جاء ذلك خلال مقابلة لرئيس الجمهورية مع شبكة “إنديا توداي” الهندية، على هامش مشاركته في قمة رؤساء دول مجموعة بريكس، حيث أكد الرئيس “بزشكيان” على الروابط التاريخية والثقافية بين إيران والهند، وتحدث عن التحسن المطرد للعلاقات مع رئيس الوزراء الهندي، وعن أهمية ميناء تشابهار الايراني بوصفه ملتقى الترانزيت في المنطقة، وعرّف بريكس بأنها آلية لمواجهة أحادية أمريكا والعقوبات الأحادية، ودعا إلى تعاون مستقل بين الدول الأعضاء في التجارة والاستثمار والأمن الإقليمي.
وفي سياق متصل، وصف بزشكيان علاقات إيران مع الجيران، بما في ذلك الإمارات والسعودية وباكستان وقطر وروسيا والصين، بأنها ودية، واعتبر أن المشكلة الأساسية هي القواعد الأمريكية في المنطقة، وأشار إلى أن: إيران لم تبدأ أي حرب، وإنما دافعت فقط عن نفسها في مواجهة العدوان الصهيو-أمريكي.
وفيما يلي النص الكامل لحوار بزشكيان مع مراسلة شبكة “إنديا توداي” الهندية:
المراسلة: لنبدأ الحوار بلقائكم الثنائي مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي. إحدى الصور الرمزية لهذا اللقاء هي صورة يمسك فيها رئيس الوزراء بيدكم ويرافقكم في المعرض. ومن جهة أخرى، جرى بينكما حوار استمر 45 دقيقة. اشرحوا لنا ما جرى فعلياً وما كان محور هذا الحوار؟
الرئيس بزشكيان: علاقتنا مع رئيس الوزراء الهند، منذ أن توليت المسؤولية، تتحسن يوماً بعد يوم. والحقيقة أنه بسبب الرابطة الثقافية العميقة والقديمة التي تربطنا، فإن الهند وإيران تربطهما رابطة ثقافية وتاريخية تمتد لآلاف السنين؛ رابطة لا تزول بمرور الزمن. ونسعى بطبيعة الحال إلى تحسين هذه العلاقات يوماً بعد يوم، وإعادة بناء أسس تلك الثقافة العميقة بناءً جديداً، ومساعدة بعضنا البعض على الوقوف بقوة في المنطقة في مواجهة التوسعية التي تتشكل في العالم.
المراسلة: حسناً، لقد طرحتم نقطة مهمة جداً. لكننا نتحدث عن بلد منخرط حالياً في حرب، وللهند أيضاً مصالح استراتيجية مهمة في إيران، وأحد أهمها ميناء تشابهار. بالنظر إلى الحرب والصراعات والهجمات التي نشهدها في تشابهار، إلى أي مدى تعتبرون تشابهار موثوقة بالنسبة للهند ولا تزال تتمتع بالقدرة والأهمية؟
الرئيس بزشكيان: نحن لم نبدأ الحرب، بل أمريكا والكيان الصهيوني المجرمان هما من بدأها. إذا أردنا النظر على أساس القانون الدولي أو المبادئ الإنسانية، فإنها هاجما بلدنا دون أي إطار، واغتالا قائدنا والقادة، وقتلا الأطفال الأبرياء في المدرسة في يوم واحد جميعا، واغتالا العلماء، وأزالا البنى التحتية. وللأسف، هذا السلوك لا يتوافق مع القوانين الدولية والإنسانية. ونتيجة لذلك، لم نفعل شيئاً أمام هذا المسار سوى الدفاع عن أنفسنا.
وفيما يتعلق بتشابهار والعلاقة التي يمكن أن نقيمها مع الهند، فإن إيران تحتل من الناحية الجيوسياسية موقعاً يمكن أن يكون، من حيث النقل العام والاتصالات الإقليمية، ملتقى يربط الجنوب بالشمال والشرق بالغرب؛ وهو المسار الأسهل والأكثر اقتصادية والأكثر ملاءمة الذي يمكن أن يساعد دول المنطقة في إقامة اتصالات اقتصادية وثقافية وسياسية وعلمية واجتماعية. وقد كنا كذلك منذ زمن بعيد؛ حيث كانت إيران مساراً على طريق الحرير، ومن هذه المسارات تشكلت اتصالات الثقافات. ويمكن أن تعود هذه إلى الحياة من جديد. ونحن مستعدون تماماً لإعادة إحياء هذا المسار ومدّ يد العون لبعضنا البعض. وسيؤدي ذلك بطبيعة الحال إلى أن تكون التجارب والمهارات والثقافات في علاقات أفضل بكثير مع بعضها البعض.
