في ذكرى يوم تكريمهما

شمس ومولانا.. إرثٌ روحي مشترك يتجاوز حدود الزمان والمكان

تبرز الفعالية، حضور شمس ومولانا بوصفهما رمزين ثقافيين يتجاوز أثرهما الحدود الوطنية، مع التأكيد على أن دراسة تراثهما لا ينبغي أن تظل محصورة في الاحتفاء التاريخي، بل يمكن أن تتحول إلى مجال معرفي وفني حي.

أقيمت مراسم تكريم شمس ومولانا يوم الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول 2026، في قاعة اجتماعات «شهيد مطهري» التابعة لجمعية آثار ومفاخر الثقافة، بحضور أساتذة اللغة والأدب الفارسي وشخصيات ثقافية وباحثين ومهتمين بالشعر الفارسي.

 

وأكد محمد حسن، رئيس معهد إيكو الثقافي، أن شمس ومولانا لا ينتميان إلى مدينة أو دولة أو أمة واحدة، بل يمثلان جزءاً من التراث الثقافي المشترك لمنطقة إيكو، وإرثاً روحياً لشعوب تفاعلت عبر قرون باللغة والثقافة والأدب والفكر والروحانية.

 

ودعا إلى نقل هذا التراث من الكتب والمتاحف إلى الحياة المعاصرة، وتقديمه بلغة الحوار والفن والأدب بما يسهم في التقارب بين الشعوب ومواجهة الأزمات الإنسانية والروحية.

 

من جهته، قال محمود شالويي، رئيس جمعية الآثار والمفاخر الثقافية: إن الحضور الدولي في الفعالية يعكس المكانة الواسعة لشمس ومولانا.

 

وأشار شالويي إلى أعمال الخطاط جليل رسولي حول أعلام الثقافة الإيرانية، ومنها «مرغ باغ ملکوت» أي «طائر روضة الملكوت»، ورأى أن شمس ومولانا يمكن النظر إليهما بوصفهما روحاً واحدة في جسدين، مؤكداً أن لقاءهما أحدث تحولاً عميقاً في مسار مولانا الفكري والروحي.

 

وتحدث سيد علي أصغر ميرباقري فرد، أستاذ اللغة والأدب الفارسي بجامعة أصفهان، عن ضرورة تطوير دراسات مولانا وفق برنامج علمي شامل. وأوضح أن كرسي مولانا بدأ نشاطه عام 2016 في المؤسسة الوطنية للعلوم الإيرانية، وأن البرنامج يتناول تسعة مجالات، منها الفكر العرفاني، واللغة، والسيرة التاريخية، ودراسة النصوص والتطبيقات.

 

وشدد على أهمية توظيف تراث مولانا في الدراسات البينية، مثل علم النفس والتربية وأدب الأطفال والفنون والموسيقى والسينما، بما يجعله أكثر اتصالاً بحاجات الإنسان المعاصر.

 

كما قدم منوتشهر غيوري، أستاذ العزف على الناي، فقرة موسيقية خلال المراسم، وتناول علي أصغر شعر دوست، الشاعر وأستاذ اللغة والأدب الفارسي، صلة مولانا بشمس ومكانتهما في الثقافة الطاجيكية والتبريزية.

 

وأشار إلى نشر نحو 200 عنوان باللغة الفارسية خلال فترة مسؤوليته في طاجيكستان، من بينها «غزلیات شمس»، مؤكداً أن أعمال مولانا تتجاوز حدود الزمان والمكان. كما استحضر علاقة شمس بتبريز، مشيراً إلى قصيدة شهريار «مولانا در خانقاه شمس».

 

واختُتمت الفعالية بتكريم فخر الدين مخبري وعرض لوحته حول شمس ومولانا، إلى جانب عرض موسيقي لفرقة «وصل یار» قدمت أعمالاً مستوحاة من أشعارهما.

 

وتبرز الفعالية، في مجملها، حضور شمس ومولانا بوصفهما رمزين ثقافيين يتجاوز أثرهما الحدود الوطنية، مع التأكيد على أن دراسة تراثهما لا ينبغي أن تظل محصورة في الاحتفاء التاريخي، بل يمكن أن تتحول إلى مجال معرفي وفني حي.

 

كما عكست المشاركات الأدبية والموسيقية والفنية تنوع طرق استحضار هذا التراث، وربطه بقضايا الهوية والإنسان والحوار والتقارب الثقافي بين شعوب المنطقة، وفي مقدمتها إيران وطاجيكستان وتركيا وروسيا وباكستان والمعاصر.

 

المصدر: الوفاق