وزير الثقافة يؤكد على ضرورة التعددية الثقافية

موسكو تحتفي بالفن الإيراني في معرض يجمع بين التراث والإبداع المعاصر

صالحي: الشعراء والكتاب والفنانين والسينمائيين الروس يشكلون جزءاً من الذاكرة التاريخية لإيران، وفي المقابل، يرتبط جزء مهم من تاريخ روسيا وماضي علاقاتها بإيران بالمجال الحضاري والثقافي الإيراني.

افتُتح في المتحف الوطني للفنون الزخرفية في روسيا معرض لأعمال فنانين إيرانيين في مجالي الفنون البصرية والحرف اليدوية، كانوا قد توجهوا إلى موسكو ضمن قافلة «ميناب 168» الثقافية الكبرى، بهدف إقامة فعاليات «أيام إيران الثقافية في روسيا»، وذلك خلال مراسم حضرها وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي، سيد عباس صالحي.

 

وضم المعرض أعمالاً متميزة لفنانين إيرانيين في 10 مجالات من الفنون البصرية و13 مجالاً من الحرف اليدوية، وأثارت روعة هذه الأعمال وجمالها إعجاباً واسعاً، ما دفع نائب وزير الثقافة الروسي إلى دعوة سكان موسكو وزوارها إلى زيارة المعرض.

 

ضرورة التعددية الثقافية

 

قال صالحي، في كلمة خلال مراسم افتتاح المعرض: إن العلاقات بين إيران وروسيا لا تقتصر على كون البلدين جارين جغرافياً، مؤكداً أن بينهما روابط فكرية وثقافية وفنية وروحية عميقة.

إن الشعراء والكتاب والفنانين والسينمائيين الروس يشكلون جزءاً من الذاكرة التاريخية لإيران، وفي المقابل، يرتبط جزء مهم من تاريخ روسيا وماضي علاقاتها بإيران بالمجال الحضاري والثقافي الإيراني.

 

وأشار صالحي، في معرض حديثه عن التطورات الدولية، إلى أن التعددية الثقافية أصبحت ضرورة إلى جانب التعددية في المجالات الاقتصادية والسياسية.

 

وأوضح أن التعددية الثقافية تصبح ممكنة عندما تتمكن الدول التي تجمعها ذاكرة تاريخية طويلة من مزج هذه الذاكرة التاريخية فيما بينها، بما يتيح لها إنتاج قوة ثقافية واجتماعية مضاعفة. وقال إن إيران وروسيا، إلى جانب علاقاتهما السياسية والاقتصادية الجيدة، تحتاجان إلى تعزيز العلاقات الثقافية بينهما.

 

واعتبر إقامة الأسابيع الثقافية إحدى وسائل تعزيز العلاقات، مشيراً إلى إقامة الأسبوع الثقافي الروسي في إيران عام 2025، وقال: إن إيران، رغم خروجها من ظروف الحرب والتهديد والعقوبات وما زالت تواجه آثارها، قررت ألا تكون هناك فجوة بين الأسبوعين الثقافيين، ولذلك وصلت القافلة الفنية «ميناب 168»، التي تضم 160 فناناً إيرانياً، إلى روسيا ذات الحضارة العريقة.

 

وأضاف صالحي: إن الأوركسترا الوطنية الإيرانية تشارك في هذه القافلة بأكثر من 20 آلة موسيقية إيرانية وغربية، وستقدم عروضاً مختلفة في عدد من المدن. كما تضم القافلة فنانين في مجالات الفنون البصرية والحرف اليدوية والسينما والرسوم المتحركة والفنون المسرحية والفيديو، إلى جانب الكتاب والشعراء والمتخصصين في المخطوطات والكتاب وعلم المكتبات، الذين سيرافقون القافلة في مدن موسكو وسانت بطرسبورغ وقازان وأستراخان.

 

وأوضح وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي أن إيران وروسيا تتفقان، في ضوء المباحثات مع نظيره الروسي، على أن استمرار الأسابيع الثقافية وتوسيع مجالات نشاط الفنانين والوصول إلى جمهور أوسع في مختلف المدن، من شأنه أن يوفر فرصاً لتعميق معرفة كل طرف بثقافة وفن الطرف الآخر. وأضاف أن هذه الفعاليات تتيح أيضاً فرصاً للتفاعل والتواصل والتعاون في مجال الصناعات والأعمال الثقافية.

