بقائي: نصب جهودنا على أمن البلاد والمصالح الوطنية

وصف المتحدث بإسم الخارجية الايرانية، إسماعيل بقائي، الهجوم الصاروخي الأمريكي على هذه المدينة بأنه جريمة حرب، مشيراً إلى استشهاد 21 شخصاً وإصابة نحو 180 آخرين في 28 شباط/فبراير 2026، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستواصل متابعة تحقيق العدالة لشهداء لامِرد وميناب (جنوب البلاد).

المؤتمر الصحفي للمتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية، إسماعيل بقائي، عقد بحضور وسائل الإعلام الوطنية والدولية، في موقع إرتقاء شهداء لامرد في محافظة فارس جنوب ايران. وذلك في إطار زيارة له ليوم واحد إلى مدينة لامرد جنوب البلاد، وبعد تفقده المناطق السكنية والصالة الرياضية المتضررة جراء الجريمة الصاروخية الامريكية التي وقعت في 28 شباط/فبراير 2026.

 

 

وأشار “بقائي” إلى حضور “أميرمحمد” و”مهديار”، وهما من المصابين في هذه الجريمة، إلى جانبه في المؤتمر، موضحاً أنهما أصيبا أثناء لعب كرة القدم. معرباً عن سروره لحضوره بين أهالي لامرد الشرفاء والمضيافين، قائلا: انا اليوم راوي قصتهم الحزينة، ونسعى إلى أن نشارك أهالي لامرد الشرفاء جزءاً من المعاناة التي تحملوها جراء فقدان عدد من أشرف أبنائهم.

 

 

وشكر المتحدث باسم وزارة الخارجية مسؤولي محافظة فارس ولامِرد (جنوب البلاد)، وأعرب عن تقديره لوسائل الإعلام المحلية والدولية التي حضرت اليوم في شوارع وأزقة لامِرد، وشاهدت عن كثب آثار وعلامات الصواريخ الأمريكية.

 

 

وعن أبعاد هذا الهجوم وطبيعته الاجرامية، قال بقائي: استشهد 21 شخصاً في أربعة مواقع في 28 شباط/ فبراير 2026، وأصيب نحو 180 شخصاً، وما زالوا يعانون من جراحهم. ومما لا شك فيه أن جريمة أمريكا هي جريمة حرب؛ فقد أظهرت التحقيقات أن السلاح المستخدم كان سلاحاً محظوراً، وأن الصاروخ العنقودي كان كل واحد منه يحتوي على 180 ألف شظية، وكانت جميع المواقع التي استهدفت سكنية وغير عسكرية.

 

 

وفي معرض إشارته إلى شدة الهجوم وسرعته، اوضح ان “أربعة صواريخ وفي غضون 35 ثانية فقط، أدت الى إغراق مدينة لامرد، التي يبلغ عدد سكانها 30 ألف نسمة، في حالة من الحزن والحداد. سنتابع تحقيق العدالة بجدية، وسنبذل الجهود للاستفادة من كل فرصة لتوضيح هذه الجريمة، حتى يقف المجتمع الدولي معنا للمطالبة بتحقيق العدالة لشهداء لامرد.

 

 

وذكّر المتحدث باسم وزارة الخارجية بأنه في اليوم نفسه الذي تعرضت فيه لامرد لهجوم صاروخي، تعرضت ميناب (جنوب البلاد) أيضاً لهجوم، واستشهد 168 شخصاً. لافتا إلى ان “آوينا” وهي إحدى ضحايا هذه الجريمة، لم تكن تتجاوز عامين من العمر عندما استشهدت في هذه الجريمة في لامرد، مردفا ان “آوينا” تعد رمزاً لمظلومية الشعب الإيراني خلال عدوان أمريكا والكيان الصهيوني، وكانت الشظايا التي أصابت جسد “آوينا” عميقة إلى درجة أنها مزقت جسدها إرباً.

