في إطار الجهود الدولية الرامية إلى حماية التراث الثقافي وصون المواقع التاريخية وتعزيز استدامتها، بحثت إيران ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» سبل توسيع التعاون الفني والتخصصي والدولي لحماية مواقع التراث العالمي الإيراني، ولا سيما المواقع التي تعرضت لأضرار، عبر تقييم أوضاعها وتوثيق ما لحق بها ووضع برامج متخصصة لترميمها والحفاظ على قيمتها التاريخية والثقافية وفق المعايير والخبرات الدولية.
وجاء ذلك خلال لقاء مدير عام مواقع التراث العالمي في إيران، فرهاد عزيزي زلاني، مع رئيس مركز التراث العالمي في اليونسكو، لازار إلوندو أسومو، على هامش اجتماع الحوار الآسيوي والمحيط الهادئ حول التراث والأصالة، الذي استضافته العاصمة الفيتنامية هانوي بتنظيم من مركز التراث العالمي التابع لليونسكو.
واستعرض الجانب الإيراني خلال اللقاء أحدث أوضاع المواقع والمجموعات الإيرانية المدرجة على قائمة التراث العالمي، مع تركيز خاص على المواقع التي تعرضت لأضرار خلال الحرب الأخيرة. وقدم الوفد تقريراً حول طبيعة الأضرار وحجمها، إلى جانب الإجراءات التي اتخذت لتقييم حالة المواقع ميدانياً وتوثيق الأضرار، وتنفيذ التدابير العاجلة اللازمة لحماية المواقع المتضررة والحد من آثارها، تمهيداً لترميمها والحفاظ على أصالتها وقيمتها الحضارية.
وتناولت المباحثات احتياجات وزارة التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية في إيران، مع التأكيد على أهمية الاستفادة من القدرات الفنية والتخصصية والدولية التي يوفرها مركز التراث العالمي في اليونسكو، وتعزيز التواصل المباشر بين الخبراء والمؤسسات المعنية. كما بحث الجانبان آفاق تبادل الخبرات والمعارف المتخصصة، ودعم برامج الحماية والصون، وتهيئة الظروف أمام مشاركة خبراء دوليين في دراسة أوضاع المواقع المتضررة وتقديم التقييمات الفنية اللازمة لتحديد احتياجاتها الحالية والمستقبلية.
من جانبه، أكد رئيس مركز التراث العالمي في اليونسكو دعم المركز للمواقع والمجموعات المدرجة على قائمة التراث العالمي، مشيراً إلى التخطيط لإيفاد ممثلين عن المنظمة لإجراء تقييمات ميدانية للمواقع المتضررة، ودراسة حجم الأضرار وتحديد مجالات الدعم والتعاون الممكنة.
وشدد أسومو على أهمية استمرار التواصل والتنسيق الفني بين المؤسسات المعنية، موضحاً أن تعزيز التعاون على المستوى التخصصي يمكن أن يدعم جهود حماية التراث العالمي، ويسهم في اعتماد مقاربات أكثر فاعلية لصونه والحفاظ على قيمته للأجيال المقبلة.
وأكد الجانبان المكانة التاريخية والحضارية والدولية التي تتمتع بها إيران في مجال التراث الثقافي، وشددا على ضرورة الارتقاء بمستوى التعاون بين إيران ومركز التراث العالمي في اليونسكو، وتوظيف الإمكانات والخبرات المتاحة بصورة أكثر فاعلية لحماية المواقع وصون أصالتها وقيمتها.