المراسلة: سيدي الرئيس، هل طُرح موضوع استثمارات الهند في ميناء تشابهار أيضًا خلال محادثاتكم مع رئيس الوزراء؟
الرئيس بزشكيان: من خلال المفاوضات التي أجريناها مع بعضنا البعض، تحدثنا في موضوعات مختلفة. يمكن للأصدقاء أن يستثمروا هناك؛ ولديهم حالياً استثمارات. يمكنهم أن يأتوا ويعملوا بشكل مشترك، أو يمكن أن يكون لدينا تعاون ثنائي مشترك في مختلف المسائل. هذا ما نحن مستعدون للعمل به معاً في جميع الموضوعات القائمة.
المراسلة: سيدي الرئيس، لقد تحدثتم أيضًا في المنتدى الاقتصادي والتجاري. إلى أي مدى تُعدّ إيران جاذبة وموثوقة للمستثمرين؟ في ظروف تواجهون فيها عقوبات، ليست العقوبات الدولية بالطبع، بل العقوبات الأمريكية والعقوبات الأحادية التي يفرضها بلد واحد، والتي لا ينبغي قانونيًا أن تتبعها دول أخرى، لكنها مع ذلك موجودة؛ في مثل هذه الظروف، كيف يمكن للشركات والفاعلين الاقتصاديين الهنود أن يعملوا في إيران أو يتعاونوا معها؟
الرئيس بزشكيان: هدف بريكس هو إنهاء الهيمنة الأمريكية التي تفرض بموجبها العقوبات على أي بلد تريده، وإنهاء التوسعية. ففي بريكس، يُفترض أن يكون نوع معاملاتنا وتجارتنا وتعاوننا مستقلاً عن فرض دولة واحدة عقوبات على أي بلد تريده؛ وأن نتمكن من التفاعل مع بعضنا البعض. لقد اجتمعنا هنا لنستند إلى ذلك في مساعدة بعضنا البعض، وإيجاد الطريق، ودعم بعضنا البعض، لنتمكن من الوقوف في وجه هذه التوسعية والأحادية. هذا هو هدف القمة التي نجلس فيها هنا مع كبرى دول العالم مثل الصين وروسيا والهند لإيجاد هذا الطريق، وإخراج أمريكا من الأحادية، والتمكن من التفاعل مع بعضنا البعض. هذه هي رسالة ومسؤولية قمة بريكس.
المراسلة: لكن نجاح بريكس يتحقق أيضاً عندما يصدر بيان مشترك، ويبدو أن الخلافات بين الإمارات وإيران أصبحت عقبة جدية أمام التوصل إلى مثل هذا البيان المشترك.
الرئيس بزشكيان: نحن لا مشكلة لدينا مع الإمارات. ولا مشكلة لدينا مع أي من دول المنطقة. مشكلتنا مع القواعد التي تمتلكها أمريكا في هذه الدول، والتي تعتدي منها على بلدنا. الإمارات أو غيرها من دول المنطقة كلها إخوتنا. لقد عشنا معًا عمرًا، وتاجرنا معاً عمراً، وساعدنا بعضنا البعض عمراً. إن أمريكا هي التي أنشأت قواعد هناك، ومن تلك القواعد تقتل أطفالنا، وتضرب بنانا التحتية، وتقصف قادتنا وعلماءنا وشعبنا. في الحقيقة، المشكلة هي أنه لا ينبغي أن يسمح الأصدقاء والجيران للأعداء باستخدام أراضيهم لمهاجمة بلد آخر.
نحن الآن لدينا علاقات جيدة مع دولة الإمارات، ويمكننا تطويرها، وكذلك الحال مع بقية الدول. نريد أن تكون لدينا علاقات ودية معهم جميعاً، لكن أمريكا هي التي لا تريد أن يحدث ذلك. ولهذا لا تريد أن يحدث؛ فأمريكا تأخذ النفط والمعادن والثروات المعدنية في المنطقة، وفي المقابل تعطيهم أسلحة وصواريخ وطائرات لتخويفنا من بعضنا البعض أو لإثارة العداء بيننا حتى نتخاصم. فهم يأخذون ثروة هذه المنطقة، ويدمرون الأمن والسلام في المنطقة. نحن أنفسنا يمكننا أن نتعاون مع دول الجوار ونطبق السلام والأمن في المنطقة، ونساعد شعوبنا، ونعيد إزدهار الاقتصاد والثقافة.
