في ذكرى استشهاد السيد حسن نصرالله

«حتى الكتاب».. لبنان في سبعة كتب وحكايات من قلب الحرب

اللبنانيين كانوا يطلبون من الإيرانيين أن يرووا عن الحرب في لبنان، صورة الكرامة والقوة ومفهوم «ما رأيت إلا جميلًا».

أقيمت الدورة الرابعة من فعالية «تا كتاب» أي «حتى الكتاب» بالتزامن مع الذكرى السنوية لاستشهاد الشهيد السيد حسن نصر الله، حيث استعرض مؤلفو سبعة كتب روايات وتجارب عن زياراتهم إلى لبنان، والحرب، وتشييع السيد حسن نصر الله، وتجارب سكان هذا البلد أمام الحضور، وكان ذلك أمس السبت 26 سبتمبر/أيلول 2026، في مركز الفن بطهران (حوزه هنري).

 

وشهدت الفعالية إزاحة الستار عن الكتب والتعريف بها، وهي: «دوازده، صفر، سه» أي «إثنا عشر، صفر، ثلاثة» من تأليف «محمد صادق عليزاده»، و«دربازداشت حزب‌الله» أي «في إحتجاز حزب الله» لـ «محمد حسين عظيمي»، و«عربيكا» لـ «وحيد يامين بور»، و«بنج سفر» أي «خمس رحلات» لـ «حسين شرفخانلو»، و «دشواري مبارك» أي «الصعوبة المباركة» لـ «فائضة غفارحدادي»، و«سلام آخر» أي «السلام الأخير» لـ «إلهه آخرتي»، و«علیه اشباح» أي «ضد الأشباح» لـ «محسن حسن زاده». وفي مستهل الفعالية، قرأ مرتضى قاضي مقتطفات من كتاب «در بازداشت حزب‌الله» للكاتب محمد حسين عظيمي أمام الحضور.

 

«در بازداشت حزب‌الله».. رواية من لبنان 

 

تحدث محمد حسين عظيمي، مؤلف الكتاب، خلال الفعالية عن كيفية تشكل رواية الكتاب ورحلته إلى لبنان، وقال إنه طُلب منه السفر إلى هذا البلد يوم استشهاد الشهيد السيد حسن نصر الله، وقبل سفره كان قد نُشرت رسالة لقائد الأمّة الشهيد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض)، مفادها أن حزب الله سيواصل مساره حتى من دون الشهيد حسن نصر الله. وأضاف أنه كان يعتقد قبل صدور هذه الرسالة أن حزب الله سينتهي بعد استشهاد السيد حسن نصر الله.

 

 

وتابع عظيمي أنه عندما ذهب إلى لبنان كانت الحرب في أيامها الأولى، ويبلغ عدد سكان لبنان نحو سبعة ملايين نسمة، يشكل الشيعة نحو نصفهم، وخلال رحلته زار مناطق مختلفة من لبنان، واطّلع على أوضاع السكان عن كثب؛ بما في ذلك أوضاع مؤسسات وبيئات مرتبطة بحزب الله، التي استشهد قائدها ونائبه ونائب نائبه، فضلًا عن الظروف الصعبة للغاية التي كانت تعيشها عائلات المقاتلين.

 

وأضاف عظيمي أنه تحدث في أحد مساجد بيروت مع إمام المسجد، واكتشف أنه من مؤيدي «محور المقاومة»، وفي نهاية المطاف، أدرك أن هذا الشيخ كان قد تأثر بمسابقات القرآن الكريم الدولية، وشارك فيها، بل والتقى أيضًا بقائد الأمّة الشهيد، وأن هذه التجارب أسهمت في تشكيل رؤيته.

 

«دشواري مبارك».. رواية نساء لبنانيات عن جرحى الحرب

 

وفي مواصلة للفعالية، قرأت فائضة فاطمة ملكي مقتطفات من كتاب «دشواري مبارك» أي «الصعوبة المباركة» للكاتبة فائضة غفارحدادي. وتحدثت فائضة غفارحدادي، مؤلفة الكتاب، عن الأحداث التي شهدها لبنان، قائلة إنه قبل عامين، عندما لم تكن الحرب في جنوب لبنان قد اشتدت بعد، وقعت أربعة آلاف عملية انفجار في لبنان.