 

وقال صالحي: إن الجانبين اتفقا، خلال المباحثات مع وزارة الثقافة الروسية، على الاهتمام، إلى جانب الوثائق الأساسية، بوضع وثائق تنفيذية يمكن أن تؤدي إلى إجراءات مشتركة في المجال الثقافي، ومن بينها وثيقة التعاون الخاصة بالإنتاجات السينمائية المشتركة التي جرى توقيعها في إطار المعاهدة الشاملة للتعاون الاستراتيجي بين البلدين.

 

وأكد وزير الثقافة على أن إيران وروسيا تمتلكان ماضياً عريقاً ومشتركاً حافلاً بالعلاقات، وأن هناك رؤية لمستقبل يمكن أن يكون أكثر ازدهاراً من الماضي، مشيراً إلى أن إرادة وعزم حكومتي البلدين ووزارتي الثقافة فيهما يتجهان نحو مواصلة هذا المسار بمزيد من القوة.

 

وفي ختام كلمته، أعرب وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي عن شكره للحكومة ووزارة الثقافة الروسية على استضافة فعاليات «أيام إيران في روسيا»، كما وجه الشكر إلى السفارة الإيرانية والمستشارية الثقافية وجميع المؤسسات الإيرانية الموجودة في روسيا والجهات المعنية في إيران التي شاركت في تنظيم هذه الفعاليات.

 

دعوة سكان موسكو إلى زيارة معرض الفنانين الإيرانيين

 

من جانبه، دعا أندري ماليشيف، نائب وزير الثقافة الروسي، في كلمة موجزة خلال المراسم، سكان موسكو وضيوف المدينة إلى زيارة المعرض وأعمال الفنانين الإيرانيين، معرباً عن سروره باستضافة هذا الحدث.

 

وأكد ماليشيف أن هذا المعرض والفعاليات الثقافية المشتركة لن يكونا الأول والأخير، مشيراً إلى وجود برامج واسعة للتعريف بالثقافة والحضارة الإيرانية الغنية في روسيا.

 

ولفت إلى أن الأسبوع الثقافي الروسي أُقيم العام الماضي 2025 في مدينتي طهران وأصفهان في أجواء مميزة، معرباً عن الأمل والقناعة بأن يتوسع التعاون بين البلدين في مختلف المجالات الثقافية، بما في ذلك المسرح والموسيقى والسينما والفنون.

 

الثقافة عنصر أساسي في العلاقات المستدامة بين الدول

 

وأكد كاظم جلالي، سفير إيران لدى روسيا، خلال المراسم، على أهمية تعزيز العلاقات الثقافية بين البلدين، مشيراً إلى أن العلاقات بينهما تمر بمرحلة جيدة، وأن العنصر الثقافي هو الأساس والمكوّن الأهم للعلاقات المستدامة.

 

وأضاف جلالي: إن «أيام الثقافة الإيرانية في روسيا» هذا العام تتميز بمزيد من الاتساع والتنوع والعمق، معرباً عن تقديره للمسؤولين الروس، ولا سيما وزارة الثقافة، على تعاونهم في إقامة هذه الفعاليات بصورة أوسع وأكثر تميزاً. كما أعرب عن ارتياحه لتنامي الروابط والعلاقات بين البلدين، وإمكانية تصور روابط أعمق بين الشعبين.

 

وبعد افتتاح المعرض، قام وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي الإيراني ونائب وزير الثقافة الروسي والوفود المرافقة لهما بجولة في مختلف أقسام أعمال الفنون البصرية والحرف اليدوية، والتقوا الفنانين الإيرانيين المشاركين في هذا الحدث وتحدثوا معهم.

 

وقال صالحي، في ختام الجولة: إن المعرض جمع مجموعة من مظاهر الفن الإيراني، ومن المتوقع أن يحظى بجاذبية كبيرة لدى الجمهور الروسي، والجمهور الإيراني يمكنه أيضاً مشاهدة خصائص الفن الإيراني في أشكال مختلفة، واكتشاف أوجه التشابه والتقارب بين الفن الإيراني والروسي.

 

وأوضح وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي أن المعرض يمثل، بالنسبة إلى الجمهور العام وكذلك طلاب الفن والفنانين، بمثابة مختبر لفن الجار الإيراني، يمكن من خلاله فتح نافذة على الفن الإيراني القديم والمعاصر.

 

وأضاف: إن تنوع الموضوعات الفنية في المعرض يتيح للأشخاص ذوي الاهتمامات المختلفة زيارته وقضاء يوم مثمر فيه، مشيراً إلى أن تخصيص قسم من المعرض للأطفال والناشئين أتاح لهم أيضاً فرصة الاستمتاع به برفقة عائلاتهم.