المراسلة: إذاً، أنتم تطرحون نقطة مهمة جداً؛ لأن الغرب كان يتصور أنه قادر على كسر إيران، فهل أصبحت إيران اليوم أكثر توحداً وتماسكاً؟
الرئيس بزشكيان: الدول النامية لها مشكلاتها الخاصة، ونحن أيضاً كانت ولدينا مشكلاتنا، لكن ما فعلته أمريكا جعلنا أكثر تماسكا. بل جعل شعوب المنطقة أكثر كرهاً لأمريكا بسبب ما فعلته أمريكا؛ لأننا وقعنا مظلومين. لقد هاجموا بلدنا دون أي سبب، فقط لأنهم يملكون القوة، وكان تصورهم أنهم سيأتون مثل فنزويلا ويسيطرون على بلدنا كله في غضون 24 ساعة، ويقيمون عملاءهم في البلاد. ظنوا أن البلاد ستنهار في غضون يومين أو ثلاثة أيام باغتيال القادة والوزراء، والأهم من ذلك كله اغتيال قائد الثورة الاسلامية. لم يحدث ذلك فحسب، بل نزل الناس إلى الساحة بقوة. الآن أكثر من 190 يوماً والناس في الشوارع، وقواتنا المسلحة تقف بتضحية وفداء في وجه تلك التقنيات وتلك القوة التجهيزية، وقاومت بقوة، وعلى الرغم من كل محاولاتهم لإسقاط الحكومة، تمكنت الحكومة بمساعدة الشعب ودعم القوات من حل المشكلات.
كانت هذه المقاومة غير قابلة للتصور بالنسبة لهم، وبناءً على هذا الإجراء نفسه أصبحنا يوماً بعد يوم أكثر وحدة. حتى الذين كانوا غير راضين في بلدنا وكانت لديهم مشكلات، وقفوا مع بعضهم البعض للحفاظ على سيادة البلاد، ودافعوا عن سيادة إيران، واحتجوا على العدوان الذي قام به الكيان الصهيوني وأمريكا. حتى عدد كبير من الإيرانيين الذين كانوا في الخارج عادوا إلى داخل إيران. وهذا، على الرغم من كل المشكلات التي لدينا، كان غير قابل للتصور.
المراسلة: هل تسعون إلى الحصول على سلاح نووي؟ هل تخصيب اليورانيوم بالنسبة لإيران غير قابل للتفاوض؟ ما هو موقف إيران في هذا الصدد، خاصة أنه بالضبط الموضوع نفسه الذي يؤكد عليه ترامب مراراً؟
الرئيس بزشكيان: أنتم تعلمون أن ما فعلته أمريكا كان أنها أرادت أولاً السيطرة عسكرياً، فلم تستطع، ثم استهدفت البنى التحتية، فلم تنجح، والآن أغلقت طريق دخول البضائع والدواء والغذاء وحتى التجارة، وأغلقت طريق البحر، وتريد أن تغلق الطرق البرية أيضا، وتدّعي حقوق الإنسان، بينما تريد أن تجوّع مرضانا وشعبنا، أو أن تتركهم يموتون من الخوف من المرض، أو أن تخلق مشكلات لترغمنا على الاستسلام. هذا العمل ليس إنسانياً؛ إنه أبشع ما يمكن أن يقوموا به، يغلقون طريق الدواء والغذاء، ونحن نقوم بالتجارة، ولا يسمحون بإعادة أموالنا، وبأي منطق يفعلون ذلك؟ من يحارب، يحارب في الميدان … يدّعون حقوق الإنسان، أي حقوق إنسان هذه التي لا تسمح بأن يُحرم البشر في منطقة لا علاقة لها بالحرب من الدواء والغذاء والحياة؟
هؤلاء يتحدثون عن حقوق الإنسان، ولماذا يحاربون أصلاً؟ ماذا فعلنا لنستحق هذا؟ وهذه كارثة. يقولون للعالم إننا نسعى إلى سلاح نووي ودمار شامل، هل نحن نسعى إلى دمار شامل، أم اولئك الذين يقتلون كل يوم أبرياء في غزة وفلسطين وسورية ولبنان وإيران؟ ومن يفعل ذلك؟ وللأسف، ينظر العالم إلى هذا الوجه الجميل الظاهري لهم ويصدق أنهم يقولون الحق.
