تمتلك مدينة يزد، بما تختزنه من تراث معماري وتاريخي وثقافي فريد، فرصة جديدة لتعزيز حضورها على خريطة السياحة الدولية عبر شبكة المدن التوأم، وتحويل هذه العلاقات من إطار رسمي وبروتوكولي إلى جسور سياحية وثقافية تفتح نوافذ جديدة للتعريف بالمدينة واستقطاب الزوار. وتبرز في هذا السياق إمكانية إطلاق برامج مشتركة، وتبادل التجارب، وتوظيف الرموز المعمارية والمحتوى الرقمي للترويج ليزد في المدن المرتبطة بها.
من التوأمة الرسمية إلى الشراكة السياحية
وأكدت رئيسة لجنة السياحة في المجلس الإسلامي لمدينة يزد، أن تفعيل إمكانات المدن التوأم يمكن أن يفتح مسارات جديدة للتعاون في مجالات السياحة والثقافة والاقتصاد والعلوم، ويسهم في التعريف بالمقومات التاريخية والثقافية والسياحية للمدينة على المستوى الدولي.
ودعت بيبي فاطمة حقيرالسادات، إلى إعادة تعريف أهداف علاقات التوأمة بحيث تتجاوز المراسم الرسمية وتبادل الوفود، لتتحول إلى تعاون عملي ومبادرات مشتركة تتيح للمدن التعريف بهويتها وتجاربها وتبادل خبراتها في مختلف المجالات.
وفي هذا الإطار، أشارت إلى اجتماع افتراضي عُقد مع مسؤولين في مدينة غيومري الأرمنية، جرى خلاله بحث المقومات السياحية والنسيج التاريخي والعمارة المميزة للمدينتين، إلى جانب استكشاف مجالات التعاون والتعريف بالقدرات التاريخية والسياحية ليزد.
وتتميز غيومري، ثاني أكبر مدن أرمينيا بعد يريفان، بنسيج تاريخي وعمارة خاصة، فيما يمثل مبنى البلدية الواقع في ساحة وارتادنس أحد معالمها البارزة. كما أسهم وجود كنيستين، إلى جانب الإنارة المناسبة ورصف الشوارع المحيطة، في تعزيز جاذبية المنطقة للزوار.
وترى حقيرالسادات أن هذه المواقع يمكن أن تتحول إلى منصات للتعريف بالمدن التوأم، مشيرة إلى أنه رغم علاقة التوأمة القائمة بين يزد وغيومري، لا يوجد في محيط مبنى البلدية ما يرمز بصورة واضحة إلى المدينة الإيرانية، وهو ما يمكن استثماره لإبراز هويتها وتاريخها وخصائصها المعمارية أمام الزوار.
واقترحت إنشاء رمز أو مجسم يعكس هوية يزد في مبنى بلدية غيومري أو في إحدى الساحات البارزة المقابلة له، مثل نموذج لـ«بادغير»، وهي أبراج الرياح التقليدية التي تشكل إحدى أبرز سمات العمارة التاريخية في يزد، على أن يرافقه محتوى تعريفي بتاريخ المدينة وخصائصها المعمارية وأهم معالمها السياحية.
ولا تقتصر هذه الفكرة على وضع رمز معماري، بل يمكن توسيعها لتشمل إنتاج أفلام تعريفية، وإعداد محتوى متعدد الوسائط، والتعريف بالمعالم التاريخية والسياحية، وتنظيم برامج ثقافية وسياحية مشتركة، بما يحول التوأمة إلى وسيلة عملية للترويج للوجهات.
كما أشارت حقيرالسادات إلى مدينة خيوة الأوزبكية بوصفها إحدى المدن التوأم ليزد، موضحة أن هذه المدينة التاريخية تستقطب الزوار من مناطق مختلفة، الأمر الذي يوفر فرصة أخرى للتعريف بالمقومات السياحية لمدينة يزد من خلال الرموز الثقافية والمحتوى السياحي الموجه إلى زوارها.
وأكدت أن السياح الذين يقصدون مدناً مثل غيومري وخيوة يمكن تعريفهم بيزد عبر برامج سياحية هادفة، بما يحول شبكة المدن التوأم إلى منصة للترويج للمدينة وتعزيز معرفة الزوار الدوليين بمقوماتها، ويفتح في الوقت نفسه آفاقاً أوسع للتعاون السياحي والثقافي بين المدن.
وتزخر يزد بمقومات متنوعة تشمل نسيجها التاريخي وعمارتها التقليدية وتراثها الثقافي، إلى جانب قدرات علمية واقتصادية، ما يجعل علاقات التوأمة فرصة لتقديم صورة متكاملة عن المدينة وربطها بمسارات السياحة الدولية، من خلال الانتقال من مجرد تبادل الزيارات والوفود إلى بناء تجارب سياحية وثقافية مشتركة تعزز حضور يزد في المشهد السياحي العالمي.