حضورٌ يتجاوز حدود الفن

من طهران إلى موسكو.. الثقافة الإيرانية تفتح نوافذ جديدة للحوار

حين تعبر الثقافة حدود الجغرافيا، فإنها لا تحمل معها فناً عابراً فحسب، بل تنقل ذاكرة شعب، وملامح حضارة، وتجربة إنسانية تشكلت عبر قرون. ومن هذا المنظور، تحضر الثقافة الإيرانية في روسيا ببرنامج واسع يجمع الموسيقى والسينما والفنون البصرية والأدب واللغة والحرف التقليدية، ليقدم صورة متعددة الأبعاد عن ثراء الثقافة الإيرانية، ويفتح فضاءً للحوار والتفاعل بين المبدعين والنخب الثقافية في البلدين.

حين تعبر الثقافة حدود الجغرافيا، فإنها لا تحمل معها فناً عابراً فحسب، بل تنقل ذاكرة شعب، وملامح حضارة، وتجربة إنسانية تشكلت عبر قرون. ومن هذا المنظور، تحضر الثقافة الإيرانية في روسيا ببرنامج واسع يجمع الموسيقى والسينما والفنون البصرية والأدب واللغة والحرف التقليدية، ليقدم صورة متعددة الأبعاد عن ثراء الثقافة الإيرانية، ويفتح فضاءً للحوار والتفاعل بين المبدعين والنخب الثقافية في البلدين.

 

وتشارك إيران في فعاليات «الأيام الثقافية الإيرانية» والدورة الثانية عشرة من «المنتدى الدولي للثقافات المتحدة»، الذي تستضيفه روسيا بمشاركة مسؤولين وشخصيات بارزة من مختلف أنحاء العالم.

 

وفي هذا السياق، وصل وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي، الخميس 24 سبتمبر، إلى موسكو على رأس وفد إيراني للمشاركة في الفعاليات الثقافية والمنتدى الدولي، وكان في استقباله سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى روسيا، كاظم جلالي، لدى وصوله إلى مطار شيريميتيفو الدولي.

 

وبعد توقف قصير في موسكو، توجّه سيد عباس صالحي، إلى سان بطرسبورغ، العاصمة الثقافية لروسيا، حيث شارك في أعمال المنتدى وألقى كلمة أمام مسؤولين وشخصيات بارزة في مجالي الثقافة والفنون، مستعرضاً رؤى الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومقترحاتها بشأن القضايا الثقافية المطروحة.

 

 الثقافة جسراً للحوار الحضاري

 

وشارك في المنتدى مسؤولون وشخصيات بارزة في مجالي الثقافة والفنون من نحو 70 دولة، إلى جانب 44 وفداً رسمياً، وفق ما أعلنته نائبة رئيس الوزراء الروسي تاتيانا غوليكوفا. وحملت الدورة الحالية شعار «الثقافات المتحدة، القيم المشتركة»، فيما تناولت أعمالها قضايا الثقافة المعاصرة، من حماية التراث الثقافي وتعزيز التعاون الإنساني الدولي، إلى تأثير التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في الثقافة والصناعات الإبداعية.

 

وفي سان بطرسبورغ، تضمن برنامج صالحي لقاءً مع الأساتذة والطلاب والنخب الثقافية والفكرية في الجامعة الفدرالية الروسية، حيث ألقى كلمة حول دور الثقافة في العلاقات الثقافية ومكانة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الفضاء الحضاري.

 

كما التقى نظيرته الروسية أولغا ليوبيموفا، وشارك الوزيران في اجتماع اللجنة الثقافية المشتركة بين إيران وروسيا. وقبل الاجتماع، عقدت ثلاث مجموعات عمل متخصصة في مجالات الثقافة والفنون والسياحة سلسلة من اللقاءات بمشاركة الجهات المعنية في البلدين، وقُدّمت خلاصاتها إلى الوزيرين.