المراسلة: لكن ما الهدف من هذا الموضوع؟ هل تتعلق المسألة بـ”إسرائيل”؟ ما الهدف من ادعاء أن إيران تمتلك سلاحاً نووياً أو أنها في طريق الحصول على سلاح نووي؟
الرئيس بزشكيان: الإجراءات الأمريكية ضد إيران مجرد دعاية. وقد خضعت إيران ومنشآتنا النووية لأكبر قدر من الرقابة فيما يتعلق بالمسألة النووية. كنا مستعدين، وكانوا يأتون كل يوم ويفتشون ويزورون. كنا نعمل في إطار القوانين الدولية ونعمل. لو كنا نسعى إلى سلاح نووي، لما أصبحنا عضواً في “معاهدة عدم الانتشار”. كل هذه ذرائع لتبرير هجومهم على أرضنا. قائدنا الشهيد كان يتمتع ايضا بمكانة قيادية عالية ومقام رفيع، وقد أعلن مراراً أننا لا نسعى بأي شكل إلى سلاح نووي. بأي لغة يجب أن نقول إننا لا نسعى إلى سلاح نووي؟ أي مستمسك وجدوا يثبت أننا نصنع سلاحاً نووياً حتى سمحوا لأنفسهم بالاعتداء على بلدنا بهذا الشكل؟ إنهم يكذبون، مثل كل تلك الأكاذيب التي يقولونها دائماً للشعب من على المنابر.
المراسلة: سيدي الرئيس، أنا أتابع منذ زمن طويل تطورات النزاع بين إيران وأمريكا، من فضلكم قدّموا تقييمكم لوضع الحرب، هل ما زلنا في حالة حرب أم أن الحرب في حالة تعليق، بينما فشل كل من وقف إطلاق النار والمفاوضات؟
الرئيس بزشكيان: هل تتصورون أن الكيان الصهيوني يسعى إلى ألا تحصل إيران على سلاح نووي؟! لماذا هذا الكيان ليس عضواً في معاهدة عدم الانتشار؟ ليكن لديه قنبلة ذرية متى شاء… لماذا لا تعترض هذه المنظمات الدولية على الكيان الصهيوني؟ لأي سبب صنع القنبلة الذرية ولماذا ليس عضواً في المنظمات الدولية؟ الصهاينة قتلوا أكثر من 70 ألف إنسان ويقصفون كل يوم، أي ضمير إنساني يقظ يقبل أن يُعامل أبرياء بهذا الشكل؟ لقد قطعوا عنهم الماء والغذاء والدواء، والعالم كله يرى ويفهم، لماذا لا أحد يفعل شيئاً مع الكيان الصهيوني؟ أي عالم متوحش هذا الذي يستطيع فيه بعضهم قتل الناس بسهولة، النساء والأطفال، المستشفيات والجامعات؛ الجميع ينظرون، بل ويدافعون عنها كل يوم، إنها كارثة.
نحن نعارض سلوك الكيان الصهيوني الظالم والسلوك الظالم الذي تُظهره أمريكا. نحن نقول إنه لا ينبغي أن يظلموا ويقتلوا الأبرياء، ونعارض هذه المسألة، فهل يجب أن نُقتل نحن أيضًا؟ هذا أكثر ظلمًا، والعالم والبشر يرون هذا، لكنهم ينظرون فقط، ويتعاطفون أحيانًا.