 

 

ورداً على سؤال حول الرسالة التي يود توجيهها إلى المجتمع الدولي بشأن لامرد، قال بقائي: على العالم أن يعلم أنه إذا ظل غير مبالٍ إزاء الجريمة والظلم وانعدام العدالة، فلن تكون هذه بالتأكيد آخر جريمة. مردفا: نحن، بصفتنا بشراً، نتحمل أيضاً مسؤولية تجاه آلام ومعاناة الآخرين، والجريمة التي وقعت في لامرد لم تكن ضد مجموعة معينة من البشر، بل كانت ضد الإنسانية جمعاء.

 

 

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية، مستنداً إلى قواعد القانون الدولي، أن جريمة الحرب، وفقاً لقواعد القانون الدولي، تستلزم متابعة من جميع الدول؛ وقال: إذا أردنا التحدث بلغة دولية، فإن مهاجمة الأماكن المدنية واستخدام الأسلحة المحظورة لبث الرعب والخوف والإرهاب، هي جريمة حرب تتطلب اتخاذ إجراءات من جانب جميع الدول.

 

 

وشدد بقائي على أن صانعي هذا السلاح ومرتكبي هذه الجريمة يجب ألا يشعروا بالأمان في أي مكان من العالم. مضيفا ان إنكار مرتكبي الجرائم لجرائمهم ليس أمراً جديداً، لكن هناك أدلة ووثائق تحول دون إمكانية إنكار ذلك.

 

 

وتابع: لقد رأيتم التقرير التحقيقي للصحفيين والأدلة والشظايا، وقد أعلن الأمريكيون بعد هذه الجريمة أنهم اختبروا صاروخاً واحداً، وبالتالي لا مجال للشك أو التردد في أن هذا العمل تم عمداً، وكانت هذه الجريمة جريمة حرب لاختبار سلاح حربي جديد للقتل. وفي سياق متصل، اوضح متحدث الخارجية انه تم توثيق جميع الأدلة والوثائق، وأجرت وزارة الصحة تحقيقات منفصلة، وأعلنت من بين أمور أخرى أنه تم استخدام عوامل كيميائية أيضاً في هذا السلاح لجعله فتاكاً.

 

 

وفيما يتعلق بالاجتماع المرتقب يوم الاثنين في عُمان، قال بقائي: أنه من المقررعقد اجتماع بمشاركة وزراء خارجية الدول المطلة على الخليج الفارسي في عُمان، ومن بين بنود جدول أعمال هذا الاجتماع شرح جهود إيران وعُمان.

 

 

وفي سياق حديثه عن المسؤولية المتعلقة بجرائم الحرب، اوضح المتحدث باسم الخارجية انه في هذا الصدد، لا ينبغي الاهتمام فقط بالمباشرين والمنفذين الرئيسيين، بل يجب أيضاً أن تخضع للمساءلة الجهات والأشخاص الذين يمهدون الطريق لارتكاب مثل هذه الجرائم من خلال تقاريرهم أو تبريراتهم.

 

 

ومضى في القول ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها العام شخصياً، وللأسف، أصبحا عملياً خلال السنوات الأخيرة ممهّدين لتشكيل رواية استغلتها أمريكا والكيان الصهيوني لمهاجمة إيران، في حين أن إيران لم تكن في أي وقت من الأوقات غير ملتزمة بتعهداتها، وكان البرنامج النووي لبلادنا سلمياً بشكل مطلق.

 

 

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية أن تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية كانت ملتبسة وغير دقيقة، وشكلت، بطريقة ما، ذريعة لتبرير الإجراءات غير القانونية التي اتخذتها أمریکا والكيان الصهيوني؛ مضيفا: ومن هذا المنطلق، سنواصل بالتأكيد مطالبة الوكالة، وكذلك المدير العام شخصياً، بتحمل المسؤولية.

 

 

ولفت “بقائي” إلى أن الإيرانيين لن ينسوا أن أمريكا والكيان الصهيوني ارتكبا جريمة بعد يوم واحد فقط من صدور تقرير الوكالة، وشنّا هجمات استهدفت إيران؛ قائلا: كان متوقعا أن تستخلص الوكالة والمدير العام الدروس من هذا الأمر، لكن للأسف اتضح أن هذه ممارسة متكررة، من شأنها أن تفقد الوكالة مصداقيتها وتزيد من إضعاف نظام منع الانتشار.

