حرس الثورة، داعياً الأمريكيين إلى فصل حساباتهم عن محتلي فلسطين:

القرن الحالي هو قرن انتصار إرادة الشعوب

نشر حرس الثورة الإسلامية نص رسالته الموجهة إلى الشعب الأمريكي، الثلاثاء، داعياً فيها الأمريكيين إلى الفصل بين مواقفهم ومواقف محتلي فلسطين.

وجاء في أحد مقاطع الرسالة: افصلوا حسابكم عن محتلي فلسطين الذين سيضطرون، عاجلاً أم آجلاً، إلى مغادرتها والعودة إلى بلدانهم، فبإمكاننا أن نعيش معاً في إطار من التعايش السلمي. وأضافت الرسالة: تخلّوا عن الحكومة المارقة وقاتلة الأطفال والمنغمسة في شهواتها وغير الحكيمة، وأوكلوا شؤونكم إلى المفكّرين بدلاً من الأشرار، وذكّروهم بأن العالم قد تغيّر. وتابعت الرسالة: إن شعوب العالم أصبحت أكثر وعياً، وأن عصر نهب ثروات الشعوب بقوة السلاح قد انتهى، معتبرة أن القرن الحالي هو قرن انتصار إرادة الشعوب، مُحذّرة من أن الاستمرار في هذا المسار سيقود أمريكا إلى عواقب مؤلمة، إذ إنّ يوم المظلوم على الظالم، سيكون أشدَّ بكثير من يوم الظالم على المظلوم.

 

كما تطرقت الرسالة إلى الحرب التي اندلعت قبل سبعة أشهر، وقالت: قبل 7 أشهر، بدأ الجيش الأمريكي المعتدي حرباً ضد إيران منتهكاً القوانين الدولية وفي جريمة حرب، عبر مهاجمة مدرسة ميناب الابتدائية واستشهاد 168 طفلاً من التلاميذ، وبالتزامن مع ذلك مهاجمة مكتب عمل الإمام الشهيد سماحة السيد علي الخامنئي(رض)، قائد الثورة الإسلامية، مما أدى إلى استشهاد سماحته وعائلته، بمن فيهم حفيدته البالغة من العمر 14 شهراً. وقد أسفرت هذه الحرب حتى الآن عن استشهاد أكثر من 3600 شخص، معظمهم من المدنيين، من بينهم 400 طفل؛ بالإضافة إلى قصف 8 جامعات، و3 مستشفيات، و8 مدارس. وأكدت الرسالة: تخلّوا عن حكومة المتمرّدين القاتلة للأطفال، الشهوانية، والعبثية، واتركوا شؤونكم للمثقفين بدًا من البلطجية، وذكّروهم بأن العالم قد تغيّر.

 

*الشعب الأمريكي ضحية لحروب أمريكا

 

وأضاف حرس الثورة: في تاريخ حروب أمريكا التي لا تنتهي، كانت الحقيقة أول ضحاياها، وكان الشعب الأمريكي ضحية دائمة لهذه الحروب، حيث يدفع دافعو الضرائب الأمريكيون ثمن هذه الحروب، لذا فمن حقهم معرفة الحقائق التي تُخفى عنهم. لنبدأ ببعض الأسئلة. وتابع الحرس متسائلاً: لماذا انتصرت إيران وخسر الجيش الأمريكي، الذي تبلغ ميزانيته السنوية مئة ضعف ميزانية القوات المسلحة الإيرانية، ويمتلك أسلحة ومعدات أكثر بمئات المرات، الحرب مع الجمهورية الإسلامية؟ هل يكنّ الإيرانيون العداء للشعب الأمريكي؟ وإن لم يكن كذلك، فلماذا يهتفون بشعارات الموت لأمريكا؟ هل ادّعاء الحكومة الأمريكية بأن الحرس الثوري منظمة إرهابية صحيح؟ لماذا تفشل جهود النظام الأمريكي المكثفة على مدى 48 عاماً لاستعادة السيطرة على الشعب الإيراني باستمرار؟ لماذا تتدهور الحكومة الأمريكية بسرعة مع هذا التوجه الحالي؟ ما هو مستقبل هذه الحرب؟ كيف يمكن للشعب الأمريكي أن ينقذ نفسه من عواقب العدوان الوحشي ويتجنب الانهيار الوشيك؟