المراسلة: هذه نقطة مهمة. لكن مرة أخرى، لا يزال ترامب يقول إنه على تواصل مع قادة جدد في إيران ويتحدث معهم. ما الذي يقصده بالقادة الجدد في إيران؟ مع من يتحدث ترامب في إيران؟
الرئيس بزشكيان: لقد تحدثنا لإنهاء الحرب ووقف إطلاق النار. تحدثنا عدة مرات. في ذلك الوقت عندما شنوا الهجوم الأول، وحرب الاثني عشر يوماً، كنا على طاولة المفاوضات. بعد ذلك عدنا مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات. وكنا على وشك الوصول إلى تفاهم نهائي، فهاجموا مرة أخرى. ومرة أخرى، بعد كل هذه الاعتداءات والوحشية التي ارتكبوها بحقنا، وصلنا إلى تفاهم ووقعنا. جاء ترامب بسهولة وقال إنني لا أقبل هذا، ومزقه مرة أخرى. كيف يمكننا أن نتحدث مرة أخرى ونثق مرة أخرى بهذه التعهدات التي يلتزمون بها أو لا يلتزمون بها؟ لا نعرف. أي أنهم يكتبون شيئاً ثم يمزقونه بسهولة كشرب الماء. أي عالم هذا الذي لا يمكننا فيه أن نجلس ونتحدث ونتوقف عند الحديث. هذه هي المشكلة التي لدينا. الآن ليس لدينا مشكلة. نحن لا نسعى إلى الحرب. إيراننا لم تكن أبداً معتدية. لا يمكنكم أن تنظروا في مدى مئات السنين الماضية وتجدوا أن إيران هاجمت بلداً.
المراسلة: لكن جرت مفاوضات بوساطة باكستان، وكان هناك حتى مذكرة تفاهم، لكن مهلتها انتهت في 17 آب/أغسطس. وبالنظر إلى أن المفاوضات بوساطة باكستان لم تصل إلى نتيجة، هل دخلت عُمان في عملية الوساطة والمفاوضات؟
الرئيس بزشكيان: لا نعرف أي هذه الأقوال التي يطرحها ترامب يجب أن نقبلها في النهاية ونقف عندها. باكستان صديقة وشقيقة وجارة لنا، وقد بذلت جهداً كبيراً في هذا الصدد لنطبق السلام والأمن في المنطقة. وقطر أيضا كانت تسعى إلى أن يصل التفاهم الذي تحقق في باكستان إلى نتيجة. لا أعرف أين تكمن مشكلة ما كتبناه في باكستان. حيث تريد أمريكا أن نجلس من جديد ونتحدث معاً. أي كلام غير منطقي كان لدينا هناك؟ أو أي كلام كان لدينا خارج الأطر المنطقية والقانونية والعلمية في العالم حتى يجب أن نتحدث اليوم مرة أخرى؟ الكلام هو نفسه الذي قلناه، والأساس عليه هو أن ترفع أمريكا عقوباتها، وتتخلى عن الأحادية، وألا تتحدث معنا بالقوة، وتفتح الطرق لنتمكن من العيش مثل العالم كله. نحن مستعدون في إطار القوانين الدولية وعلى أساس الاتصالات المنطقية في العالم أن تكون لدينا تفاعلاتنا مع الجميع. نحن لم نهاجم أحدا. هم هاجمونا ونحن دافعنا عن أنفسنا. ماذا يجب أن يحدث أيضا لنقول مثلاً إنهم يريدون أن نصل إلى نتيجة؟ وفيما يتعلق بالملف النووي أيضاً، من المقرر أن نجلس معاً، ومرة أخرى في إطار معاهدة عدم الانتشار وتلك القوانين الدولية نفسها. نحن مستعدون للحوار.
المراسلة ـ إذا طلب ترامب دون شروط مسبقة حواراً مباشراً مع إيران، هل أنتم مستعدون لمثل هذه المفاوضات؟
الرئيس بزشكيان: لا يمكننا حالياً اتخاذ مثل هذا القرار. فكّروا: لقد اغتالوا قائدنا، وعلى أي أساس؟ والآن من اغتال قائدنا يريد الآن أن يتحدث معنا مباشرة أيضا؟ يأتي أحدهم ويغتال ثم يتوقع أن يكون الأمر بهذه البساطة؟ الشعب غاضب جداً مما حدث، وهذه الكارثة التي أحدثوها في بلدنا لن تخرج من أذهانهم بهذه البساطة. الأمر صعب جداً. سماحة قائد الثورة لم يكن قائداً فقط؛ كان له مكانة خاصة في قلب الشعب الإيراني. من الصعب جداً أن يقبل كل الشعب بهذه البساطة أن يفعلوا ذلك وأن يتمكن المرء من تجاوز الأمر بسهولة. صعب جداً. لا، ليس بهذه البساطة. يجب إصلاح ذلك الجو من الثقة. يجب أن نؤمن بأن الأقوال التي يقولونها صادقة وأنهم يقفون عند الإطار الموجود. منذ بداية الثورة ونحن صامدون، وهم يسعون إلى إسقاط بلدنا.