 

 

وأوضح متحدث الخارجية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تضطلع بثلاث مهام رئيسية، تشمل نزع السلاح النووي، ومنع انتشار الأسلحة النووية، وضمان حقوق الدول في المجال النووي؛ مبینا أن المعاهدة أخفقت، للأسف، في المجالات الثلاثة جميعها.

 

 

وصرح “بقائي” بأن المعاهدة لم تنجح في تحقيق نزع السلاح فحسب، بل إن عدد الدول الحائزة على الأسلحة النووية ازداد، كما ازدادت القدرة التدميرية والفتاكة لهذه الأسلحة؛ مضيفا أن المعاهدة، في مجال منع الانتشار وإتاحة استخدام الدول للطاقة النووية للأغراض السلمية، لم تكن عونا فحسب، بل تحولت عمليا إلى عائق.

 

 

وأشار متحدث الخارجية إلى أن الوضع في إيران يمثل نموذجا واضحا على ذلك، إذ إن مجلس المحافظين والوكالة، رغم التزام إيران بتعهداتها، تصرفا عمليا بما يتعارض مع أحكام معاهدة عدم الانتشار، استناداً إلى ذرائع واهية اختلقتها أمريكا والكيان الصهيوني.

 

 

وعن سؤال مراسل الشبكة الوطنية الإسبانية بشأن مدى ثقة إيران بالنظام الدولي للعدالة لملاحقة مرتكبي الجرائم، وما إذا كانت هناك جهة بديلة للوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ قال “بقائي”: انظروا إلى ما حلّ بنظام العدالة الدولي خلال هذا العام؛ فإذا كان النظام الدولي للعدالة عاجزا عن اتخاذ أي إجراء إزاء إبادة جماعية واضحة، فمن الواضح أن هذا النظام يعاني من خلل جوهري.

 

 

وأضاف متحدث الخارجية: إن محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية تمثلان الركيزتين الأساسيتين، إحداهما لتسوية النزاعات والأخرى للحيلولة دون الإفلات من العقاب، وقد واجهتا كلتاهما عقبات خطيرة.

 

 

وتابع: في ما يتعلق بالملاحقة الجنائية للمسؤولين الصهاينة على خلفية ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، رأيتم أن أمريكا فرضت عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية، كما تعرض قضاة المحكمة الجنائية الدولية للتهديد، بهدف الحيلولة دون ملاحقة الجرائم المرتكبة في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة؛ مردفا: وبالتالي، فإن الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية أخفقت، للأسف، في الاضطلاع بمسؤولياتها.

 

 

ولفت “بقائي” إلى أن إيران ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية؛ قائلا: لكن هذا الأمر يجب ألا يحول دون تحرك المجتمع الدولي، بما في ذلك من خلال المحاكم الوطنية في الدول التي تتمتع بالاختصاص القضائي العالمي، لملاحقة مرتكبي الجرائم والمسؤولين عن جرائم مماثلة للجرائم التي وقعت في مدينتي لامرد وميناب (جنوب البلاد).

 

 

وشدد “بقائي” على أنه في الوقت الذي لا نشعر فيه بأي حال من الأحوال، وليس نحن فقط، بل أعتقد أن المجتمع الدولي أيضا، بالرضا عن أداء ما يُسمى نظام العدالة الدولي، يجب في الوقت نفسه ألا نشعر باليأس. وأضاف متحدث الخارجية: أعتقد أن هذه مسؤولية إنسانية وأخلاقية مشتركة تقع على عاتق جميع الدول وجميع البشر، وهي ألا يسمحوا بأن تصبح المسؤولية تجاه الجرائم الدولية البشعة متجذرة إلى حد يتحول معه ارتكاب الجريمة إلى أمر عادي؛ مؤكدا أن تطبيع الجريمة أكثر فظاعة وخطورة من ارتكاب الجريمة نفسها.

