اختتام مهرجان أصفهان الدولي لأفلام الأطفال والناشئة

«يكي مياد دنبالم».. سينما الطفولة توثّق الحرب من الداخل

يُختتم الفيلم بمشهد يسأل فيه أحد الأطفال عن أمنيته قبل إطفاء الشمعة، فيجيب: «أتمنى ألّا تندلع الحرب مرة أخرى أبداً».

تجاوز سينما الأطفال حدود الترفيه لتوثّق التجارب الإنسانية وتكشف أثر الأزمات في الأجيال الصغيرة. ويأتي فيلم «يكي مياد دنبالم» أي «سيأتي أحد لاصطحابي» نموذجاً لهذا التوجه، إذ يقدّم حكاية أطفال يحاولون حماية طفولتهم وسط الحرب، مستنداً إلى تجربة تصوير استثنائية تداخلت فيها أحداث الواقع مع المشاهد السينمائية.

 

مهرجان أصفهان يختتم دورته الثامنة والثلاثين

 

اختُتمت الدورة الثامنة والثلاثون من مهرجان أصفهان الدولي لأفلام الأطفال والناشئة، مساء الخميس 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في مركز المؤتمرات الدولي بمحافظة أصفهان، بحضور وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي، سيد عباس صالحي، وتكريم الفائزين.

 

وأكد صالحي على أهمية حضور أطفال ميناب في الفضاء الثقافي للمهرجان، وضرورة استحضار التجارب المؤلمة والأحداث الأخيرة في الأعمال السينمائية والفنية. كما شدد على دور الأنشطة الثقافية في دعم التعليم وتنمية شخصية الأطفال، وتعزيز ارتباطهم بالواقع والخيال.

 

وشهد المهرجان استذكار الأطفال الذين استشهدوا في ميناب(جنوب إيران)، وتكريم الفنان الراحل أكبر عبدي، إلى جانب تسليط الضوء على الذكاء الاصطناعي والسينما الوثائقية، وتعزيز مشاركة الأطفال واليافعين في تحكيم الأفلام والتغطية الصحفية.

 

وفي قسم الجوائز الخاصة، مُنحت جائزة ميناب لفئة الأطفال لسيد جواد هاشمي ومحمد رضا منصوري عن فيلم «يكي مياد دنبالم»، بينما نالها في فئة اليافعين سيد ميثم سجادي وسيد محمد علي داوودي عن فيلم «وركانا».

 

حكاية أطفال تحت القصف

 

فاز فيلم «يكي مياد دنبالم» في المهرجان وهو يروي قصة أطفال بلا مأوى يستعدون، بعد سنوات من الوحدة، للانضمام إلى عائلات جديدة، لكن هجوماً صاروخياً مفاجئاً يغيّر حياتهم وحياة أوصيائهم. ورغم الحرب، يتمسكون بتفاصيل طفولتهم، فيلعبون ويطبخون ويتبادلون القصص، في محاولة لمواصلة حياتهم وسط الخوف والدمار.

 

وقد تم تصوير الفيلم خلال الحرب المفروضة الأخيرة والعدوان الصهيو- أمريكي والهجمات الصاروخية، واستُخدمت فيه أصوات حقيقية لمنظومات الدفاع الجوي والانفجارات.

 

الواقع جزءاً من الفيلم

 

من جهته، قال مخرج الفيلم، سيد جواد هاشمي: إن التصوير استمر بينما كانت منظومات الدفاع الجوي تطلق صواريخها، وسمحت للممثلين بمواصلة التمثيل. وشعرت بألم أثناء المونتاج عند سماع الأصوات الحقيقية التي رافقت التصوير.

 

واستعاد هاشمي مشهداً هتف فيه الطفل الذي يؤدي دور شاهين: «يا أبا الفضل!» بالتزامن مع أصوات منظومات الدفاع الجوي، ما دفع المخرج إلى إيقاف التصوير. لكنه أعرب لاحقاً عن ندمه لعدم الاحتفاظ باللقطة، التي كان من الممكن أن توثّق لحظة تاريخية.

 

كما روى هاشمي تفاصيل تصوير مشاهد الدمار في شارع «جواديه» بطهران، موضحاً أن مهندس الصوت اقترح إيقاف التصوير بعدما بدأت منظومات الدفاع الجوي عملها قرابة الساعة الثانية فجراً، إلا أنه أصرّ على تسجيل الأصوات، بل كتب بعض الحوارات استناداً إلى الظروف الفعلية التي أحاطت بالتصوير.

 

وأوضح هاشمي أن خوف العائلات كان أشدّ وطأة من خوف الأطفال، لكنه لاحظ أن ابتسامات الصغار باتت مشوبة بالمرارة، وأن أجسامهم ترتجف مع دويّ أصوات منظومات الدفاع الجوي. وتساءل بحرقة: «ما ذنب هؤلاء الأطفال حتى ترتجف أجسامهم مع كل انفجار؟».

 

ويُختتم الفيلم بمشهد يسأل فيه أحد الأطفال عن أمنيته قبل إطفاء الشمعة، فيجيب: «أتمنى ألّا تندلع الحرب مرة أخرى أبداً». أمنية تختزل رسالة العمل، وتذكّر بأن الأمان حقّ أصيل للطفولة، لا حلم مؤجّل إلى ما بعد انتهاء الحرب.

 

 

المصدر: الوفاق