المراسلة: ما هو رد فعل إيران على اتفاق مكة؟
الرئيس بزشكيان: نحن لسنا في حرب مع السعودية، واليمنيون لديهم أيضا مسائلهم الخاصة. يجب أن تجلس كل دول المنطقة وتنشئ السلام والأمن في المنطقة. لا يوجد منطق ولا سبب لأن نكون في حرب وصراع مع بعضنا البعض. كيف يمكن أن تجلس دول أوروبا مع بعضها البعض، على الرغم من الحروب التي استمرت مئات السنين بينها، ولديها قانون خاص بها للتفاعلات، وتفتح الطرق لبعضها البعض ولديها تجارة. يمكن لدول منطقتنا أيضا أن تتبع هذه المبادئ. يمكن لكل بلد أن يكون بأذواقه وأفكاره وتصوراته، لكن في إطار الاتصالات والأمن الإقليمي نجلس ونتحدث معاً. القتال ليس عملاً صحيحاً. الإنسان لا يقتل الإنسان. الإنسان في الحقيقة لا يحرم الإنسان من الحياة والتنمية. إنها همجية إذا فعلنا ذلك.
نحن نسعى إلى أن نتمكن، ليس فقط السعودية وتركيا وباكستان وكل دول المنطقة، من الجلوس معاً والحفاظ على أمننا. يمكننا إنشاء اقتصاد ديناميكي في المنطقة، وأن تكون لكل من يعيش في المنطقة حياة سليمة وجيدة. لا سبب لعدم إنشاء الوحدة والتماسك في المنطقة.
المراسلة: نشهد حديثاً عن الانتقام من أمريكا ومهاجمة دول “الشرق الأوسط”، أليس هذا بالضبط ما يريده الغرب ليفصلكم عن بعضكم البعض ويوقع المنطقة في شقاق وخلاف؟
الرئيس بزشكيان: هل تشكون في ذلك؟ أصلاً، عمل أمريكا والكيان الصهيوني هو “فرّق تسد”. داخل بلدنا، وخلال احداث الشغب التي وقعت في كانون الثاني/يناير 2026، أعلن ترامب نفسه أننا جهّزنا لإسقاط النظام. الآن يريدون في بلدنا أن يضعوا القوميات المختلفة في مواجهة بعضها البعض. حتى يخلقوا الفرقة والمشكلة داخل بلدنا. وكذلك يفعلون في دول الجوار. إذا نظرتم إلى الكتابات التي نشروها، فإن نيتهم هي توحيد الدول العربية ضد إيران لتتقاتل معا، وعندما نتقاتل، يأخذون نفطنا ومواردنا، وفي مقابل ما أخذوه يعطونهم الأسلحة لكي نقتل بعضنا البعض، ويذهبون هم مرتاحون ليفعلوا ما يريدون. أي منطق يقتضي أن يتسلح كل بلد في المنطقة بشكل يجعلنا نخاف من بعضنا البعض؟ هل يخاف الناس من بعضهم البعض؟ ونتيجة لذلك، أمريكا وأعمالها هي خلق الفرقة وخلق العداء.
منذ أن توليت المسؤولية، كان كل جهدي هو أن نتمكن من إنشاء الوحدة والتماسك داخل البلاد، وألا نحول اختلاف الأذواق الموجودة بين البشر، وهو أمر طبيعي، إلى عداء، وأن نمد يد الصداقة إلى دول الجوار، ونقيم عهد المحبة والإنسانية. هذا هو الجهد الذي نبذله. هم لا يريدون أن نصل إلى هذا الهدف.
