وأكمل رئيس الجمهورية، السبت في مؤتمره الصحفي الثاني، بحضور عدد من المسؤولين الحكوميين، بالإضافة إلى حضور أكثر من 70 صحفياً من وكالات الأنباء والصحف والمواقع الإخبارية في مختلف أنحاء البلاد.
وفي هذا المؤتمر، الذي عُقد في وزارة الداخلية، أشار الرئيس بزشكيان إلى الدور البارز للصحفيين في خلق جوٍّ من الوحدة والتماسك في المجتمع، قائلاً: من أهم واجبات الصحفيين تهيئة بيئة تُعزّز الوحدة والتماسك الداخليين بالصدق والنزاهة، انطلاقا من واجبهم الوطني. وأضاف: أدرك العدو أنه لا يستطيع إرغامنا على الاستسلام بالصواريخ؛ لكنه يسعى لهزيمتنا بزرع الفرقة والشقاق. من البديهي أن الاختلافات موجودة دائماً؛ ولكن يكمن الإجتهاد في التوصل إلى رؤية وذوق مشتركين وتجنّب نقاط الخلاف. وفي هذا المسار، يُعدّ دعم الصحفيين بالغ الأهمية والفعالية في بناء الوحدة والتماسك الوطنيين.
وأشار الرئيس بزشكيان إلى المكانة الرفيعة للصحفيين في نقل المعلومات الصحيحة إلى المجتمع، وتابع قائلاً: لولا تقاريرهم وسعيهم وراء الحقيقة، لكانت العديد من الحقائق التاريخية طيّ النسيان، ولظلت جرائم كثيرة طيّ الكتمان. فالصحفيون هم رواة الحقائق التاريخية والجرائم المرتكبة بحقّ الشعوب.
*حلّ المشاكل المعيشية
وفي جزء آخر من خطابه، أكّد رئيس الجمهورية بالقول: إنّ نهج وكلمات وإرث قائد الثورة الشهيد لا يزال حياً فينا، كما هو حال نهج الإمام الحسين(ع) وعاشوراء وجميع الشهداء الذين ضحّوا بأرواحهم في سبيل الحق والعدل.
واعتبر الرئيس بزشكيان “قضية معيشة الشعب” من أهم أولويات الحكومة الرابعة عشرة، وصرح قائلاً: في الاجتماع الذي حضرته مع قائد الثورة الإسلامية، وفي جميع اجتماعاتنا الحكومية، تُعدّ مسألة “معيشة الشعب” أهم أولوياتي. لقد بذلنا قصارى جهدنا، قبل الحرب وبعدها، لحل مشاكل الشعب المعيشية.
وفي إشارة إلى المشاكل الاقتصادية الناجمة عن العدوان الأمريكي – الصهيوني على البلاد، قال الرئيس بزشكيان: ظنّ الأعداء أنهم إذا هاجموا بلادنا، سيُطيحون بإيران؛ لكن الدفاع الباسل لقواتنا المسلحة ومقاتلينا من جهة، والحضور الاستثنائي للشعب من جهة أخرى، حال دون تحقيق نواياهم الخبيثة. لقد ساند شعبنا وطنه ودعمه، سواءً من شارك في المسيرات أو من لم ينضم إلى العدو رغم كل الانتقادات والمشاكل، بل إن بعض المُغرّر بهم أخذوا بعين الاعتبار بعض الأمور ولم يقعوا في فخاخ أمريكا والكيان الصهيوني.
وأردف: عقدنا اجتماعات دورية مع مختلف الطبقات والصناعيين والتجار لإدارة السوق؛ وكان هناك تعاون مثمر بينهم وبين الحكومة، ولولا هذا التعاون لكان الوضع أسوأ. وأضاف: ليس أهم ما يشغلني، في ظل حالة لا حرب ولا سلم، أنّ تشنّ أمريكا هجوما آخر، لأني أثق في صمود الشعب وقدرات قواتنا المسلحة؛ بل إن أهم ما يشغلني هو معيشة الشعب ووضعه الاقتصادي.
*لا مصلحة أسمى من الحفاظ على الوحدة والتماسك
وأردف رئيس الجمهورية موضّحاً: ليس لدينا اليوم مصلحة أسمى من الحفاظ على الوحدة والتماسك. وفي إشارة إلى الظروف الخاصة التي تمرّ بها البلاد والصعوبات الناجمة عن الوضع الراهن، صرّح الرئيس بزشكيان قائلاً: إنّ ما نواجهه أشبه بحرب شاملة. ولذلك، يجب على الجميع التعاون والتكاتف لحلّ المشكلات.
