من التراث إلى السياحة العلاجية

طهران وطشقند ترسمان خريطة سياحية جديدة على طريق الحضارات

تتجه إيران وأوزبكستان إلى توسيع شراكتهما في مجالات السياحة والتراث الثقافي والصناعات اليدوية، مستندتين إلى روابط تاريخية وحضارية عميقة تجمع بين الشعبين. وفي هذا السياق، برزت خلال مباحثات في طهران مجموعة من المقترحات العملية، من بينها إطلاق جولات سياحية متعددة الوجهات، وتطوير السياحة العلاجية، وتعزيز الربط الجوي، وتنظيم المعارض الثقافية والحرفية، إلى جانب تبادل الخبرات في ترميم الآثار وحماية التراث.

تتجه إيران وأوزبكستان إلى توسيع شراكتهما في مجالات السياحة والتراث الثقافي والصناعات اليدوية، مستندتين إلى روابط تاريخية وحضارية عميقة تجمع بين الشعبين. وفي هذا السياق، برزت خلال مباحثات في طهران مجموعة من المقترحات العملية، من بينها إطلاق جولات سياحية متعددة الوجهات، وتطوير السياحة العلاجية، وتعزيز الربط الجوي، وتنظيم المعارض الثقافية والحرفية، إلى جانب تبادل الخبرات في ترميم الآثار وحماية التراث.

 

وأكد وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، أن القواسم التاريخية والحضارية بين إيران وأوزبكستان تمثل قاعدة راسخة لبناء تعاون أوسع في المجالات الثقافية والسياحية والاقتصادية، داعيًا إلى تحويل هذه المشتركات إلى برامج ومشروعات عملية تخدم مصالح البلدين.

 

جاء ذلك خلال لقائه نائب وزير الخارجية الأوزبكي، بهرام جان علايف، في مجمع سعد آباد الثقافي والتاريخي في طهران، حيث شدد سيد رضا صالحي أميري، على أهمية تعزيز التواصل المباشر بين الشعبين، مؤكدًا أن لدى الإيرانيين اهتمامًا بالتعرف إلى تاريخ أوزبكستان وحضارتها وتقاليدها، في حين يبدي الأوزبك اهتمامًا مماثلًا باكتشاف المقومات التاريخية والثقافية والسياحية لإيران.

 

وأشار صالحي أميري إلى أن زيارته السابقة إلى مدينتي سمرقند وبخارى تركت لديه انطباعًا قويًا بحجم التشابه الحضاري بين البلدين، قائلًا إن مشاهدته للصناعات اليدوية والبلاط والأعمال الفنية في أوزبكستان ذكّرته بما تزخر به إيران من تراث فني وثقافي مماثل.

 

 جولات سياحية متعددة الوجهات لتعزيز التبادل الشعبي

 

واقترح صالحي أميري، تشكيل فريق عمل سياحي مشترك بين إيران وأوزبكستان، مؤكدًا ضرورة رفع مستوى التبادل السياحي بما يتناسب مع الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها البلدان.

 

وأوضح أن أحد أهم المسارات لتحقيق ذلك يتمثل في إعداد برامج سياحية مشتركة ومتعددة الوجهات، تتيح للسائح اكتشاف أبرز المعالم التاريخية والثقافية والحضارية في البلدين ضمن حزم سفر متكاملة.

 

كما أكد أهمية تعزيز الربط الجوي بين طهران وطشقند، وتوسيع نشاط شركات الطيران في البلدين، باعتبار ذلك عنصرًا أساسيًا لتسهيل حركة السياح وزيادة أعدادهم.

 

 السياحة العلاجية في صدارة مجالات التعاون

 

ووصف صالحي أميري السياحة العلاجية بأنها من أبرز المجالات الواعدة للشراكة بين البلدين، مشيرًا إلى ما تتمتع به إيران من كوادر طبية متخصصة ومستشفيات مجهزة، إلى جانب تنافسية تكاليف العلاج، وهي عوامل يمكن توظيفها في جذب المزيد من الزوار من أوزبكستان.

 

وأكد أن تنوع المقومات السياحية في البلدين يتيح أيضًا تطوير نمط من السياحة المشتركة يجمع بين الرحلات الثقافية والتاريخية والعلاجية، ويمنح الزائر تجربة أوسع وأكثر تنوعًا.

