وأكد وزير العلوم قائلاً: إن الجامعة التي لا تُشارك في التفاعلات الدولية ستتخلف تدريجياً عن ركب العلوم والتكنولوجيا العالمية. فالعلم لا يعرف حدوداً، ولا يمكن للجامعة أن تكون محليّة ومنعزلة. لذلك، نسعى إلى الدبلوماسية العلمية بهدفين رئيسيين: أولهما المشاركة في التدفّق العلمي العالمي، وثانيهما التواجد الفعال في عمليات صنع القرار الدولية. وأضاف: كلّما ابتعدنا عن المنظمات والمنتديات الدولية، فإننا في الواقع نحرم أنفسنا من فرص علمية وأكاديمية قيّمة، وكانت الدبلوماسية العلمية أيضاً سنداً لإيران خلال أيام الحرب.
إنجازات الدبلوماسية العلمية
وفي معرض حديثه عن إنجازات الدبلوماسية العلمية خلال العامين الماضيين، قال سيمائي صرّاف: خلال هذه الفترة، إلتقينا وناقشنا مع أكثر من 30 وزيراً للعلوم من مختلف الدول، إمّا بشكل مباشر أو على هامش اجتماعات ومؤتمرات دولية، وقد أثمرت هذه اللقاءات عن نتائج قيّمة في تطوير التعاون العلمي وتعزيز مكانة التعليم العالي الإيراني على الصعيد الدولي. وأضاف: كانت آثار هذه العلاقات واضحةً أيضاً خلال حرب رمضان؛ إذ أدانت دول عديدة عدوان الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، ودعمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بإصدار بيانات وإرسال رسائل وإقامة اتصالات، وكان هذا الدعم ثمرة ثقة وروابط بُنيت عبر الدبلوماسية العلمية. لذا، يجب علينا دائماً إبقاء الدبلوماسية العلمية فعّالة وحيوية؛ لأنه حتى في أوقات الحرب، لا يتوقف تدفق العلم والتعاون العلمي.
العراق يستثمر في إنشاء جامعة بمشاركة جامعة شريف
وفي معرض حديثه عن التعاون العلمي بين إيران والعراق، قال وزير العلوم: يدرس حالياً أكثر من 50 ألف طالب عراقي في الجامعات الإيرانية، ضمن قطاعي وزارتي العلوم والصحّة، ويتابع نحو 96% منهم دراساتهم العليا، وسيكون هؤلاء الطلاب، بعد عودتهم إلى بلادهم، حاملين للثقافة ومساهمين في تعزيز العلاقات بين الشعبين.
كما أعلن سيمائي صرّاف عن تطوير التعاون الأكاديمي بين البلدين، مضيفاً: أنشأت إحدى الجامعات الإيرانية للعلوم الطبية فرعًا لها في العراق، وبحصولها على ترخيص من الحكومة العراقية، بات بإمكانها تقديم التعليم في مجال 13 تخصصاً؛ حيث تتولى إيران الاستثمار وتوفير البنية التحتية، بينما تتولى جامعة طهران مسؤولية المناهج الدراسية وتوفير الأساتذة. كما تسعى جامعة شريف للتكنولوجيا إلى إنشاء فرع لها باستثمار من الجانب العراقي. إضافةً إلى ذلك، تم توقيع نحو 180 مذكرة تفاهم بين الجامعات الإيرانية والعراقية، وقد دخل جزء كبير منها مرحلة التنفيذ.
الأربعين تجلياً فريداً للتضامن الإنساني
وفي إشارة إلى الروابط الثقافية والدينية العميقة بين إيران والعراق، قال وزير العلوم: إن الرابط المشترك بين الشعبين هو الحب والولاء للإمام الحسين(ع)؛ وهو حب لا يقتصر على الشيعة أو حتى المسلمين، ويتجلى كل عام في مراسم الأربعين المهيبة في صورة فريدة من التضامن الإنساني، ومن المثير للإعجاب أن الشعب العراقي، رغم حرارة الصيف الشديدة والصعوبات الاقتصادية، يبذل كل ما في وسعه بسخاء بالغ لخدمة الزوار.
وأكد سيمائي صرّاف أن مراسم الأربعين مُؤشّر على ديمومة الحركة الحسينية بعد أكثر من أربعة عشر قرناً، وأضاف: لا ينبغي للمجتمع الأكاديمي أن يكتفي بالجوانب والشعائر المتعلقة بشهري محرم وصفر، بل عليه أن يحوّل هذه المناسبة إلى منصة لتعميق المعرفة والفهم الحسيني. ومن المتوقع أن يقرأ كل طالب، بغض النظر عن تخصصه، كتاباً واحداً على الأقل عن الإمام الحسين(ع) وواقعة عاشوراء بمناسبة محرم والأربعين. ولحسن الحظ، فقد أُنتجت اليوم مئات الدراسات المعمقة، وآلاف المقالات، ومئات الكتب حول واقعة عاشوراء، ومن المتوقّع أن يستفيد الأساتذة والباحثون والطلاب من هذه الإمكانيات العلمية، وأن يتناولوا هذه الحقيقة التاريخية والاجتماعية العظيمة بشكل أعمق من أيّ وقت مضى.