وفي إشارة إلى سلسلة الأحداث والضغوط التي تعرّضت لها البلاد خلال هذه الفترة، أشار الدكتور بزشكيان إلى أن كلّ حدث من هذه الأحداث كان من الممكن أن يُسقط دولة أو نظاما بأكمله. إن عدم مواجهتنا لأيّ مشاكل في تقديم الخدمات الاجتماعية حتى اليوم يعود إلى جهود جميع المسؤولين والنظام بأكمله، والنظام الذي يُشغّل ويُقدّم الخدمات.
وشدّد الرئيس بزشكيان مُجدّداً على ضرورة تعزيز التضامن الوطني وتجنب أي تمييز عرقي أو جغرافي، قائلاً: إيران للجميع. الأتراك والأكراد واللور والعرب والفرس والبلوش. إن بقيت إيران اليوم، فذلك لأن الجميع صمدوا دفاعا عن الوطن، وكانوا في الميدان.
*مذكرة تفاهم إسلام آباد
وحول مذكرة تفاهم إسلام آباد، أكّد الدكتور بزشكيان، أنّ مذكرة التفاهم الموقّعة لا تعني أيّ تنازل أو انحراف عن مصالح ومواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وصرح قائلاً: فيما يتعلق بمناقشة مذكرة تفاهم إسلام آباد، فقد قلت مرارا وسأكرّرها الآن: لن تجدوا فيها أيّ بند يُشير إلى تنازلنا عن أيّ شيء.
وأضاف مُشيراً إلى بعض التحليلات والروايات المنشورة حول هذه المذكرة: على كل من قرأها أن يقارنها بتحليلات وكالات الأنباء الأجنبية. هل يقولون إننا استسلمنا؟ هل حققنا أقل مما كنا نطمح إليه؟ هل كانت هذه الاتفاقية، على سبيل المثال، اتفاقية غير ذات صلة؟ نحن نتمسك بما كتبناه وندافع عنه بكل حزم.
وتابع الرئيس بزشكيان مُوضّحاً بعض آثار وتداعيات هذا التفاهم والإجراءات المضادة المتّخذة: كان من المفترض أن يُرفع الحصار في اليوم التالي مباشرةً لتوقيع مذكّرة التفاهم. وكما رفعنا الحصار في مضيق هرمز، خفّفوا هم أيضاً الحصار، ورفعوا العقوبات المفروضة على النفط والبتروكيماويات.
وعن تأثير المفاوضات والتفاعلات على التطورات الإقليمية، قال الدكتور بزشكيان: لقد تأخّروا في إنهاء الحرب في لبنان لبضعة أيام، ولكن في نهاية المطاف، أجبرتهم الجمهورية الإسلامية على الخضوع لضغوط أمريكا ووقف الحرب في لبنان.
* إعادة الأصول المالية المجمّدة
كما تطرق الرئيس بزشكيان إلى مسألة الاصول الإيرانية المجمّدة والمفاوضات المتعلّقة بإعادتها، قائلاً: كنّا نتفاوض أيضاً بشأن إعادة الأصول المالية المجمّدة، ومن جهة أخرى، كان فريق التفاوض يناقش الاستثمار في إعادة إعمار المناطق المتضرّرة من الحرب. مُؤكّداً أن مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه الولايات المتحدة لم تتغير، قائلاً: أمريكا مستعمرة، أمريكا مجرمة، إلاّ أن الدبلوماسية أجبرت الولايات المتحدة على التوصل إلى اتفاق وتفاهم مع إيران.
وأكد على ضرورة حماية الإنجازات التي تحقّقت في مجال الدبلوماسية، مُشيرا إلى الخرق الذي وقع في مضيق هرمز وردّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية عليه، قائلاً: بما أنه كان من المفترض، وفقا لمذكرة التفاهم، أن يتصرّفوا وفقا للمبادئ التوجيهية التي وضعتها الجمهورية الإسلامية وسلطنة عُمان معا، إلاّ أنهم لم يفعلوا ذلك، وقد رددنا على هذا الأمر. ولكن في العادة، في مثل هذه الحالات، يُفترض تشكيل فريق لحلّ خرق التفاهم. وعلى أيّ حال، فإن العملية مستمرة، ونأمل أن نتمكّن من المضيّ قدما بعزّة وفخر للبلاد.
وفي معرض دفاعه عن أداء فرق الخبراء والتفاوض في البلاد، أكد الدكتور بزشكيان: أعتقد أن فريقنا التفاوضي كان يضم أفرادا وخبراء مجتهدين وجيّدين،
*حسابات العدوّ مبنيّة على إحداث تفكك داخلي
وأوضح رئيس الجمهورية أنّ حسابات العدوّ كانت مبنيّة على إحداث تفكّك وانقسام داخليّين، مضيفا: إن دافعهم وراء هذه الأفعال هو اعتقادهم بأن إيران ستُمزق إربا إذا ما شنّوا هجوما، لكن هذا لم يحدث.
