لا تُعدُّ مدينة قم المقدّسة اليوم مجرد بقعةٍ جغرافية، بل هي مرآةٌ للفردوس؛ فهي التي احتضنت في ثراها جوهرةً تُدعى «فاطمة»، ليست كأي فاطمة، بل هي النجم الساطع الذي لُقِّب بـ«المعصومة»؛ ليعلم العالم أن طهارة الزهراء(س) جاريةٌ في نسلها. إن السيدة المعصومة(س)، ابنة الإمام موسى بن جعفر(ع)، ليست مجرد سيدة جليلة من سلالة الإمامة، بل هي تجلٍّ للعلم والعصمة والولاء في شخصية امرأةٍ.
وحين عزمت على الرحيل في إثر أخيها دفاعاً عن حريم الولاية، لم تكن مسافرةً إلى جغرافيا خراسان فحسب، بل كانت مسافرةً نحو السماء. ومزارها في قم هو منذ سنواتٍ ملاذٌ للقلوب المضطربة، ومتجلّى لمرقد السيدة الزهراء(س) المخفي؛ إذ اعتبر العرفاء والفقهاء الكبار زيارتها جسراً للوصول إلى العطايا الفاطمية.
إن أيام وفاة تلك السيدة العظيمة فرصةٌ لاستذكار حياة امرأةٍ شفاعتُها هي أمل المسلمين وبوابة دخول الجنة. لقد كانت محدِّثة آل طه، وعلّمتنا بكلماتها الحقّة وموقفها الشجاع في الدفاع عن مقام الإمامة، أنه لا يجب التردد في طريق الحق.