 

 

وأضافت أن مكتب «بيداري» في مركز الفن بطهران (حوزه هنري)، أتاح لها فرصة نقل أوضاع الجرحى في الفنادق، ووقع الاختيار عليها للذهاب إلى لبنان، وعند أول لقاء لها مع المصابين أدركت أنه ينبغي أن تتحدث مع النساء، مشيرة إلى أن النساء كن يروين لها قصصًا حية وغنية بالتفاصيل.

 

وأشارت غفارحدادي إلى تفجيرات أجهزة النداء «البيجر» في لبنان، مضيفة أن النساء اللواتي تحدثت إليهن، لم يكنّ يعرفن أن الجريمة التي تعرضن لها كانت نتيجة سنوات من التخطيط.

 

«بنج سفر».. رواية تشييع الشهيد السيد حسن نصر الله

 

وتحدث حسين شرفخانلو، مؤلف كتاب «بنج سفر» أي «خمس رحلات»، خلال الفعالية عن رحلته إلى لبنان للمشاركة في مراسم تشييع الشهيد السيد حسن نصر الله.

 

 

وقال إنه عندما يواجه عادةً مشكلة أو تعقيدًا في حياته، يذهب إلى أضرحة الشهداء أو إلى قبر والده.  وأشار شرفخانلو إلى أجواء مراسم تشييع الشهيد السيد حسن نصر الله في لبنان، قائلًا إن اللافت كان الحزن الاستثنائي الذي أظهره اللبنانيون خلال المراسم.

 

وأضاف أن الناس هناك لم يفقدوا تماسكهم؛ فعلى الرغم من استشهاد ثلاثة من قادتهم، ظلوا صامدين، وخلال مراسم التشييع كان يرى عبارة «حزب الله حي» في شوارع بيروت، وكانت هذه العبارة، بالنسبة إليه، واحدة من أهم صور تلك الرحلة.

 

«سلام آخر».. رواية عن كرامة الشعب اللبناني

 

وتحدثت إلهه آخرتي، مؤلفة كتاب «سلام آخر» أي «السلام الأخير»، عن تجربتها في لبنان، قائلة إنه بعد السابع من أكتوبر، كان الجميع يشاهدون عبر وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد وصورًا للفلسطينيين تعكس كارثة إنسانية، وأن تصورهم لما حدث في لبنان كان إلى حد كبير مشابهًا للصورة التي كانت لديهم عن فلسطين.

 

 

وأضافت أن اللبنانيين كانوا يطلبون من الإيرانيين أن يرووا عن الحرب في لبنان، صورة الكرامة والقوة ومفهوم «ما رأيت إلا جميلًا».

 

وربطت آخرتي هذه المسألة بنمط تربية الشعب اللبناني، قائلة إن الأمر يعود إلى نوع من التربية؛ فقد نشأ هؤلاء الناس بهذه الطريقة. وأوضحت أن التعبير الذي يستخدمه اللبنانيون أنفسهم هو: «لقد نشأنا بين يدي السيد الكبير».

 

وأضافت أن هذه التربية ليست تجربة خاصة بالشعب اللبناني وحده، مشيرة إلى أنهم شهدوا نموذجًا مشابهًا لذلك خلال مراسم تشييع قائد الأمّة الشهيد.

 

وأضافت أن حضورها مراسم تشييع الشهيد السيد حسن نصر الله كان بالنسبة إليها آخر سلام يمكنها أن تقدمه له، معربة عن أملها في أن يردّ السلام.

 

وأكدت مؤلفة الكتاب أنها لم تعتقد قط أن حزب الله سينتهي بعد استشهاد الشهيد السيد حسن نصر الله، مضيفة أن دماءه الطاهرة أصبحت الآن جزءًا من المشهد، وأن هذه الدماء الطاهرة زادت عزمهم على المقاومة في لبنان.

 

«عربيكا».. يوميات رحلة إلى لبنان

 

 

وفي جزء آخر من الفعالية، تحدث سيد محمد علي صدري نيا عن كتاب «عربيكا»، وقال إنهم وصلوا إلى بيروت بعد ثمانية أيام من استشهاد الشهيد السيد حسن نصر الله برفقة مجموعة من أصدقائه من صانعي الأفلام الوثائقية، فيما انضم إليهم وحيد يامين بور بعد يوم واحد، وأن تلك كانت مرحلة استثنائية، إذ كانت الأحداث المهمة تتوالى الواحد تلو الآخر.