المراسلة: إذن لماذا لا تقترب إيران، سيدي الرئيس، من العالم العربي؟ هذه المنطقة جزء من العالم الإسلامي، لماذا لا تسعون لإنهاء الشقاق الذي أُنشئ بين الشيعة والسنة والذي غذّاه الغرب لفترة طويلة؟
الرئيس بزشكيان: نحن تحدثنا، ومنذ اليوم الأول، في أيام رأس السنة وفي الشهر المبارك، وهي أيام خاصة للمسلمين، تحدثنا هاتفياً مع كل القادة وتحاورنا. مشكلة الأمر هي أن أمريكا أنشأت قواعد في أراضي الدول العربية. ومن هناك يهاجموننا. لا يمكن أن يُهاجَم بلدنا كل يوم من هناك. نحن لم نهاجمهم. لقد استهدفنا مصدر الهجوم على بلدنا. وقد أدى ذلك بطبيعة الحال إلى نشوء بعض العتب تجاه دول المنطقة. هل هذا العتب منطقي؟ أن يعتبوا لأنهم سمحوا للعدو بأن يستقر في أراضيهم ويقتل أبرياءنا ونبقى نحن دون أن نفعل شيئًا؟
المراسلة: حسنا، لكن نتيجة هذا الوضع هي الحصار أو إغلاق مضيق هرمز، والعالم يتضرر من هذا الوضع. الهند أيضاً ستشعر بالتأكيد بتبعات هذا الإغلاق. كيف هو وضع مضيق هرمز الآن؟ قال ترامب إنه يريد تغيير اسمه إلى “مضيق ترامب”. إذن ما هو وضع هرمز؟ وهل امتدت الحرب بمساعدة الحوثيين وحزب الله وحماس إلى باب المندب أيضا؟ كيف هو الوضع الحالي، سيدي الرئيس؟
الرئيس بزشكيان: لا حزب الله ولا حماس، لا أتصور أن هؤلاء هم من بدأوا الهجوم. إنهم يدافعون عن أنفسهم. أي واحد من هؤلاء هاجم من دون سبب؟ هم يهاجمون، وهؤلاء يدافعون عن أنفسهم. لأي سبب؟ تأتي أمريكا وتغلق منطقة حياتنا، وعندما تغلق طريقنا، لا يكون لدينا أي رد فعل؟ من هذا المسار نفسه، تجلب أسلحة، وتجلب إمكانات، وتدبر المكائد، ولا تسمح بوجود أمن وهدوء في المنطقة. هل تتصورون ماذا كان يجب أن نفعل؟ بطبيعة الحال، إنه رد الفعل الذي نُظهره في مواجهة الهجوم الذي قاموا به. نحن مضطرون فإذا لم نُظهر رد فعل في وقت ما، نكون أمواتًا. نحن أحياء ونُظهر رد فعل. يجب أن تتوقف أمريكا عن الحصار والعقوبات. العقوبات تعني قتل المرضى، وتعني زيادة البطالة، وتعني توسيع الفقر، وتعني خلق عدم الرضا، وتعني آلاف المشاكل الموجودة. إذا أرادت أن تحارب، فلتقاتل الجيش، لماذا تقاتل الأبرياء؟ لماذا تفعل هذا بالشعب؟ ثم تقول إن إيران تفعل ذلك؟ نحن لا نفعل ذلك. وفي ظل العقوبات المفروضة علينا، يفعلون أبشع وأشد ما يمكن لإبقاء شعبنا في الفقر والجوع والمرض والمشاكل المختلفة لتأجيج الخلاف الداخلي، ثم لأنهم لم يستطيعوا تحقيق الهدف بالحرب، يتمكنوا من الوصول إلى هناك بالخلافات الداخلية. ونحن لن نسمح بذلك.
بريكس من بين المواقع التي يمكن أن تساعد في فتح هذا الطريق المغلق، وهذه الاتصالات التي لدينا، وهذه الدول الجارة التي لدينا، هو طرق يمكننا من خلاله إقامة تجارتنا واتصالاتنا. طريق حياتنا ليس البحر. بالطبع، طريق البحر سهل، لكن ليس الأمر كذلك أننا إذا أغلقوا طريق البحر فاننا سنستسلم. هذا هو نفس الوهم الذي يغذونه في أذهانهم منذ زمن، بأنهم بإغلاق الطريق وبالعقوبات يمكنهم إرغام إيران على الاستسلام؛ لن يستطيعوا.
المراسلة: هل قدمتم في لقائكم مع رئيس الوزراء الهندي ضمانات بشأن أمن البحارة الهنود أو أمن السفن التي تعبر مضيق هرمز؟ الهند تواجه أزمة طاقة جدية وتشعر بتبعات هذا الوضع.
الرئيس بزشكيان: تحدثنا في هذا الصدد مع دولة عُمان. ووصلنا إلى تفاهم في إطار مسار محدد في الحقيقة. ويوم الاثنين، من المقرر أن يجتمع وزراء خارجية الدول العربية نفسها ، في عُمان، للتفاهم على مسار هرمز هذا معًا، وإبلاغ هذا الوضع إلى المنظمة الدولية المختصة بالبحار. وفي ذلك الإطار من القوانين الدولية سيكون المسار مفتوحا، بشرط أن تتوقف أمريكا عن الهجوم والاعتداءات الجبانة.