 

 168 فناناً في قافلة ثقافية

 

وفي ختام المرحلة الأولى من الزيارة، يتوجه صالحي يوم الأحد 27 سبتمبر إلى موسكو لافتتاح فعاليات «الأيام الثقافية الإيرانية»، التي تقام بجهود المستشارية الثقافية الإيرانية وبالتعاون مع وزارة الثقافة الروسية.

 

وتتميز هذه الفعاليات بمشاركة 168 فناناً إيرانياً في 30 مجالاً فنياً وثقافياً، في أكبر قافلة ثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال العقود الثلاثة الأخيرة.

 

وتتوزع الفعاليات على أربع مدن روسية هي سان بطرسبورغ وموسكو وقازان وأستراخان، وتشمل الفنون البصرية والصناعات الإبداعية وعروض «بهلوانك» التقليدية، إلى جانب المعارض واللقاءات المتخصصة، بما يتيح للجمهور الروسي التعرف إلى تنوع التجربة الثقافية الإيرانية.

 

وفي موسكو، يُفتتح يوم الاثنين 28 سبتمبر معرض للفنون البصرية بمشاركة فنانين إيرانيين في 30 مجالاً، في المتحف الوطني للحرف اليدوية، وتقدم الأوركسترا السمفونية الوطنية الإيرانية حفلاً موسيقياً أمام أكثر من 1700 شخص من النخب الثقافية والفكرية والجمهور الروسي، في أمسية تستعرض ثراء الموسيقى الإيرانية وتنوعها.

 

 الأدب واللغة والسينما

 

ولا تقتصر الفعاليات على الفنون، إذ تتضمن ندوات متخصصة حول نظامي الكنجوي، والدبلوماسية المكتوبة، وإمكانات اللغة الفارسية، ودور المستشرقين والمتخصصين في الدراسات الإيرانية في تعزيز العلاقات الثقافية.

 

كما يناقش أساتذة اللغة والأدب الفارسي من إيران وروسيا سبل تطوير تعليم اللغة الفارسية والحفاظ على حضورها في روسيا، بما يعزز دور اللغة في نقل الأدب والفكر والتراث بين الثقافات.

 

وفي موسكو، يشارك سيد عباس صالحي في مؤتمر «مكانة الثقافة في العلاقات والتفاعلات بين إيران وروسيا» في جامعة العلوم الإنسانية، لبحث آفاق التعاون الثقافي بين البلدين.

 

 من قازان إلى أستراخان

 

وتصل القافلة الفنية الإيرانية، التي تحمل عنوان «قافلة الاقتدار الثقافي لمناديي ميناب»، يوم 30 سبتمبر إلى قازان، عاصمة جمهورية تتارستان، حيث يعرض فنانو الفنون البصرية أعمالهم ويقيمون ورشاً متخصصة في مجمع كرملين قازان، إلى جانب عروض «بهلوانك».

 

كما تحضر السينما الإيرانية من خلال عرض 14 فيلماً إيرانياً في موسكو وقازان وأستراخان، إلى جانب مشاركة المخرجين بهروز شعيبي ورضا صدرعاملي في قازان للحديث عن صناعة السينما والتطور الذي شهدته التجربة السينمائية الإيرانية.

 

وفي أستراخان، يقام يوم السبت 3 أكتوبر حفل موسيقي باستخدام الآلات الإيرانية التقليدية، إلى جانب عروض سينمائية ومعرض للصور والملصقات.

 

وتأتي هذه الفعاليات في سياق تبادل ثقافي متواصل بين البلدين؛ فقد استضافت إيران في يونيو 2025 فنانين روساً ضمن «الأيام الثقافية الروسية»، فيما احتضنت موسكو وسان بطرسبورغ في يوليو 2024 فعاليات «الأسبوع الثقافي الإيراني».

 

وهكذا تقدم «الأيام الثقافية الإيرانية» في روسيا مشهداً ثقافياً متنوعاً تتجاور فيه الموسيقى والسينما والفنون البصرية والأدب واللغة والحرف التقليدية، لتتحول الثقافة إلى مساحة للقاء والتعارف، وجسر يربط بين الذاكرة الحضارية الإيرانية والفضاء الثقافي الروسي.

المصدر: الوفاق