 

 

واستطرد قائلا: إذا بقي المجتمع الدولي غير مبالٍ إزاء جرائم الحرب المرتكبة في لامرد، فإنه يسهم بيده في تطبيع الجرائم وأضاف: وهذا أمر ستطال تداعياته وعواقبه جميع الدول.

 

 

وبشأن الرقابة على المنشآت النووية الإيرانية، قال “بقائي”: إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي الجهة المختصة التابعة للأمم المتحدة بالرقابة على تنفيذ المعاهدة؛ مضيفا أننا بصفتنا عضوا في الوكالة، نعتبر أنفسنا ملتزمين بالامتثال لأحكام معاهدة عدم الانتشار.

 

 

وتابع المتحدث باسم وزارة الخارجية: لكن هذه الجهة وهذه المؤسسة ليستا في الواقع سوى انعكاس لأداء المدير العام والأشخاص الذين يتحملون المسؤولية في هذا الشأن؛ مردفا: لقد رأيتم بوضوح أن المدير العام للوكالة ومجلس المحافظين تصرفا فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني بانحياز واضح تماما، واتخذا مواقف سياسية، وتحركا متأثرين بسياسات أمريكا وبعض الدول الأوروبية.

 

 

وأكد أنه في ظل هذا الوضع، لا يمكنكم الادعاء بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أدت مسؤولياتها على النحو الصحيح؛ قائلا: لقد أصبحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عمليا نفسها سببا في إضعاف نظام منع الانتشار النووي، ومن هذا المنطلق، يتعين على المدير العام شخصيا والوكالة أن يتحملا مسؤولية سلوكهما.

 

 

وأوضح “بقائي” أن العديد من الدول أقرت مبدأ الاختصاص القضائي العالمي في قوانينها، وبالتالي فإن الأطراف التي ارتكبت هذه الجريمة أو أمرت بارتكابها ستتعرض بالتأكيد للملاحقة الجنائية في أي دولة تتحمل مسؤولياتها وتلتزم بتعهداتها وبالقانون الدولي. وأضاف متحدث الخارجية: إننا سنواصل بالتأكيد متابعة هذا الموضوع مع جميع الجهات والمراكز ذات الصلة بقضايا حقوق الإنسان والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.

 

 

وشدد “بقائي” على أنه من الواضح أن هذه الجريمة ارتُكبت باستغلال أراضي بعض دول المنطقة، ولذلك سنستغل كل فرصة لإثارة هذا الموضوع، ليس فقط للمطالبة بالحقوق، وإنما للحيلولة دون تكرار مثل هذه الجرائم.

 

 

وفي معرض حديثه عن نهج الجمهورية الإسلامية في مواجهة التحركات الأمريكية، قال “بقائي”: إن إنهاء العدوان العسكري الأمريكي واستيفاء حقوق الإيرانيين يمثلان الأولوية الرئيسية. واضاف ان الإيرانيين قد اثبتوا أنهم يختارون المقاومة في مواجهة المطالب التعسفية والاعتداء الأجنبي، ويظهر جانب من هذه المقاومة في الميدان، فيما يتجلى جانب آخر من خلال الدبلوماسية؛ فالدبلوماسية والميدان، جنبا إلى جنب، قادران على تأمين مصالح البلاد وحمايتها، ولذلك فإن الطرف الذي يتعين عليه تقديم الإجابات هو أمريكا.

 

 

وشدد “بقائي” على أن التفاهم الذي وُقّع في 18 حزيران/يونيو كان يضمن مصالحنا، والطرف الذي انتهكه هو أمريكا، ولذلك يجب أن نحرص دائما على إدانة الطرف الذي انتهك التفاهم. مردفا انه يجب أن يعرف العالم والرأي العام في بلادنا أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية دخلت المسارات الدبلوماسية بحسن نية وسعت إلى إحقاق حقوق الإيرانيين، لكن أمريكا هي التي نكثت بالعهد بعد واحد وعشرين يوما فقط من توقيع مذكرة التفاهم.

