بشعار «مثلي لا يُبايع مثله»

أربعينية الإمام الحسين (ع).. ملحمة مليونية ضدّ الاستكبار

إقامة مسيرات بمناسبة زيارة الأربعين بطهران ومختلف المدن والمحافظات الإيرانية

تحوّلت مدينة كربلاء المقدسة، خلال أربعينية الإمام الحسين(ع)، إلى قبلة عالمية للملايين من الأحرار وعشّاق سيّد الشهداء وأبا الأحرار الإمام الحسين(ع) من العراق وخارجه، في مشهد ديني وإنساني واسع يعكس المكانة العظيمة لزيارة الأربعين كرسالة بوجه الإستكبار والظلم ووحدة صف الأحرار بوجه الأعداء.

 

زيارة هذا العام كانت تحمل شعار «مثلي لا يُبايع مثله»، إذ أكد الزوار الإستمرار على نهج سيد الشهداء(ع) حاملين رايات «يا لثارات الحسين(ع)» وصور قائد الأمّة الشهيد الإمام السيد علي الخامنئي، مرددين شعارات “لبيك يا حسين(ع)” و”الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل”.

 

ووفق خلية الإعلام الأمني العراقية، تجاوز عدد الزائرين الوافدين إلى العراق من خارج البلاد منذ الأول من شهر محرم 4 ملايين و887 ألف زائر، بالتزامن مع تدفق ملايين العراقيين من مختلف المحافظات باتجاه مدينة كربلاء المقدسة.

 

المواكب الحسينية.. قلب المنظومة الخدمية وروح الأربعينية

 

منذ انطلاق قوافل الزائرين، تنتشر المواكب على الطرق المؤدية إلى مدينة كربلاء المقدسة وفي مداخل المدن ومخارجها، لتقدم الطعام والماء والثلج والراحة والخدمات الصحية ومستلزمات السفر، من دون مقابل.

 

ولا تعمل هذه المواكب بوصفها مبادرات عابرة، بل تشكل منظومة شعبية واسعة تمتد على مسافات طويلة، ويشارك فيها آلاف المتطوعين ، فيما يخصص أصحاب المنازل والمؤسسات والمحال التجارية مساحات لخدمة الزائرين وإسنادهم.

 

وتتجلى قوة هذه التجربة في أن الخدمة لا ترتبط بمؤسسة واحدة أو جهةٍ محددة؛ فهناك مواكب متخصصة في الطعام، وأخرى في توفير مياه الشرب، وأخرى للنقل، وأخرى للإسعافات الأولية، فضلاً عن المواكب التي توفر أماكن للمبيت والراحة والغسل والخدمات اليومية. وبذلك تتحول الطرق المؤدية إلى مدينةكربلاء المقدسة إلى مساحات مفتوحة للعمل التطوعي والتكافل الاجتماعي، حيث يتسابق العراقيون على تقديم الخدمة للزائرين، في مشهد بات من أبرز السمات المميزة للأربعينية.

 

تقدم أربعينية الإمام الحسين(ع) صورة استثنائية عن العراق، ليس فقط بواسطة ملايين الزائرين الذين تتجه خطاهم نحو كربلاء، وإنما عبر منظومة واسعة من العمل الرسمي والشعبي التي تقف خلف هذا المشهد.

 

زيارة الأربعين في إيران

 

هذا وانطلقت صباح أمس الثلاثاء مسيرات أربعينية الإمام الحسين(ع)، التي نُظّمت بشكل متزامن في العاصمة طهران ومختلف أنحاء إيران بمشاركة الملايين من أبناء الشعب. وأقيمت هذه المسيرات في العاصمة طهران وسائر مدن الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمشاركة الملايين، إحياءً لذكرى اربعينية استشهاد الإمام الحسين(ع).

 

ففي العاصمة طهران، انطلق المشاركون في الساعة السادسة صباحاً بتلاوة آيات من القرآن الكريم وزيارة الأربعين من ساحة الإمام الحسين(ع) وسط العاصمة إلى مرقد السيد عبدالعظيم الحسني(ع) في مدينة ري جنوباً.

 

ورفع المشاركون في هذه المسيرات الأعلام الحمراء والعلم الإيراني، وهتفوا بشعارات تطالب بالثار لدم الإمام الشهيد وسائر شهداء البلاد، وأكدوا على ضرورة مواصلة السير على درب الشهداء والتمسك بمبادئهم.

