أُجريت هذه الدراسة السريرية بمشاركة نخبة من كبار الباحثين في معهد «رويان»، ومن بينهم الدكتور مسعود وثوق وزملاؤه، على خمسة أطفال مصابين بالتوحد من المستوى الثاني. وخلال هذا البحث، تلقى المرضى ثلاث حقنات داخل النخاع الشوكي لخلايا أنسجة اللحمة المتوسطة الخيفية (المشتقة من هلام وارتون للحبل السري) بجرعة بلغت ٢٠ مليون خلية، وبفاصل زمني مدته شهر واحد بين كل حقنة وأخرى.
تأكيد سلامة الطريقة؛ دون آثار جانبية خطيرة
كان الهدف الرئيسي من تصميم وتنفيذ هذه الدراسة من المرحلة الأولى هو تقييم الأمان والتحمل وإمكانية مواصلة التدخل في المراحل اللاحقة من البحث. وقد أظهرت التقييمات السريرية أنه لم يتم الإبلاغ عن أي أعراض جانبية خطيرة أو أعراض من الدرجة ٣ فما فوق لدى الأطفال خلال فترة الدراسة، مما يجعل هذا التدخل مقبولاً من حيث الأمان.
النتائج الحيوية والمؤشرات الالتهابية
وفي جزء آخر من هذه التقييمات، أبلغ الباحثون عن انخفاض في درجات مقياس «CARS» القياسي المُستخدم لتقييم شدة أعراض التوحد لدى جميع المشاركين. كما أظهر فحص عينات السائل الدماغي الشوكي انخفاضاً في بعض المؤشرات الالتهابية، بما فيها TNF-α وIL-6. إضافة إلى ذلك، تم تسجيل تغييرات في نمط النشاط الكهربائي للدماغ (EEG)، مما قد يمهد الطريق لإجراء دراسات جزيئية أعمق في المستقبل.
رويان: هذا لا يعني «العلاج القاطع»
وأشار روح الله لطفي بناه، مدير العلاقات العامة والشؤون الدولية في معهد «رويان» للأبحاث، إلى نشر نتائج هذا البحث في مجلة Stem Cell Research & Therapy الدولية، مؤكداً على النهج المسؤول لهذا المركز، قائلاً: «لا تعني هذه النتائج إثبات علاج التوحد بالخلايا؛ بل إنها قدمت بيانات أولية حول الأمان وبعض التغييرات السريرية والحيوية بعد هذا التدخل، والتي ستشكل أساساً لتصميم الدراسات المستقبلية». وأضاف: «يسعى معهد رويان للأبحاث إلى وضع إنجازات باحثيه بين يدي المجتمع مع الحفاظ على الدقة العلمية وتجنب التضخيم، ليكون الرأي العام على اطلاع بمسار الأبحاث الحقيقي».
آفاق المستقبل
وأكد باحثو «رويان» أنه نظراً لمحدودية عدد المشاركين وإجراء الدراسة بشكل «مفتوح ودون مجموعة ضابطة»، فإن النتائج المتعلقة بالفعالية في هذه المرحلة تعتبر أولية تماماً.
ووفقاً للخبراء، فإنه لإثبات الفعالية بشكل قاطع، وتحديد مدى ديمومة الآثار الملاحظة، والتقييم الدقيق لنسبة الفوائد والمخاطر، فإن إجراء تجارب سريرية أكبر ذات تصميم عشوائي ومجموعة ضابطة يعد خطوة ضرورية وحتمية.