 

 

وأوضح “بقائي” أننا أعلنا منذ البداية أن تنفيذ الالتزام يقابله تنفيذ الالتزام، وإذا حدث نقض للعهد، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتخذ أيضا الإجراءات اللازمة، وقد رأيتم أننا تصرفنا على هذا النحو، وسيستمر الأمر على هذا النحو في المرحلة المقبلة؛ ولن نسمح بالتأكيد، تحت أي ظرف، بأن يلحق أي قدر من البلطجة أقل مساس بالأمن القومي الإيراني.

 

 

وبشأن تشكيل لجنة دولية لتقصي الحقائق لمتابعة الجرائم الصهيو-امريكية، قال “بقائي”: إن الحقيقة واضحة، ولا نحتاج إلى البحث عن الحقيقة بشأن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في لامرد؛ فالحقيقة ثابتة وواضحة تماما أمام أنظار المجتمع الدولي، وكانت واضحة منذ اليوم الأول. فالضحايا معروفون، وكذلك السلاح المحظور الذي استخدم، وقد تفاخروا هم أنفسهم باستخدامه، وليس هناك ما يمكن إخفاؤه أو إنكاره.

 

 

وأضاف متحدث الخارجية: لقد جُمعت الوثائق والأدلة اللازمة من جانب الجهات الداخلية المعنية، كما وثقتها وسائل الإعلام الأمريكية نفسها منذ الأيام الأولى، ولذلك فإن الصورة واضحة تماما، وما تبقى هو المطالبة العالمية بإحقاق الحقوق وإقامة العدالة بحق مرتكبي هذه الجريمة والمسؤولين عن إصدار الأوامر ومن نفذوها.

 

 

وبشأن أوضاع إقامة وأعمال وممتلكات المواطنين الإيرانيين المقيمين في الإمارات العربية المتحدة والكويت وسائر دول الخليج الفارسي خلال العام الماضي والحرب التي استمرت أربعين يوما، والتدابير التي تتخذها وزارة الخارجية بشأن حقوق هؤلاء الأشخاص وإمكانية وصولهم إلى أموالهم وممتلكاتهم، قال “بقائي”: إن وزارة الخارجية تعتبر نفسها ملزمة بمتابعة حقوق المواطنين الإيرانيين أينما كانوا في العالم. وهذه مسألة جدية، وقد تلقينا تقارير متكررة عن تعرض إيرانيين، أقاموا وعملوا لسنوات بل ولأجيال عدة في دول الخليج الفارسي، للمضايقة وسوء المعاملة، رغم أنهم أسهموا في مسيرة تقدم هذه الدول وإعمارها.

 

 

وأضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية: للأسف، تعرض عدد من هؤلاء المواطنين خلال الحرب الأخيرة المفروضة لإجراءات غير مبررة تماما من جانب هذه الدول، وصودرت ممتلكاتهم أو أُلغيت إقاماتهم، كما تعرض عدد كبير منهم للاعتقال أو المضايقة وسوء المعاملة من دون أي سبب أو أساس، وهي إجراءات منافية لحقوق الإنسان وتتنافى مع مبادئ حسن الجوار والنظرة المستقبلية.

 

 

وشدد “بقائي” على أن هؤلاء الأشخاص كانوا ممن أدوا دورا مهما في عملية إعمار هذه الدول وتنميتها، ويجب احترام حقوقهم الإنسانية، وهذا الموضوع ستتابعه بالتأكيد أجهزة الدبلوماسية بجدية.

 

 

وصرح “بقائي” أن أهالي محافظة فارس، ولا سيما سكان مدن لامرد ومهر ولارستان، كانت لهم منذ القدم علاقات وتبادلات واسعة مع الدول المطلة على الخليج الفارسي، وكانت العلاقات بين الشعوب جيدة جدا.

 

 

وفي هذا السياق، اعتبر “بقائي” أن العلاقات بين الشعوب تمثل رصيدا للدول؛ قائلا: إن مطالبتنا هي احترام الحقوق الإنسانية لهؤلاء الأشخاص، كما يجب توثيق أموالهم وممتلكاتهم والحفاظ عليها.