 

وأجاب حرس الثورة في رسالته على القضايا والتساؤلات التي طرحها بالتفصيل، وأكّد مُخاطباً الشعب الأمريكي: إذا كنتم تشكّون في صدقنا، فيمكنكم القيام برحلة قصيرة إلى أيّ مكان في إيران ترغبون فيه، حتى مضيق هرمز، والتحقّق من صحّة كلامنا بأنفسكم.

 

* انتصارات استراتيجية هائلة

 

وأردف الحرس في رسالته حول إنتصار ايران في الحرب الأخيرة: لم يقتصر انتصار إيران على مجرد إحباط العدو ومنعه من تحقيق أهدافه، بل كان انتصاراً عظيماً تمثّل في كسر هيمنة الجيش الأمريكي وإخراج أمريكا من سلم القوى العظمى في هذه الحرب. كان هذا الانتصار العظيم بمثابة هزيمة لا تُعوَّض للغطرسة. فقد دُمِّر أكثر من 200 طائرة مسيرة استراتيجية باهظة الثمن، و12 طائرة للتزود بالوقود والنقل، و30 طائرة مقاتلة، وطائرة إنذار مبكر واحدة على الأقل، وعشرات المروحيات، وعشرات أنظمة الرادار والدفاع الجوي باهظة الثمن، وأكثر من 350 منشأة وبنية تحتية تابعة للقواعد العسكرية الأمريكية. وانخفضت القدرة التشغيلية لـ18 قاعدة أمريكية في المنطقة إلى الصفر تقريباً، والأهم من ذلك كلّه، كانت هذه انتصارات استراتيجية هائلة.

 

*السبب الرئيسي لانتصار إيران

 

وأوضح حرس الثورة الإسلامية بشأن سبب إنتصار إيران، قائلاً: ليس السبب الرئيسي لانتصار إيران هو الطائرات المسيّرة والصواريخ. فأمريكا والكيان الصهيوني يمتلكان صواريخ وطائرات مسيّرة أكثر منّا، بالإضافة إلى أسلحة أخرى متنوعة لا نمتلكها. إن السبب الرئيسي لانتصارنا يكمن في ثلاثة أمور: العقيدة القرآنية العالمية الراسخة، وإيمان الشعب ووحدته حول العقيدة، والقيادة الإلهية.

 

*الألم المشترك للشعبين الإيراني والأمريكي

 

وأكملت الرساسلة: إن الشعبين الإيراني والأمريكي كلاهما، بطريقة أو بأخرى، يعانيان من قمع حكّام البيت الأبيض. يكمن أصل ألمنا المشترك، وألمكم، في أن حكام البيت الأبيض المستبدين، الذين يحشدون الأصوات بدعاية خادعة، ليسوا الممثلين الحقيقيين للشعب الأمريكي، بل هم ممثلون لكبار الرأسماليين الصهاينة، ولإرضاء مصالحهم، لا ينتهكون حقوق الشعوب الأخرى فحسب، بل حقوقكم أنتم أيضاً، ويفضلون دائماً مصالح الصهاينة على مصالح الشعب الأمريكي، إن القمع الذي يمارسه قادة البيت الأبيض على الشعب الأمريكي لا يقلّ عن قمعهم للشعوب الأخرى، بل ربما يفوقه. وهناك دلائل كثيرة تدلّ على هذه الحقيقة.

