في إطار فعاليات «أيام إيران في روسيا»

من الموسيقى إلى الترجمة.. إيران تقدّم تنوعها الثقافي للجمهور الروسي

من خشبة مسرح البولشوي إلى قاعات الجامعات ورفوف المكتبات، تتوزع فعاليات «أيام إيران في روسيا» لتقدم صورة متعددة الأبعاد عن الثقافة الإيرانية، تمتد من الموسيقى والسينما والفنون التقليدية إلى الأدب والترجمة والحوار الأكاديمي، بمشاركة 168 فناناً إيرانياً في 30 مجالاً ثقافياً وفنياً، ضمن برنامج يُقام في موسكو وسانت بطرسبورغ وقازان وأستراخان.

 

من خشبة مسرح البولشوي إلى قاعات الجامعات ورفوف المكتبات، تتوزع فعاليات «أيام إيران في روسيا» لتقدم صورة متعددة الأبعاد عن الثقافة الإيرانية، تمتد من الموسيقى والسينما والفنون التقليدية إلى الأدب والترجمة والحوار الأكاديمي، بمشاركة 168 فناناً إيرانياً في 30 مجالاً ثقافياً وفنياً، ضمن برنامج يُقام في موسكو وسانت بطرسبورغ وقازان وأستراخان.

 

وانطلقت الفعاليات باحتفالية موسيقية في مسرح البولشوي، بحضور وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي سيد عباس صالحي، ووزيرة الثقافة الروسية أولغا ليوبيموفا، وسفير إيران لدى موسكو كاظم جلالي، وبمشاركة نحو 1700 شخص. وقدمت الأوركسترا الوطنية الإيرانية، بقيادة المايسترو همايون رحيميان وبمشاركة المنشد مجتبى عسكري، مجموعة من الأعمال الموسيقية التي جمعت بين الألحان الإيرانية والتوزيع السيمفوني، إلى جانب أعمال للمؤلف الروسي بيوتر تشايكوفسكي.

 

وحمل الحفل، الذي استحضر ذكرى 168 شهيداً من مدرسة ميناب، دلالات تتصل بالذاكرة والهوية، مؤكداً قدرة الفن على تحويل الذاكرة إلى مساحة للتعبير والتواصل الإنساني.

 

من الفكر والشعر إلى الموسيقى والسينما

 

وأكد صالحي أن الأيام الثقافية تمثل فضاءً للحوار بين الحضارات، مستعرضاً ثراء الثقافة الإيرانية في مجالات الفكر والحكمة والشعر والفن، من ابن سينا وسهروردي وملا صدرا إلى حافظ ومولانا وسعدي والخيام، فضلاً عن المنمنمات والعمارة والسجاد والسينما.

 

وأشار إلى أن الثقافة الإيرانية تشكلت عبر تفاعل تاريخي مع الشعوب والثقافات المجاورة، وهو ما أسهم في تجددها واستمرار حضورها وقدرتها على التواصل مع الثقافات الأخرى.

 

ومن جانبها قالت إلينا يامبولسكايا مستشارة رئيس جمهورية روسيا الاتحادية: إن طهران وموسكو لا تسعيان سوى إلى الدفاع عن حقهما في العيش في إطار القيم والأفكار التي تؤمنان بها، مشيدةً بصمود الإيرانيين، ومضيفةً أن «الحرب الحالية ستنتهي بانتصار الإيرانيين».

 

وأشارت إلى أن العلاقات الإيرانية – الروسية، ووفق توجيهات قيادتي البلدين، تقوم على مبدأ المساواة والقيم التقليدية، فضلاً عن العدالة والاحترام المتبادل.

 

وتتواصل الفعاليات خلال الفترة من 25 سبتمبر إلى 6 أكتوبر، وتشمل عروضاً موسيقية وفنية، وندوات متخصصة، وأفلاماً إيرانية معاصرة، إلى جانب تقديم نماذج من الفنون التقليدية والصناعات الإبداعية، بما يتيح للجمهور الروسي التعرف بصورة مباشرة إلى جوانب متنوعة من الثقافة الإيرانية.

 

 الجامعات واللغة والأدب.. جسور للمعرفة المتبادلة

 

وفي الجامعة الحكومية للعلوم الإنسانية الروسية، ناقش أكاديميون ومثقفون من البلدين دور الثقافة في تعميق التفاعل الإيراني ـ الروسي، مؤكدين أهمية اللغة والأدب والفنون في بناء معرفة متبادلة أكثر عمقاً بين المجتمعين.

 

وتوقف المشاركون عند التفاعل الأدبي بين الثقافتين، ولا سيما حضور الشعر الفارسي في الدراسات الروسية واهتمام عدد من الأدباء الروس، ومن بينهم ألكسندر بوشكين، بالتراث الأدبي الشرقي. كما برز التعاون الأكاديمي بين البلدين من خلال تنفيذ نحو 30 مشروعاً مشتركاً وتوقيع قرابة 200 اتفاق ومذكرة تفاهم بين المؤسسات التعليمية، فيما ترتبط الجامعة الروسية بعلاقات تعاون مع ثماني جامعات إيرانية، وتضم برامج لتدريس اللغة الفارسية.

 

وأكد صالحي أهمية توسيع دراسة اللغتين الفارسية والروسية، وإنشاء مراكز بحثية مشتركة، وتبادل الأساتذة والطلاب، بما يسهم في تعزيز فهم ثقافة الآخر، إلى جانب توسيع مجالات التعاون في السينما والعلوم والتكنولوجيا والعلوم الإنسانية.

 

«الزنزانة رقم 14».. الكتاب يدخل الفضاء الثقافي الروسي

 

وفي محطة أدبية بارزة، قُدّمت الترجمة الروسية لكتاب «الزنزانة رقم 14»، الذي يتناول ذكريات الشهيد  آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض) خلال سنوات السجن والنفي في عهد النظام المقبور. وأُنجزت الترجمة بالتعاون بين دار «صدرا» الإيرانية ودار «إيه إس تي» الروسية، وبمراجعة مؤسسة ابن سينا للدراسات الإسلامية في روسيا.

 

وصدر الكتاب في 256 صفحة وبثلاثة آلاف نسخة، وأصبح متاحاً في المكتبات ومنصات البيع الإلكترونية الروسية. ويجمع العمل بين السيرة والذكريات والصور والتأملات، فيما تعود أصوله إلى كتاب صدر باللغة العربية في بيروت بعنوان «إن مع الصبر نصراً»، قبل أن يُنقل لاحقاً إلى الفارسية.

 

وتندرج هذه الترجمة ضمن مسار متنامٍ لترجمة المؤلفات الإيرانية إلى اللغة الروسية، بما يتيح للقارئ الروسي التعرف إلى جوانب من الفكر والأدب والتجربة الثقافية الإيرانية. وكانت دار «إيه إس تي» قد أصدرت في وقت سابق ترجمات روسية للقرآن الكريم و«نهج البلاغة».

 

وهكذا، تتجاوز «أيام إيران في روسيا» حدود الفعاليات الفنية لتجمع الموسيقى والسينما والكتاب والجامعة والترجمة في فضاء ثقافي واحد، مقدمةً الثقافة بوصفها جسراً للتعارف والحوار، ووسيلة لفتح آفاق جديدة للتبادل بين المؤسسات والمبدعين والجمهور في إيران وروسيا.

 

المصدر: الوفاق