ورأى الدكتور بزشكيان أن التماسك الاجتماعي وحضور الشعب عاملان مهمان في فشل هذه الحسابات، قائلًا: يعود الفضل في ذلك إلى التماسك الشعبي الذي تحقّق.
وأوضح الرئيس بزشكيان أنّ مسؤولية اتخاذ القرارات المتعلّقة بالحرب لا تندرج ضمن مهام السلطة التنفيذية، مُضيفاً: مسؤولية الحرب لا تقع على عاتق الحكومة؛ لا هي على عاتقها قانوناً، ولا هي على عاتقها مستقبلاً. الحكومة هي الجهة المسؤولة عن توفير الإمدادات.
وأكد مُشدّداً على استعداده واستعداد حكومته لتحمل تكاليف الدفاع عن البلاد، قائلاً: سنصمد حتى الرمق الأخير. الشهادة هي أطيب ما أتمنّاه الآن. لستُ خائفا من القتال والبقاء؛ ليس هذا فحسب، بل إننا غالبا ما نعرض أنفسنا للخطر بفعل ذلك. لا يمكنني، على سبيل المثال، التوقف عن العمل، أو عدم عقد الاجتماعات، أو عدم المتابعة. قد يغتالوننا يوما ما؛ فليفعلوا.
وصرّح الرئيس بزشكيان في معرض إشارته الى قضية العقوبات، قائلا: بموجب مذكرة التفاهم التي أبرمناها، كان من المفترض أن تُرفع العقوبات، وقد رُفع بعضها. لكن الصهاينة لا يريدون لبلادنا أن تنعم بالسلام والوحدة والتماسك.
وأعرب الرئيس بزشكيان عن تقديره للأحزاب والتيارات السياسية والمنظمّات الاجتماعية التي ساهمت في تعزيز الوحدة والتماسك الوطنيين في ظل الظروف الصعبة الراهنة، قائلاً: إن وجود هذا التماسك اليوم، وصمود الشعب رغم كل المشاكل القائمة، ودهشة العالم من هذا الوضع، كلها أمور تستحق الثناء.
وتابع الرئيس بزشكيان: ما كان من الممكن إدارة شؤون البلاد اليوم، في ظل هذه الظروف وهذه الأزمة، لولا تعاضد ودعم القوات المسلّحة، قوات الأمن والجيش، وتوجيهات قائدنا العزيز.
*لن نتراجع أو نرضخ
كما أكّد رئيس الجمهورية في الجزء الثالث من حواره التلفزيوني مع الشعب الايراني، بمناسبة مضي عامين على تنصيبه رئيسا للجمهورية، تم بثه مساء الجمعة، بأنّنا لن نرضخ لمنطق القوّة لكننا لا نسعى ايضا وراء الحرب، وإذا حاولوا فرض الاستسلام علينا، فسنقاتل ولن نتراجع أو نرضخ.
ووصف الرئيس بزشكيان، أبعاد الخطة “الموجهة نحو الجوار” بأنها مكمّلة لقدرات الشعب والمؤسّسات المدنية. كما أشار إلى نهج الحكومة في السياسة الخارجية، وتحدث عن تحسين العلاقات مع دول الجوار، والتنسيق الكامل بين أركان الدولة بشأن مسألة المفاوضات، وضرورة الحفاظ على الوحدة والتماسك الداخلي.
وفي سياق الحديث عن السياسة الخارجية، استعرض الرئيس بزشكيان عملية المفاوضات وتطوّرات الحرب والعلاقات الإقليمية، مُشدّداً على التنسيق الكامل بين الحكومة وقائد الثورة والقوات المسلحة في القرارات الرئيسية. وفي معرض دفاعه عن نهج الحوار لضمان المصالح الوطنية، ذكر أن الحفاظ على القدرة الدفاعية، وتعزيز العلاقات مع دول الجوار، وتجنب النزاعات الداخلية، هي أهم متطلبات البلاد لتجاوز التحديات المقبلة.
وأشار الى أن أمريكا تحاول حشد جيراننا ضدنا، وقال: امريكا تهاجمنا من أراضي دول إقليمية، وعلينا الدفاع عن أنفسنا. في حين أشار الى أن الأوروبيين لا يمتلكون حرية اتّخاذ القرار فيما يتعلّق بالقضايا الدولية.