تتجه إيران إلى إعادة تنشيط قطاع السياحة عبر استراتيجية تجمع بين تحفيز الطلب الداخلي وتوسيع حركة السياحة الوافدة من الأسواق الإقليمية، وفي مقدمتها العراق، إلى جانب أفغانستان وباكستان، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية وتنويع المقاصد وتشجيع السياحة البرية. وتأتي هذه التوجهات ضمن برامج أسبوع السياحة، الذي يركز هذا العام على التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وإعادة تصميم تجربة السفر.
العراق.. بوابة رئيسية للسياحة الإقليمية
وقال نائب وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، إن الظروف التي مر بها قطاع السياحة خلال السنوات الأخيرة جعلت دعم السياحة الداخلية أولوية، مع العمل في الوقت نفسه على تحريك الأسواق الخارجية القريبة.
وأوضح انوشيروان محسني بندبي، أن العراق يأتي في مقدمة هذه الأسواق، حيث جرى إعداد خطة لتنشيط الحركة السياحية بين البلدين ضمن تسعة محاور، مؤكداً أهمية السوق العراقية في استراتيجية السياحة الوافدة إلى إيران. وأعلن أن نحو 1.26 مليون سائح عراقي زاروا إيران خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، ما يعكس الوزن الذي تمثله السوق العراقية في حركة السياحة الإقليمية.
وأشار محسني بندبي إلى أن الخطط ستتجه، بعد العراق، إلى تنشيط السياحة مع أفغانستان وباكستان، في إطار توجه نحو الاستفادة من الأسواق المجاورة والقرب الجغرافي والروابط الثقافية والاقتصادية لتوسيع قاعدة السياح القادمين إلى إيران.
أكثر من 3 آلاف مشروع لتعزيز البنية السياحية
وبالتوازي مع تنشيط الأسواق، تعمل إيران على توسيع قدراتها السياحية من خلال أكثر من ثلاثة آلاف مشروع قيد التنفيذ أو التشغيل، فيما يشهد أسبوع السياحة افتتاح 246 مشروعاً جديداً، بينها ثلاثة فنادق من فئة الخمس نجوم في مشهد المقدسة وأصفهان ورشت.
وأكد محسن بندبي، أن تنشيط السياحة البرية يمكن أن يساعد في الاقتراب من الأهداف المحددة لقطاع السياحة، ولا سيما في ظل التحديات الراهنة التي تواجه حركة السفر الجوي. كما أشار إلى وجود أكثر من 12 ألف مليار تومان من المشاريع الجديدة في مجالات السياحة الريفية والصناعات اليدوية، ولا سيما المشروعات الصغيرة والمنزلية.
ويرتبط هذا التوسع برؤية تستهدف جعل السياحة محركاً للنشاط الاقتصادي المحلي، من خلال تطوير المنشآت والخدمات، وخلق فرص جديدة أمام المجتمعات المحلية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص.
«مهر الجنوب».. توسيع خريطة السفر داخل إيران
وفي مجال السياحة الداخلية، أعلن مدير عام التنمية السياحة الداخلية، تنظيم أكثر من 650 فعالية تحت عنوان «مهر الجنوب»، في إطار توجه لإعادة توزيع حركة السفر وتشجيع السياح على اكتشاف المقاصد الجنوبية التي تتمتع بتنوع طبيعي وثقافي وساحلي.
وأوضح مصطفى فاطمي، أن حركة السفر خلال الفترة الماضية تركزت بدرجة أكبر في عدد من المحافظات الشمالية، فيما شهد نمط السفر خلال شهر سبتمبر توسعاً نحو وجهات أخرى، بينها محافظات خراسان الرضوية وسمنان وزنجان وقزوين وآذربايجان الشرقية والغربية وكردستان وهمدان، حيث تجاوز معدل إشغال المنشآت السياحية 50 في المئة.
وتسعى الوزارة من خلال الخصومات وتنظيم الفعاليات إلى دفع الحركة السياحية نحو جنوب البلاد، بما يتيح توزيعاً جغرافياً أكثر توازناً للزوار ويفتح المجال أمام اكتشاف مقاصد جديدة.
السياحة المستدامة والرقمية
وفي الوقت نفسه، تتجه الخطط إلى ضبط النمو في السياحة البيئية وحماية المناطق الطبيعية من الزيارات غير المنظمة، مع دعم المنشآت والبرامج السياحية المرخصة التي تلتزم بالمعايير البيئية والتنظيمية.
كما يضع أسبوع السياحة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في صميم برامجه، من خلال تنظيم مؤتمرات وورش متخصصة وتكريم العاملين في مجال التكنولوجيا الرقمية، إلى جانب الاستفادة من الأدوات الرقمية في الترويج للمقاصد وإعادة تصميم تجربة السائح.
ويحمل أسبوع السياحة هذا العام اسم «الأخوان أوميدوار»، في إطار توجه لتخصيص كل دورة لشخصية بارزة في تاريخ السياحة الإيرانية والتعريف بإسهاماتها.
وفي مسار موازٍ، يجري العمل على تعزيز مفهوم السياحة المتاحة للجميع، من خلال إعداد دليل تنظيمي وتشكيل فرق عمل في المحافظات لمتابعة تطبيق المعايير الخاصة بإتاحة المرافق والخدمات السياحية لمختلف فئات الزوار.
وبذلك تتحرك إيران على أكثر من مسار في آن واحد: تنشيط السياحة الداخلية، تعزيز السوق العراقية، فتح المجال أمام أسواق أفغانستان وباكستان، توسيع البنية التحتية، وتنويع المقاصد، إلى جانب إدخال التكنولوجيا في إدارة وتسويق الوجهات السياحية. وهي مقاربة تسعى إلى بناء حركة سياحية أكثر تنوعاً، لا تعتمد على سوق واحدة أو مجموعة محدودة من المقاصد، بل تستفيد من الإمكانات الواسعة للسوق الإقليمية والتنوع الجغرافي والثقافي الذي تتمتع به إيران.
وفي ختام الاجتماع، جرى ازاحة الستار عن ملصق أسبوع السياحة، الذي يتضمن برنامجاً واسعاً من الفعاليات الرامية إلى تنشيط السياحة الداخلية، وتوسيع توزيع حركة السفر، وتعريف الزوار بمقاصد جديدة في مختلف أنحاء إيران.