 

تنوع واسع في الفنون والحرف اليدوية

 

تجدر الإشارة إلى أنه يضم المعرض أعمالاً لفنانين إيرانيين في مجالات الخط، والمنمنمات، والتذهيب، والرسم، والتطعيم والنحت على الخشب، والخزف والسيراميك، والتصوير الفوتوغرافي، والكاريكاتير، والنحت، والنقش على المعادن، والمينا، والفيروزكوب، والتطريز، والتطريز بالذهب، والترمه، والأحجار الزخرفية، والسجاد والبسط، والمنشآت ذات الطابع الإيراني الإسلامي، وأقمشة القلمكار، وغيرها.

 

وتشمل الأقسام الأخرى في المعرض أجنحة للملابس التقليدية الخاصة بمختلف القوميات، والألعاب الإلكترونية، والكتب، والتعريف بالتقنيات الحديثة، والصناعات الإبداعية، وقسم الأطفال والناشئين، إلى جانب مؤسسة سعدي ومؤسسة تنمية الفكر للأطفال والناشئين.

 

ويُعد المتحف الوطني للفنون الزخرفية في روسيا المتحف الوحيد في البلاد المتخصص بصورة كاملة في جمع وعرض الحرف اليدوية والفنون الزخرفية والتطبيقية الروسية منذ القرن الثامن عشر وحتى القرن العشرين. ويقام المتحف في مبنى تاريخي فخم معروف في موسكو، ويستضيف خلال هذه الفترة معرض الفنانين الإيرانيين.

 

كما تُعرض في المعرض مجوهرات مصنوعة يدوياً ومزينة بالأحجار الكريمة وشبه الكريمة، ومجموعة من العملات الإيرانية التي تعود إلى القرن الماضي، فضلاً عن العطور والمستخلصات والزيوت التقليدية.

 

ويعرّف قسم الصناعات الإبداعية ومتعددة الوسائط الزوار بالمشروعات الرقمية الإيرانية المعاصرة، كما خُصصت مساحة للأطفال الصغار تضم الألعاب والكتب والرسوم المتحركة.

 

ومن أبرز سمات المعرض مشاركة الفنانين والحرفيين الإيرانيين المتخصصين في الصناعات اليدوية، وخلال فعاليات المعرض، سيتفاعل أصحاب الأعمال مع الزوار، كما سيعرضون بصورة مباشرة عملياتهم الإبداعية وموادهم الأولية وتقنياتهم التقليدية.

 

وتُقام يومياً ثلاث ورش تعليمية على هامش المعرض، تتناول موضوعات من بينها الخط والرسم الإيرانيان، إضافة إلى تقنيات الطباعة والرسم التقليدي على الأقمشة، المعروفة باسم القلمكار.

 

كما أُقيم مقهى إيراني تقليدي في موقع المعرض طوال فترة إقامته، حيث سيُقدَّم للضيوف الشاي الإيراني والمشروبات العشبية والحلويات الإيرانية.

 

«أيام إيران الثقافية في روسيا»

 

أقيمت المراسم الرسمية لافتتاح فعاليات «أيام إيران الثقافية في روسيا» مساء الاثنين 28 سبتمبر/أيلول 2026، بحضور وزيري الثقافة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وروسيا الاتحادية، وذلك في قاعة «مسرح البولشوي» الشهيرة وسط موسكو، وترافقت المراسم مع عزف موسيقي قدمه فنانون إيرانيون.

 

وتقام فعاليات «الأيام الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في روسيا» خلال الفترة من 25 سبتمبر/أيلول إلى 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بمشاركة 168 فناناً إيرانياً في 30 مجالاً مختلفاً، إلى جانب مجموعة من البرامج الثقافية والفنية والندوات المتخصصة، وذلك في أربع مدن هي سانت بطرسبورغ وموسكو وقازان وأستراخان. وتوفر هذه الفعاليات للجمهور الروسي فرصة للتعرف إلى الفن التقليدي والصناعات الإبداعية الإيرانية.

 

ويُعد عرض الأفلام الإيرانية أحد المحاور الرئيسية لهذا المهرجان الثقافي، إذ أُعد بهدف تعريف الجمهور الروسي بالسينما الإيرانية المعاصرة وإتاحة مزيد من فرص التعاون المهني بين قطاعي السينما في البلدين.

 

وتقام فعاليات «أيام إيران في روسيا» بجهود المستشارية الثقافية للسفارة الإيرانية والمنظمة الإسلامية للثقافة والاتصال، وباستضافة وزارة الثقافة الروسية.

 

وكان الأسبوع الثقافي الروسي قد أُقيم في يونيو/حزيران 2025 في مدينتي طهران وأصفهان.

 

 

 

المصدر: الوفاق