 

 

ولفت متحدث الخارجية إلى أنه خلال زيارتي إلى مدينة لامرد وجنوب محافظة فارس، تحدثت مع عدد من هؤلاء الأشخاص، وستتابع بعثة وزارة الخارجية في شيراز والبعثات في دول الخليج الفارسي هذا الموضوع، وستستخدم مختلف الأدوات للحيلولة دون ضياع حقوق المواطنين.

 

 

وعن تصريحات الرئيس الأمريكي حول انتهاء الحرب بعد إجراء انتخابات التجديد النصفي في أمريكا، قال “بقائي”: لقد صدرت الكثير من هذه التصريحات، فهي ليست بجديدة، ونحن نواصل عملنا ونصب جهودنا واهتمامنا على أمن بلادنا ومصالحها الوطنية دون الالتفات إلى حملات التضليل والادعاءات.

 

 

وأضاف بقائي: ما دامت هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات دفاعية، فلن نتردد في القيام بها، وبالنسبة لنا كإيران، فإن المقاومة والدفاع جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية.

 

 

وتابع: يجب أن نكون دائماً مستعدين للدفاع عن البلاد، لأننا نعيش في منطقة يتعين علينا فيها باستمرار أن نكون يقظين ومستعدين، وفي الوقت نفسه، وبينما نسيطر على مختلف جوانب شؤون البلاد لضمان إحباط أصغر أعمال الشر، يجب ألا ندخر أي جهد للنهوض بالاقتصاد الوطني وتطويره.

 

 

ورداً على سؤال حول توثيق جريمة لامرد والمعاينة الميدانية لها خلال زيارته اليوم، اوضح “بقائي” انه  شاهد شخصياً الصور ومقاطع الفيديو المتعلقة بمشاهد هذه الجريمة، وتمت مراجعة وثائقها. لافتا الى أن القسم الدولي بوزارة الخارجية بدأ عملية التوثيق منذ اليوم الأول، قائلا: لكن أن تشاهدوا عن قرب كل هذه المشاهد، له تأثير مختلف.

 

 

واردف المتحدث باسم وزارة الخارجية  مبيّنا ان “رؤية كيفية تعرض عدة مواقع مدنية للاعتداء عمداً عن قرب، ستجعلكم بالتأكيد تتابعون هذا الموضوع بنظرة أخرى وبجدية أكبر.” معتبرا أن “ذلك كان أيضاً بالغ الأهمية بالنسبة للصحفيين ووسائل الإعلام المشاركة؛ فقد شاهدوا بأنفسهم مشاهد رأوها بأعينهم، كما عاينوا الشظايا وآثارها في الأرض وفي الأسفلت وفي منازل المواطنين.”

 

 

وأضاف: تصوروا ما الذي يمكن أن تفعله شظية أحدثت ثقباً في باب فولاذي بأجساد المراهقين والأطفال الأبرياء الذين كانوا عرضة لهذا الهجوم، وقد استشهد عدد منهم وأصيب عدد كبير آخر. مؤكدا أن “رؤية هذه المشاهد ستعزز بالتأكيد عزمنا على متابعة المطالبة بالعدالة بشأن مرتكبي الجريمة.”

 

 

وعن الجهود التي بذلتها الوزارة، في ظل الظروف الحربية الراهنة، لفتح مسارات اقتصادية جديدة للبلاد،  قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: إن هذا الأمر يتطلب جهداً جماعياً من جانب جميع القطاعات المختلفة في البلاد، ونحن بدورنا لم ولن ندخر أي جهد في هذا الصدد.

 

 

وختم “بقائي” قائلا: سنستخدم بالتأكيد شبكة الدبلوماسية في البلاد والقنصليات والبعثات الدبلوماسية والسفارات، وكذلك الخبرات التي اكتسبناها خلال العقود الماضية، لإيجاد سبل ابتكارية لمواصلة الأنشطة الاقتصادية والتجارية في البلاد، حتى لا نسمح لأعمال العدو العدائية وضغوطه الاقتصادية بالتأثير في المسار الطبيعي لشؤون البلاد.

 

 

المصدر: ارنا