم، زارعا فيهم الامل، وباعثا فيهم القدرة على المواجهة والنضال، وبأنه لا يوجد شيء مستحيل، فكانت دعوة أسست لتعبئة عامة ليس فقط في العالم الاسلامي بل في كل العالم، وهذا ما نشاهده كل سنة حيث تزداد الدول التي تحيي يوم القدس العالمي ومن مختلف القارات، رافعين شعارات التنديد بالكيان المحتل، مطالبين بحقوق الشعب الفلسطيني ..

ما قام به الإمام الخميني(قدس) هو عمل جبار عظيم الشأن، فقد وجه بوصلة النضال والكفاح نحو عدو الإنسانية بعد ان عملت قوى الاستكبار العالمي وعلى مدى سنوات لا بل على مدى عقود للترويج بإن الاسلام هو العدو، وبأن ما يقوم به العدو الصهيوني هو “حق لهم” تبعا لمزاعمهم التاريخية الزائفة والمضللة…

استطاع الامام عبر هذه الخطوة المباركة ان يعزز الوحدة الإسلامية، وهذه الخطوة هي من إنجازات الثورة الاسلامية، فقد قرن العمل العبادي بالعمل الفدائي البطولي، وجعل من هذا اليوم يوم حياة الامة بعزة وكرامة فيقول روح الله (قدس): “يوم القدس هو يوم انذار القوى العظمى بأن الاسلام لن يعود يرضخ لسيطرتها او لسيطرة الخبثاء من عملائها”، وبالفعل وفي هذه الايام خاصة نجد كيف ان الادارة الاميركية وربيبتها “اسرائيل” وحلفائهما يعيشون بحالة من الترقب والقلق والهلع نتيجة تعاظم قوة محور المقاومة، وهذا كله بفعل ما زرعه روح الله الموسوي في نفوس ووجدان الاحرار، وهذا يؤكد البعد الرؤيوي العميق الذي كان يتمتع به الامام، فمن كان يتصور ان الكيان ينهار بهذه السرعة، وعن هذا يقول سماحة الامام السيد القائد الامام علي الخامنئي دام ظله الشريف: “إن الكيان الصهيوني يستعجل المغادرة، وانه لم يواجه خلال الـ 75 عاما في عمره أزمات رهيبة كالتي يواجهها”.

وهذا كله وكما ذكرنا من نتاج الثورة الاسلامية المباركة التي عملت على تدوين استراتيجية طويلة الامد لازالة الكيان من الوجود، ولاحباط مشاريع الصهيونية، وإعادة الارض الى اصحابها… وهذا يدل على حكمة وفطنة والذكاء الثاقب الذي يتمتع به قادة الجمهورية الاسلامية الايرانية التي رغم كل الحصار والعقوبات الجائرة التي فرضت عليها ظلما وجورا، انتفضت ايران كطائر الفينيق واجهضت كل محاولاتهم البائسة بإضعافها، وعملت حتى وبطريقة مباشرة وغير مباشرة على اجهاض اتفاقيات ابراهام التي كانت مع الحكام وليس مع الشعوب الرافضة للاستسلام والانهزام سيما انه قد اثبتت التجارب امامهم بأن العدو أوهن من بيت العنكبوت.

لننتقل بعدها الى التقارب الايراني _ السعودي الذي شكل صدمة للكيان المحتل وللادارة الاميركية، وسارعت في انهزامه، اضف الى ذلك اننا أمام تحول استراتيجي كبير وهام يتمثل بإنهيار ما يسمى بعالم القطب الواحد ليتحول بعد اتفاقيات وتقاربات روسيا ايران الصين الى عالم متعدد الاقطاب.

ولا ننسى الاعمال الفدائية البطولية التي يخوضها ابطال المقاومة في فلسطين، وهنا نذكر ايضا بإن قرار سماحة الامام السيد القائد علي الخامنئي دام ظله الشريف شكل انعطافة مهمة جدا في هذه المواجهة من خلال دعوته الى تسليح الضفة الغربية، والتي كانت نتائجه عمليات نوعية… وقد استلهم الشعب الفلسطيني والفصائل الفلسطينية من تجربة الثورة الايرانية المباركة، وقد استطاع الشعب الفلسطيني بمكوناته المتنوعة من تغيير اشكال النضال من المرابطة في الاقصى وهو نوع آخر من انواع الكفاح وصولا للتعبئة العامة لكل فئات المجتمع، الى اعتناق فكرة بأن العدو لا يمكن ان يفهم الا لغة السلاح لا بالاتفاقيات ولا المعاهدات، وقد اثبت التاريخ فشلها ولم يحصل الشعب الفلسطيني منها سوى بيانات وادانات.

ولا يمكن ان نغفل عن التفكك الداخلي الذي يعيشه الكيان الصهيوني والصراع العميق بين مكوناته وازماته المتشعبة، وهاجسه من ازالته وتفككه، ولربما الهجرة من الكيان المحتل بشكل تصاعدي اكبر دليل على فقدان ثقة “مواطنيه” به…

كل ما ذكرناه آنفا يثبت مدى فاعلية وانتاجية يوم القدس العالمي، انتاجية بالمعنى الفكري والثقافي والجهادي والعقائدي وحتى النفسي، بحيث يعتبر يوم القدس العالمي اكبر حرب نفسية ضد الكيان المحتل، ومن أهم وسائل الضغط لتفكيك اكثر واكثر هذا الكيان اللقيط…

ومن خلال “وحدة الساحات” تحت عنوان عريض تحرير المقدسات وأرض فلسطين من رجس الاحتلال تكونت هذه الـ”نحن” القوية المتينة التي فرضت قوتها بمختلف الميادين وعلى كل الجبهات، وقد شعر الكيان بوهن الداعم الاول له اي اميركا نتيجة المتغيرات الكبيرة الحاصلة عالميا والتي اظهرت مدى تراجع نفوذها، وبأن عنصر الاستقرار في المنطقة والعالم لا يعتمد على مزاج اميركا او رغبة “اسرائيل” بل يقوم على تفاهم القوى والدول المستقلة ذات السيادة، فقد انقلبت الموازين وجعلت انتصار الشعوب على الاحتلال قريبا جدا، سيما ان تحرير القدس نبأ قرآني ووعد الهي وتنجيز مهدوي غير قابل للتخلف وحتمي التحقق…

المصدر: خاص الوفاق

الاخبار ذات الصلة