تذكّروني بين ذراعي أبي.. حين تحمل القصيدة أصوات أطفال ميناب

حين تبدأ المدارس عامها الدراسي الجديد، تمتلئ الطرقات بأصوات الأطفال وحقائبهم الصغيرة، وتعود إلى الفصول ضحكاتٌ كان يفترض أن تكون جزءاً من المشهد اليومي للحياة؛ لكن في ميناب (جنوب إيران) تبدو الصورة مختلفة؛ فهناك أطفال كان يفترض أن يعودوا إلى مقاعدهم الدراسية، غير أن أسماءهم بقيت معلّقة في ذاكرة مدينة لم يهدأ حزنها.

 

 

 

ورغم مرور أكثر من مئتي يوم على استشهاد 168 تلميذاً ومُعلماً في مدرسة «الشجرة الطيبة» في ميناب، لا يزال الجرح حاضراً في وجدان عائلات الضحايا والمجتمع الإيراني.

 

وفي الأشهر الماضية، حضرت مأساة أطفال ميناب في مواقف عدد من الشخصيات الثقافية والسياسية، كما استعادها شعراء وفنّانون من بلدان مختلفة، في محاولة لتحويل الذاكرة من خبر عابر إلى حكاية إنسانية تحفظ أسماء الأطفال وأحلامهم الصغيرة.

 

ومن بين هؤلاء الشاعرة الأمريكية أبي أوروبيزا، التي اختارت الشعر مساحة لاستحضار أطفال ميناب، وكتبت قصيدة مهداة إلى الفتيات اللواتي كنّ يعبرن أبواب المدرسة ويحملن الكتب والضحكات وأحلام الطفولة.

 

وتقول الشاعرة إنها تريد أن تبقى ذكرى هؤلاء الفتيات بعيدة عن لغة الحرب وأرقام الشهداء، وأن تُروى بلغة التعاطف والبراءة، وبصورة المستقبل الذي كان ينبغي أن يكبر فيه الأطفال آمنين، حاملين أحلامهم إلى الغد.

 

وفي مقطع مؤثر من القصيدة، تقول:

ذهبتُ إلى المدرسة،

فتبعثرت أحلامي لحظة ارتطام الصاروخ.

لو كنت أستطيع،

لركضتُ نحو أُمّي؛ لكن..

كنتُ مجرد طفلة.

وبقي جسدي بين أنقاض المبنى،

وتركتُ خلفي حرباً

في المكان الذي كان يوماً يحتضن قلبي النابض.

تذكّروني بمرحي وفرحتي،

تذكّروني بين ذراعي أبي،

حين كان يمسك بيدي في الصباح

ونحن في طريقنا إلى المدرسة.

سأظلّ إلى الأبد

ابنة أبي وأُمّي.

المصدر: الوفاق