مدينة تُكتشف من خلال ذاكرتها

ميناب.. حين تتحول ذاكرة المكان إلى تجربة للسياحة الثقافية

في إطار توجهٍ يربط بين حفظ الذاكرة وتعزيز السياحة الثقافية، تتجه إيران إلى توظيف الإمكانات الثقافية والفنية والتراثية لمدينة ميناب في التعريف بقصتها وذاكرتها على المستويين الوطني والدولي، عبر تطوير «رواية ميناب» وتحويلها إلى تيار ثقافي قادر على الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع والزوار. ويبرز هذا التوجه دور المتاحف والفنون والأدب والفعاليات الثقافية في تقديم المدن والوجهات السياحية من خلال ذاكرتها الإنسانية وتراثها المحلي.

 

في إطار توجهٍ يربط بين حفظ الذاكرة وتعزيز السياحة الثقافية، تتجه إيران إلى توظيف الإمكانات الثقافية والفنية والتراثية لمدينة ميناب في التعريف بقصتها وذاكرتها على المستويين الوطني والدولي، عبر تطوير «رواية ميناب» وتحويلها إلى تيار ثقافي قادر على الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع والزوار. ويبرز هذا التوجه دور المتاحف والفنون والأدب والفعاليات الثقافية في تقديم المدن والوجهات السياحية من خلال ذاكرتها الإنسانية وتراثها المحلي.

 

 ميناب.. ذاكرة محلية بآفاق سياحية

وأكد وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، أن الأحداث التي شهدتها مدينة ميناب تحمل أبعاداً واسعة تستدعي التعريف بها وإيصال حقيقتها إلى الرأي العام، مشدداً على أن «رواية ميناب» ينبغي أن تتجاوز حدود الحدث المحلي لتتحول إلى تيار ثقافي على المستويين الوطني والعالمي.

وجاءت تصريحات سيد رضا صالحي أميري، خلال اجتماع اللجنة الوطنية لشهداء ميناب، الذي عُقد في المجمع الثقافي والتاريخي سعدآباد، بحضور إلياس حضرتي، رئيس مجلس الإعلام الحكومي، إلى جانب عدد من المسؤولين وممثلي المؤسسات المعنية.

وأشار صالحي أميري إلى أن الهدف من تشكيل اللجنة الوطنية لشهداء ميناب يتمثل في تنظيم الجهود وتنسيقها وتعزيز التعاون بين مختلف المؤسسات، مؤكداً أن الحفاظ على ذاكرة الشهداء وصون تضحياتهم مسؤولية مشتركة.

 

حين تصبح الذاكرة جزءاً من تجربة الزائر

يرتكز التوجه المطروح على الاستفادة من الأدوات الثقافية والفنية والإعلامية في تقديم رواية ميناب، بما يفتح المجال أمام المتاحف والمعارض والأعمال الأدبية والفنية والفعاليات الثقافية للمساهمة في التعريف بتاريخ المدينة وذاكرتها.

وتتجاوز السياحة الثقافية في مفهومها الحديث زيارة المعالم والمواقع التاريخية، لتشمل التعرف إلى هوية المكان وذاكرته وحكاياته الإنسانية، وهي عناصر تمنح الوجهة السياحية خصوصيتها وتميزها. ومن هذا المنظور، يمكن أن تتحول رواية ميناب إلى جزء من المحتوى الثقافي الذي يعرّف الزائر بالمدينة ومجتمعها وذاكرتها، ضمن تجربة سياحية أكثر ارتباطاً بالمكان والإنسان.

وفي هذا السياق، شدد صالحي أميري على ضرورة إيصال رواية الأطفال الشهداء في ميناب إلى العالم، مؤكداً أهمية تعريف النخب والطلاب والتلاميذ، داخل البلاد وخارجها، بمختلف أبعاد ما حدث.

 

 المتاحف والفنون بوابة للتعريف بميناب

وأكد صالحي أميري أهمية الاستفادة من القدرات الثقافية والفنية والاجتماعية في نقل رواية ميناب إلى الأجيال الجديدة، بما يعزز دور المؤسسات الثقافية والمتاحف في توثيق الذاكرة المحلية وتقديمها بأساليب حديثة وجاذبة.

ومن الناحية السياحية، تمثل المتاحف والمعارض والفعاليات الفنية مساحات تفاعلية تتيح للزائر الاقتراب من تاريخ المدن وثقافاتها المحلية، وتمنحه فرصة لاكتشاف الوجه الإنساني للوجهة إلى جانب معالمها ومواقعها. كما أن إدماج هذه العناصر ضمن البرامج الثقافية والسياحية يسهم في تنويع المنتج السياحي وإثراء تجربة الزائر.

وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة بالنسبة إلى مدينة مثل ميناب، حيث يمكن للتراث المحلي والثقافة والفنون والحرف والذاكرة المجتمعية أن تتكامل في تقديم صورة أكثر شمولاً عن المدينة، بما يعزز جاذبيتها كوجهة للسياحة الثقافية.

وفي معرض حديثه عن أنشطة المؤسسات المختلفة في ملف شهداء ميناب، أوضح صالحي أميري أن اللجنة الوطنية لا تهدف إلى الحلول محل المؤسسات القائمة، وإنما تتمثل مهمتها في تنسيق الجهود وتقديم الدعم وتعزيز التكامل بين الطاقات والإمكانات المتاحة.

ويكتسب هذا التنسيق أهمية في المجال السياحي والثقافي، إذ إن تطوير الوجهات لا يعتمد على المواقع والمعالم وحدها، بل يحتاج أيضاً إلى رواية واضحة وهوية مميزة ومحتوى ثقافي قادر على تقديم المكان للزائر بصورة متكاملة.
ومن هنا، يفتح مشروع «رواية ميناب» مساحة جديدة للتقاطع بين الذاكرة والثقافة والسياحة، عبر تحويل القصص المحلية إلى محتوى ثقافي يمكن توظيفه في التعريف بالمدينة وتعزيز حضورها ضمن خريطة الوجهات الثقافية الإيرانية، مع الحفاظ على خصوصيتها وذاكرتها المحلية.

ويمنح هذا المسار السياحة الثقافية بعداً يتجاوز فكرة زيارة المكان إلى اكتشاف قصته والتعرف إلى هويته والاستماع إلى ذاكرته، بما يجعل تجربة ميناب أكثر ارتباطاً بالإنسان والمجتمع والثقافة المحلية.

المصدر: الوفاق