وأفادت “إرنا”، بأن الهجمات الصهيو-امريكية على أهداف مدنية في إيران، ولا سيما في لامرد وميناب (جنوب ايران)، كانت محوراً للنقاش خلال الاجتماع الذي عقد بعد ظهر يوم الاثنين، لبحث أوضاع حقوق الإنسان في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ضمن أعمال الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حيث أدانتها بعثة تقصي الحقائق وممثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية وممثلو عدد من الدول.
وألقى سفير ومندوب الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدائم لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، ورئيس بعثة تقصي الحقائق المعنية بوضع حقوق الإنسان في إيران، علي بحريني، إلى جانب ممثلي أكثر من 40 دولة وممثلين عن المجتمع المدني، كلمات وقدموا مداخلات عن تقرير البعثة والتطورات الأخيرة في إيران.
وفي كلمته، قال بحريني ان الشعب الإيراني خلال العام الماضي، تكبد تداعيات واسعة جراء جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وعلى المجتمع الدولي مواصلة جهوده لإدانة هذه الجرائم. مؤكدا أن معظم الأزمات التي واجهتها بلاده، بدءاً من الاضطرابات الداخلية والحرب وصولا إلى المشكلات الاقتصادية والحصار البحري، نشأت أو تفاقمت بفعل الإجراءات الأمريكية ووكيلها الإقليمي بالوكالة لهذا البلد، أي الكيان الصهيوني.
ووصف سفير إيران في جنيف الهجوم على إيران في 28 شباط/فبراير 2026 بأنه “حدث تاريخي مرير” للشعب الإيراني، مضيفاً أن الإجراءات الصهيو-امريكية، التي تضمنت انتهاكات عديدة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، أضافت صفحة من أحلك صفحات تاريخ إيران. وفي المقابل، اعتبر صمود الشعب الإيراني في مواجهة هذه الظروف جزءاً من خصائص المجتمع الإيراني وعاملاً أساسياً في عظمة إيران.
وأشار بحريني إلى الهجمات التي استهدفت البنى التحتية الإيرانية والمدارس ومحطات الطاقة والمسؤولين الرسميين والمدنيين، مؤكداً أن الشعب الإيراني أبدى مقاومة وصمودا لافتا في مواجهة هذه الحرب غير المتكافئة. كما رحّب، في معرض حديثه عن تقرير بعثة تقصي الحقائق، بإسناد جرائم حرب إلى الولايات المتحدة على خلفية استهدافها البنى التحتية الإيرانية، وشدد على ضرورة المساءلة وضمان عدم تكرار هذه الأفعال وتعويض الأضرار كاملة.
وفي سياق متصل، تطرق إلى تداعيات الضغوط الاقتصادية الشديدة والمنهجية والتدابير القسرية الأحادية الجانب على الحياة اليومية للشعب، مشيراً إلى أن إيران قاومت العقوبات بقوة، إلا أن هذا الصمود لا ينبغي أن يعفي المجتمع الدولي من مسؤوليته في الاعتراف بالطبيعة الإجرامية للإجراءات المتخذة ضد البلاد. واعتبر أن وعي الشعب بالمشكلات القائمة وثقته بقدراته الداخلية واعتماده على إمكانات البلاد ومواردها، أسهمت في الحفاظ على تماسك المجتمع الإيراني في ظل هذه الظروف.
وفيما يتعلق بأحداث كانون الثاني/يناير 2026، قال بحريني إن الاحتجاجات بدأت سلمية، لكنها تحولت إلى اضطرابات عنيفة إثر تدخل خارجي، مذكرا بتصريحات علنية لمسؤولين أمريكيين بشأن نقل وتهريب أسلحة إلى داخل إيران لتوزيعها بين المحتجين، مضيفاً أن تهريب الأسلحة بصورة غير قانونية والتحريض الخارجي لم يساهما في تصعيد الاضطرابات فحسب، بل كان لهما دور أيضاً في تشجيع الاعتداءات اللاحقة على إيران.
وأكد سفير إيران في ختام كلمته أن استخدام الضغوط الاقتصادية بصورة متعمدة ضد شعب، إلى جانب التدخل الخارجي وعسكرة الاضطرابات الداخلية، يمثل، من وجهة نظر إيران، جريمة ضد الإنسانية.
وبدأت الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في7 ايلول/سبتمبر، وتستمر حتى 7 تشرين الاول/أكتوبر في جنيف، حيث تُبحث خلالها مختلف قضايا حقوق الإنسان.