قال رئيس منظمة السينما، خلال حضوره مراسم افتتاح مهرجان «بروانه ألماسي» أي «الفراشة الماسية»: إن الفنانين الإيرانيين، بفضل السينما، سيخلّدون في الذاكرة العامة للعالم ألم الآباء والأمهات الذين فقدوا أبناءهم في فواجع لامِرد وميناب.
بدعوة من وزارة الثقافة الروسية، تُقام «الأسبوع الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية في روسيا» خلال الشهر الجاري، بمشاركة 168 فنانًا إيرانيًا في 30 مجالًا مختلفًا، وذلك في أربع مدن هي موسكو وقازان و سان بطرسبورغ وأستراخان.
وفي هذا الحدث، الذي يشارك فيه عدد من كبار المسؤولين الثقافيين في البلاد، ومن بينهم سيد عباس صالحي، وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي، وحسين ديوسالار، نائب رئيس منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية لشؤون تنمية التعاون العلمي والثقافي، ورائد فريدزاده، رئيس منظمة السينما، جرى إعداد العديد من الندوات والبرامج، ومن بينها حضور مراسم افتتاح المهرجان في اليوم الأول من حضور الوفد الإيراني.
وفي مساء الخميس 24 سبتمبر، شارك نائب رئيس منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية ورئيس منظمة السينما في البلاد في هذا المهرجان المرموق، الذي لا تتمثل غايته الأساسية في السعي إلى النجاح التجاري، وإنما في القدرة على التعبير عن القيم الإنسانية السامية، وصون التراث الثقافي، والكشف عن المعاني الإنسانية المشتركة الكامنة، حيث تحاورا مع منظمي المهرجان والمشاركين فيه القادمين من مختلف دول العالم.
وفي مراسم الافتتاح، قال فريدزاده، في كلمة له:
«يسعدني أن تتاح لي الفرصة للحديث في هذا الحدث الدولي المهم، ولا سيما في اجتماع يرتبط باسم نيكيتا ميخالكوف، أحد الشخصيات البارزة والمؤثرة في السينما المعاصرة في العالم.
إن عنوان هذه الجلسة، “البدائل الثقافية من منظور بسغون: معنى وأهمية جائزة الفراشة الماسية السينمائية”، يطرح أمامنا سؤالًا مهمًا: كيف تستطيع السينما أن تقيم جسورًا في عالم يواجه، أكثر من أي وقت مضى، اختلافات ثقافية وتاريخية وحضارية؟
إن الإجابة عن هذا السؤال تكمن في ماهية السينما ذاتها، فالسينما تولد من الضوء، وهي قبل أي شيء وفوق كل شيء مساحة للرؤية ولأن يُرى المرء، ومن خلال السرد، يصبح من الممكن رؤية العالم واختباره من منظور آخر.
وقال فريدزاده: في السينما، نرى ما يتجاوز الظاهر والبيت والوطن؛ ونختبر نمطًا من «الوجود في العالم». إن مشاهدة أي فيلم ينتمي إلى ثقافة أخرى تتيح لنا إمكانية رؤية ذواتنا في مرآة أخرى، والمرآة، ليس فقط في الثقافة والشعر والتصوف الإيراني والإسلامي، بل في ثقافات وتقاليد شعوب هذه المنطقة أيضًا، ارتبطت بـ«انكشاف الحقيقة وظهورها».
وأضاف: إن دوران مرآة السينما يكشف لنا أحيانًا شيئًا لم نكن ندركه من قبل، وهذا هو سحر السينما الذي يؤكد أن رؤية ذواتنا في مرآة الآخر، ورؤية الآخر في فضائنا المألوف، أمر ذو قيمة.
وأكد رئيس منظمة السينما في البلاد: من الفردوسي وحافظ ومولانا، وصولًا إلى دوستويفسكي وتولستوي وتشيخوف، ظل الفن على الدوام سبيلًا لطرح الأسئلة حول الإنسان والوجود، فالوجود الإنساني متداخل مع التأمل ومأنوس به.
وأشار فريد زاده إلى أن السينما تكون أحيانًا راويةً للألم والفقدان ومرآةً لهما. كرسي فارغ؛ وبيت لا يعود إليه أحد؛ ومكان خالٍ من وجه كان حاضرًا في الإطار، هنا لا تكتفي السينما بإظهار ما هو موجود، بل تجعل الغياب قابلًا للرؤية.
وقال رئيس منظمة السينما في البلاد: لقد واجهنا خلال الأشهر الماضية فاجعة لم تكن ألمًا عميقًا لا يلتئم بالنسبة إلى الأُسر فحسب، بل بالنسبة إلى أمّة بأكملها أيضًا: فاجعة استشهاد الأطفال المظلومين في ميناب ولامِرد ومناطق أخرى من إيران، وهنا لا تستطيع أي كلمة أو صورة أن تعبّر عن كامل ألم الأب والأم اللذين فقدا طفلهما، فهذا الألم، في جوهره، فريد من نوعه.
وأكد فريد زاده: بفضل السينما، يمكن لهذا الألم الشخصي، من دون أن يفقد طابعه الخاص، أن يتحول إلى ذاكرة عامة، فالسينما تكون أحيانًا مرآةً للمكان الخالي لشيء لم يعد موجودًا أمامنا، ومن خلال رواية الألم والمعاناة والفقدان، وكذلك الفرح والأمل، تخلق السينما إحساسًا مشتركًا يتيح، على أساسه، فهم الآخر.
وفي ختام كلمته، قال رئيس منظمة السينما: تكمن أهمية حدث مثل هذا المهرجان في إتاحة رواية أخرى، ومن منظور آخر، لفهم الذات والعالم، ولقد ارتبطت الفراشة والشمع ارتباطًا لا ينفصم في الثقافة والأدب الفارسي، فالفراشة تتبع النور والحقيقة، وتمضي في طريقها إلى أن تحترق في قلبهما وتبلغ الخلاص، وإن الالتزام بالحقيقة والتعهد بروايتها يشكلان جوهر «البدائل الثقافية» (Cultural Alternatives) في مواجهة ثقافة شمولية وأحادية النظرة.