 

وأضاف صدري نيا أن وحيد يامين بور انضم إليهم في هذه الظروف، وأنه أتيحت له فرصة مرافقته في بعض المناطق، حيث كان في الوقت نفسه يدوّن الملاحظات ويكتب ويسجل الأحداث.

 

«عربيكا».. توثيق لثلاث رحلات إلى لبنان

 

 

وقال وحيد يامين بور، مؤلف كتاب «عربيكا»، أن عددًا كبيرًا من الأشخاص ساعدوا في نشر هذا الكتاب، موضحًا أنهم في البداية لم يذهبوا إلى لبنان بهدف كتابة كتاب.

 

وأشار إلى رسالة تلقاها من السيد حسن تنكسيري، نجل الشهيد عليرضا تنكسيري، قائلًا إن أحد المقربين من الشهيد قرأ له جملة من كتابه، فأعجب بالكتاب، ثم كتب له رسالة بعد ذلك.

 

وأوضح يامين بور بنية الكتاب، قائلًا إن الكتاب يتكوّن من ثلاثة فصول، وإنه قام بتلخيص رحلاته العديدة إلى لبنان في ثلاث رحلات، ويتضمن الكتاب أيضًا تقريرًا عن لقاء جمعه بالشهيد السيد حسن نصر الله.

 

وأضاف أن الفصل الثالث من الكتاب مخصص للحرب، ويتضمن يوميات من الحرب التي استمرت 60 يومًا.

 

«علیه اشباح».. حكاية أشخاص تجعلهم الحرب أكثر رهافة

 

 

وتحدث محسن حسن زاده، مؤلف كتاب «علیه اشباح» أي «ضد الأشباح»، عن تجربته خلال وجوده في لبنان، قائلًا إنه في منتصف الحرب تعرّف إلى مجموعة من الأطباء المرتبطين بحزب الله، ورافقهم إلى أحد المقاهي، حيث كانوا يتحدثون باللغة الفارسية عن موضوع عرفاني.

 

وأضاف أن ذلك كان مما رأوه، في قلب المعركة، من الإنسان اللبناني ونظرته إلى التوحيد، مشيرًا إلى أنهم شهدوا تجارب مشابهة إلى حد ما في إيران أيضًا.

 

وقال حسن زاده إنهم توجهوا في خضم الحرب إلى مناطق قريبة من الحدود الفلسطينية اللبنانية، مضيفًا أن الإنسان المجاهد، بخلاف الإنسان الذي ينخرط في الحرب فحسب، يصبح أكثر رهافة. ووصف هذه الرحلة بأنها تجربة فريدة، قائلًا إن رؤية هؤلاء الأشخاص تقسم حياة الإنسان إلى ما قبل تلك التجربة وما بعدها.

 

«دوازده، صفر، سه».. رواية الحرب من منظور الهوية الوطنية

 

 

وفي ختام الفعالية، تحدث محمد صادق عليزاده، مؤلف كتاب «دوازده، صفر، سه» أي «إثنا عشر، صفر، ثلاثة»، عن كيفية تشكل فكرة الكتاب، قائلًا إنه في أكتوبر/تشرين الأول 2023، بعد عملية «طوفان الأقصى»، أخبره مهدي عرفاتي أنهم يريدون إعداد برنامج، وطلبوا منه المشاركة فيه.

 

وأضاف أن البرنامج أُقيم، ووقعت أحداث أدت إلى سحب البرنامج منهم وإسناده إلى فريق آخر، وبعد ذلك كان يتحدث مع محمد رضا شهيدي فر، ويفكران في كيفية تحويل «أفق فلسطين» إلى «أفق إيران» إذا طال أمد الحرب؛ أي النظر في ما يمكن أن تحمله هذه الأحداث التي تقع خارج إيران بالنسبة إلى الإيراني نفسه.

 

وأشار عليزاده إلى الفكرة المحورية في الكتاب، قائلًا إن فكرته الأساسية كانت الهوية الوطنية؛ وهي، أشبه بالسمكة في الماء التي لا تدرك وجود الماء، لكن إذا خرجت منه أدركت عندها حجم النعمة التي كانت تعيش فيها.

 

المصدر: الوفاق