 

وهذا العام، اتخذ مسار حركة زوار الأربعين طابع الحماسة والمقاومة مع أجواء خاصة، وحاملين صور قائد الأمّة الشهيد.

 

في سياقٍ آخر، قال مساعد الشؤون الأمنية في وزارة الداخلية، رئيس اللجنة المركزية للأربعين في إيران «علي أكبر بورجمشيديان»: إن تزايد عدد المواكب المسجلة رسمياً في كل من العراق وإيران يعد مؤشراً على تنامي المشاركة الشعبية بين الشعبين؛ مؤكداً أن إسناد جزء من المهام إلى الجانب العراقي يمثل خطوة في إطار تكريم واحترام ثقافة الضيافة التي يتميز بها الشعب العراقي.

 

كما أكد أن مراسم أربعينية الإمام الحسين(ع) لهذا العام أُقيمت في ظروف استثنائية، إلا أن الأمن يسود بصورة كاملة على المنافذ الحدودية الخاصة بالأربعين رغم التحديات الناجمة عن اعتداءات العدو.

 

وأعلن بورجمشيديان أن «أكثر من 3 ملايين و330 ألف زائر إيراني غادروا عبر المنافذ الحدودية للبلاد للمشاركة في إحياء مراسم زيارة الإمام الحسين(ع)، فيما عاد مليونان و300 ألف شخص إلى أرض الوطن بعد أدائهم الزيارة». وأضاف رئيس اللجنة المركزية لزيارة الأربعين، خلال تفقده محطة الشهيد رئيسي في مهران (غرب البلاد)، في حديثه للصحفيين، قائلاً: من إجمالي هذا العدد، عاد مليونان و300 ألف زائر إلى البلاد حتى الآن، بينما لا يزال قرابة مليون و100 ألف زائر يتواجدون في العراق.

 

وأكد بورجمشيديان أن تقديم الخدمات لزوار أربعينية الإمام الحسين(ع) سيستمر عبر المعابر الحدودية وعلى امتداد طرق العودة، حتى اكتمال عودتهم بسلام.

 

من جانبها، شددت وزيرة الطرق والإسكان، فرزانة صادق، على ضرورة الإدارة اللحظية لعمليات نقل زوار الأربعين، مؤكدة على أهمية حشد كافة الإمكانات والقدرات، وتقديم خدمات جهادية لضمان سلامة وراحة الزوار.

 

وأفادت «إرنا» يوم الثلاثاء، نقلاً عن وزارة الطرق وبناء المدن، بأن الوزيرة صادق خلال زيارتها لمقر أربعينية الإمام الحسين(ع) التابع لمنظمة صيانة الطرق والنقل البري، أوضحت أن الهدف من عقد الاجتماع يتمثل في اتخاذ التدابير اللازمة لإدارة موجة عودة زوار الأربعين.

 

واستعرضت وزيرة الطرق، خلال الاجتماع، آخر مستجدات حركة العبور عبر المنافذ الحدودية، وأعداد الحافلات المخصصة للمعابر، وخطط النقل لمرحلة عودة الزوار، فضلاً عن الترتيبات اللوجستية في محطات الركاب، وآليات التنسيق مع شرطة المرور للإشراف على أسطول النقل بالحافلات.

 

وحدة الشعبين العراقي والإيراني

 

إلى ذلك، أكد وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي زار العراق لأداء زيارة أربعينية الإمام الحسين(ع)، أن مراسم الأربعين مناورة كبرى تدل على وحدة الشعبين العراقي والإيراني.

 

وأوضح عراقجي، في حديثه لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أنه يزور كربلاء المقدسة لإحياء مراسم الأربعين، قائلاً: لمستُ في مدينة النجف الأشرف الاستعدادات والترتيبات العالية الموفرة للزائرين، حيث عبّر الجميع عن رضاهم عن مستوى الخدمات المقدمة هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة، وهو ما يعكس التطور المستمر في تنظيم هذه التظاهرة عاماً بعد عام.

وأضاف: تُمثّل هذه المراسم مناورة كبرى تدل على وحدة الشعبين العراقي والإيراني، إذ يشكل المشاركون من البلدين النسبة الأكبر فيها، مما يجسد صلابة الروابط الدينية والعقائدية بين البلدين، وقد تجلّى هذا التلاحم بوضوح سابقاً خلال مراسم تشييع الإمام السيد الشهيد علي الخامنئي، مما أكد عمق المشاعر والوحدة المتجذرة بين الشعبين.

المصدر: الوفاق