المراسلة: من الاتهامات الأخرى التي يطرحها الغرب دائمًا أن روسيا والصين لا تزالان تدعمان إيران في مجالات عسكرية واستراتيجية وتكنولوجية، ويقال حتى إن هذه الدعم يشمل تقديم معلومات وبيانات استخبارية بشكل لحظي، ما ردكم على هذا الادعاء؟ وما نوع المساعدة التي تقدمها روسيا والصين لإيران؟
الرئيس بزشكيان: روسيا والصين صديقتان وجارتان لنا، ولدينا اتصالات مع بعضنا البعض. ومع الهند ايضا، كما في الماضي البعيد، نسعى إلى تحسين وتعميق الاتصالات. هم يريدون ألا تكون لدينا اتصالات مع بعضنا البعض. التكنولوجيا والأدوات في يد أمريكا والأوروبيين. هم بأقمارهم الصناعية وجواسيسهم يفعلون ما يريدون. لا يستطيعون تحليل كيف صمد الشعب الإيراني في وجه قوة كهذه. فهذا غير قابل للتصور بالنسبة لهم. الشعب هو الذي صمد، وليس التكنولوجيا هي التي صمدت؛ في الحقيقة، هؤلاء جاؤوا كما شاؤوا وضربوا، وصمد الناس، وهم بأنفسهم يجدون بطرق مختلفة مخرجا من المشاكل التي خلقها هؤلاء. لأنهم لا يستطيعون هزيمتنا، يتصورون أن الخارج هو من يساعدنا. هم يعرفون ما هي الأدوات والتكنولوجيا التي لدينا، لكن ما يخلق الثبات والمقاومة ليس الأدوات؛ إنه التماسك والوحدة والتضامن الموجود في هذا البلد.
المراسلة: حسنًا. لا أستطيع أن أنهي هذا الحوار دون التطرق إلى موضوع مهم آخر. نُشرت تقارير ومعلومات غير صحيحة كثيرة عن القائد الجديد لإيران، سيدي الرئيس، كيف هو وضعه؟
الرئيس بزشكيان: لقد اغتالوا معظم قادتنا وقادة قواتنا وعلمائنا مع عائلاتهم، ولا يسمح أي إطار إنساني بأن يأتوا ويرتكبوا مثل هذه الوحشية، ونتيجة لذلك يخلقون هذه التصورات نفسها. والحمد لله، قائدنا حي، والتواصل معه ودّي، ويقوم بعمله، وينشرون الشائعات ويتصورون أنهم يمكن أن يفعلوا بقائدنا أيضا مثل تلك الأعمال التي يقومون بها. الحقيقة المرة هي أن هؤلاء بتقنياتهم هم الإرهابيون الحقيقيون. انظروا، الكيان الصهيوني وأمريكا، في سورية، في لبنان، في غزة، في العراق، في قطر، في إيران، يغتالون من يشاؤون، ثم يقولون للآخرين: “هؤلاء إرهابيون”. نحن نستهدف الإرهابي .. أي عالم عجيب، يقتلون بسهولة، من أجل شخص واحد يهدمون عائلة، من أجل شخص واحد يهدمون مبنى كاملا، ثم يقولون إن ذاك إرهابي، وهذه أيضًا طريقة جديدة؛ انه ارهاب الدولة … يكتبون بأنفسهم قائمة الأشخاص الذين يجب قتلهم وينشرونها. قائد مجتمع، عالم مجتمع، أناس عاديون، فهل أطفال المدرسة إرهابيون؟ او الجسر أو المصنع إرهابي؟ لكنهم يفعلون ذلك ثم يروجون في إعلامهم: “نحن نحارب الإرهابيين” … إنه منطق جديد.
بطبيعة الحال، في بلدنا هناك قائد يتخذ القرار الأخير، وقد كان الأمر كذلك منذ البداية، وهو كذلك الآن، وبطبيعة الحال هو من سيتخذ القرار النهائي. من المعلوم أن هناك أشخاصا في العالم توسعيين لا يريدون أن تكون لدول أخرى علاقات سليمة مع بعضها البعض وأن تعيش بسهولة. وكل من لا ينحني لهم فانهم يبادرون الى اقصائه بطرق مختلفة، لكننا صامدون ولن نسمح لهم بإقصائنا.