 

 القطاع الخاص محرك رئيسي للنمو السياحي

 

وفي إطار دعم التعاون الاقتصادي والسياحي، دعا صالحي أميري إلى تنظيم لقاءات مشتركة تجمع المستثمرين والفاعلين في القطاعين الخاص والسياحي في البلدين، معتبرًا أن القطاع الخاص يمثل عنصرًا حاسمًا في تحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات واستثمارات فعلية.

 

وكشف أن إيران تستهدف جذب 15  مليون سائح بحلول نهاية عام 2028، بعد أن بلغ عدد السياح نحو 6 ملايين في العام الماضي، مقابل هدف كان محددًا عند 8.5 ملايين سائح، مشيرًا إلى أن الظروف المرتبطة بالحرب أثرت في تحقيق المستهدف، وأن العمل مستمر لتعويض الفارق والاستفادة بصورة أكبر من الإمكانات السياحية الإيرانية.

 

 أولوية سياسية لفتح فصل جديد مع أوزبكستان

 

وأشار صالحي أميري إلى أن رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان يولي أهمية خاصة للعلاقات مع أوزبكستان، وأنه وجّه الحكومة إلى تعزيز التعاون مع طشقند.

 

وأوضح أن التكليف الرئاسي يشمل العمل على تطوير العلاقات الثنائية في ثلاثة مجالات رئيسية، هي التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، مؤكدًا استعداد إيران لفتح فصل جديد من التعاون مع أوزبكستان، باعتبارها دولة صديقة تربطها بإيران علاقات تاريخية وثقافية راسخة.

 

 معارض للصناعات اليدوية في طهران وطشقند

 

وفي المجال الحرفي، أعلن صالحي أميري استعداد إيران الكامل لتنظيم معارض للصناعات اليدوية في طهران وطشقند، مؤكدًا أن هذا القطاع يشكل أحد أهم مكونات الاقتصاد الثقافي الإيراني.

 

وأشار إلى أن إيران تضم أكثر من 600  ألف فنان وحرفي في مجال الصناعات اليدوية، فيما تستهدف رفع صادراتها من هذه المنتجات إلى 500  مليون يورو بحلول عام 2028.

 

 أوزبكستان مستعدة لزيادة أعداد السياح وتوسيع التعاون

 

بدوره، أكد بهرام جان علايف أن أوزبكستان تنظر إلى تطوير العلاقات مع إيران بوصفه أولوية مهمة، مشيرًا إلى الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع البلدين.

 

ولفت إلى التشابه الحضاري بين عدد من المدن التاريخية في البلدين، ومنها أصفهان وشيراز وسمرقند وبخارى، مؤكدًا استعداد بلاده لتوسيع التعاون السياحي وزيادة أعداد الزوار المتبادلين.

 

وأوضح أن أوزبكستان استقبلت خلال العام الماضي نحو 23  ألف سائح إيراني، فيما زارها خلال الأشهر الستة الماضية نحو 11  ألف سائح من إيران، داعيًا إلى إعداد حزم سياحية مشتركة لتسهيل السفر وتعزيز التبادل السياحي.

تعاون في ترميم الآثار ونقل الخبرات الحرفية

 

وطرح الجانب الأوزبكي توسيع التعاون في مجال حماية التراث الثقافي وترميم المواقع التاريخية، مشيرًا إلى الخبرات الإيرانية المتقدمة في هذا المجال، واقترح تشكيل لجنة مشتركة لتنظيم تبادل الخبراء وإيفاد مختصين في الترميم بين البلدين.

 

كما أعربت أوزبكستان عن اهتمامها بالاستفادة من الخبرات الإيرانية في الصناعات اليدوية، حيث اقترح علايف إيفاد 10  من أبرز الفنانين والحرفيين الإيرانيين إلى أوزبكستان لتدريب نظرائهم ونقل الخبرات والتقنيات التقليدية إليهم.

 

واختُتمت المباحثات بتبادل الهدايا بين الطرفين، والتأكيد على ضرورة تحويل القواسم التاريخية والحضارية المشتركة بين البلدين إلى مشروعات تنفيذية ملموسة في مجالات السياحة والتراث الثقافي والصناعات اليدوية، مع تعزيز دور القطاعين الحكومي والخاص والمؤسسات الثقافية والفنية والإعلامية، بما يمهد لإقامة شراكة سياحية وثقافية أكثر تكاملًا واستدامة بين طهران وطشقند.

 

المصدر: الوفاق