 

*معنى الموت لأمريكا

 

وأوضح حرس الثورة الإسلامية بشأن شعار «الموت لأمريكا» الذي يردّده الشعب الإيراني، قائلاً: لا يمكن أن يكون معنى «الموت لأمريكا» هو الموت للشعب الأمريكي، الذي عانى هو نفسه من الظلم. «الموت لأمريكا» هو الموت لحكّام البيت الأبيض الظالمين؛ إنه صرخة ألم من الظلم؛ فهل يُحرم المظلومون من هذا الأمر أيضاً؟ إن حكّام البيت الأبيض يظلموننا ويظلمونكم، مع اختلاف أننا اتخذنا قرارنا بأنفسنا بالتحرّر من هذا الظلم، ونحن على استعداد للتضحية من أجل هذه القضية، لأن الإسلام يرفض ويرى أن الأنظمة القائمة على القوة والقهر، والتي تولد الظلم والجهل والاستبداد وإذلال الإنسان والتمييز على أساس العرق أو الجنسية أو الأصل أو اللغة، هو نظام يعارض بشدّة أيّ نظام أو أي شخص يعارض سياساته، فالنظام الإسلامي؛ يأمر بمحبّة ومساعدة جميع الناس، سواء كانوا من أتباع الدين أو من غير أتباعه.

 

*لماذا تتدهور الحكومة الأمريكية؟

 

وأردف حرس الثورة الإسلامية بشأن تدهور الحكومة الأمريكية، قائلاً: إن الإستبداد والإفراط في القسوة وإراقة الدماء، وتفشّي الأكاذيب، والانشغال بالقضايا الثانوية وإهمال القضايا الرئيسية، كلها أمور يعتبرها مؤرخون بارزون علامات على نهاية الحكومات وانحدارها، وتتّفق جميع هذه الخصائص مع الوضع الراهن للحكم الأمريكي. ولو سُمّي «البيت الأبيض» بناءً على طبيعة المبنى لا لونه، لكان «بيت القمع» الاسم الأنسب له.

وختم الحرس رسالته بدعوة الشعب الأمريكي إلى زيارة إيران للتحقّق من صحّة ما ورد فيها، قائلاً: إذا راودكم الشك في صدق ما نقوله، يمكنكم القيام برحلة قصيرة إلى أي منطقة في إيران، بما في ذلك مضيق هرمز، للتحقّق شخصياً من صحّة هذه الوقائع.

 

*رسالة الحرس إلى الشعب الأمريكي تتجاوز الدعاية الإعلامية

 

وفي هذا السياق، صرّح المتحدث باسم حرس الثورة العميد حسين محبي، حول رسالة الحرس الموجّهة إلى الشعب الأمريكي، قائلاً: إنها رسالة منطقية، ونابعة عن حرص، وواقعية، ومفصلة في الوقت ذاته، وليست عملاً دعائياً يهدف إلى إثارة الأجواء الإعلامية.

وقال العميد محبي، أمس الثلاثاء، في مؤتمر صحفي مع وسائل الإعلام حول موضوع «رسالة حرس الثورة الإسلامية إلى الشعب الأمريكي»، قائلاً: قضيتهم ليست السلاح النووي، بل هي نهب ثروات الشعب الإيراني وتجزئة البلاد. إن هدفهم هو إعادة إيران لتصبح بلداً خاضعاً لاستعمارهم. ولو كان السلاح النووي هو القضية حقاً، لكانوا هم أنفسهم يدركون أن إيران لا تسعى لامتلاكه. وأضاف: إننا دفاعاً عن أنفسنا، نعمل باستمرار على تصميم أسلحة جديدة وتطوير أسلحتنا الحالية، ونقوم بشكل مستمر بالإنتاج الكمي للأسلحة التي تُمكّننا من الدفاع عن أنفسنا، ونستفيد أيضاً من كافة التقنيات العالمية لصناعة أسلحة قادرة على حماية بلدنا وشعبنا.

 

وصرح المتحدث باسم حرس الثورة قائلاً: إذا ما اتخذت المواجهات شكلاً آخر، فإننا سنُدخل حتماً أسلحة جديدة إلى الميدان. وتابع قائلاً: كما حقّقنا النصر في هذا المسار وألحقنا بهم الهزيمة، سنحقق النصر في المسارات القادمة أيضاً ببركة دماء شهدائنا الأبرار، فليس أمام الولايات المتحدة أي سبيل سوى الاعتراف بالهزيمة والخروج من المنطقة؛ وهكذا ستكون نهاية حربنا.

 

المصدر: الوفاق