نائب وزیر الخارجیة: سيظل التاريخ يتذكّر دفاع إيران في مواجهة المعتدين

قال نائب وزير الخارجية الإيراني "سعيد خطيب زادة" بشأن العدوان الأخير على إيران: إن التاريخ سيسجل دفاعنا، كما سيسجل هزيمة القوى التي أرادت فرض إرادتها وهيمنتها على إيران.

وأفادت “إرنا” بأن “خطيب‌ زادة” قال في حديث مع قناة “الجديد” اللبنانية، بشأن جهود إيران لإنهاء النزاعات الإقليمية: إننا سعينا منذ البداية، إلى جانب دفاعنا الحازم في مواجهة الهجوم الصهيو-امريكي غير القانوني والمخالف للقانون الدولي على إيران، إلى إنهاء هذا الوضع.

 

 

وأضاف نائب وزير الخارجية أن التاريخ سيسجل دفاعنا، كما سيسجل هزيمة القوى التي أرادت فرض إرادتها وهيمنتها على إيران؛ مردفا: كانت هذه الحرب خيارا أمريكيا، وقد أكد كثيرون أنها لم تكن ضرورية، وأنها لن تحقق الأهداف التي سعى مطلقوها إلى بلوغها. وشدد على أن الحل الدبلوماسي لإنهاء الحرب يجب أن يقوم على وقف القتال في جميع الجبهات، بما فيها لبنان؛ مشيرا إلى أن إيران شددت خلال مفاوضاتها مع أمريكا على ضرورة وقف الحرب في المنطقة بأكملها.

 

 

وفي هذا السياق، رأى “خطيب‌ زادة” أن الكيان الصهيوني لا يسعى إلى السلام والتعايش مع الدول المجاورة، بل يعمل على تقويض فرص السلام، مؤكدا على ضرورة اتباع مسار يؤدي إلى تحقيق سلام حقيقي في لبنان. كما شدد على أن إنهاء الحروب في جميع الجبهات يمثل المبدأ الأساسي للموقف الإيراني، في ظل ترابط الملفات الإقليمية من لبنان إلى سورية والعراق واليمن.

 

 

وأكد نائب وزير الخارجية على ضرورة حصول إيران على ضمانات أمريكية لكبح جماح الكيان الصهيوني ووقف اعتداءاته، معتبرا أن ذلك يمكن أن يسهم في الحد من سياساته التوسعية والعدوانية. وأضاف أن إيران تصدت خلال حربَي الـ 12 يوما والـ 40 يوما لأقوى القوى العالمية، محذرا من أنه في حال اندلاع حرب جديدة، ستعاقب المعتدين وتغيّر المعادلات بما يمنع العودة إلى الأوضاع السابقة .

 

 

هذا ورفض “خطيب زادة” الاتهامات الموجهة الى ايران بالتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، داعيا الجهات التي تطلقها إلى تقديم الأدلة والبراهين، مؤكدا ضرورة احترام مبدأ عدم التدخل.

 

 

كما دعا الى التمييز بين الشؤون الداخلية اللبنانية وقضية مقاومة الاحتلال والعدوان، مشيرا إلى أن القضية الفلسطينية والسياسات التوسعية الصهيونية يجب أن تُبحث بصورة مستقلة. وفيما يتعلق بالخلافات الدبلوماسية بين طهران وبيروت، كشف عن تبادل مقترحات بين الجانبين لتسويتها، معرباً عن ثقته بإمكان التوصل إلى حل توافقي بشأن قضية السفير الإيراني في لبنان.

 

 

وانتقد نائب وزير الخارجية طريقة التعامل مع السفير الإيراني في لبنان؛ معتبرا أنها غير مألوفة في الأعراف الدبلوماسية، ولا سيما أن السفير حصل على التأشيرة اللازمة واستكمل الإجراءات الرسمية. وأكد أن العلاقات الإيرانية اللبنانية تاريخية ومتعددة الأبعاد؛ مشددا على أهمية مواصلة الحوار وتعزيز التعاون السياسي والثقافي والاقتصادي بين البلدين. وأضاف أن الشؤون الداخلية اللبنانية تخص المؤسسات والأطراف اللبنانية المعنية؛ مشددا على أن إيران تحترم أي قرار يتخذه اللبنانيون بالإجماع. وفي سياق متصل، اعتبر “خطيب‌ زادة” أن الضغوط الأمريكية لإغلاق بنك صادرات الإيراني في لبنان تمثل تدخلا في الشؤون اللبنانية وانتهاكا للسيادة الوطنية؛ محذرا من محاولات أطراف ثالثة تقويض العلاقات بين البلدين.

 

 

وفي معرض حديثه عن المسار التفاوضي مع واشنطن، أشار نائب وزير الخارجية إلى وجود تباين في مواقف المسؤولين الأمريكيين وتشتت في عملية صنع القرار، مبينا أن واشنطن تواصل طرح شروط إضافية رغم المقترحات الإيرانية للتوصل إلى تفاهم. وأكد أن طهران تستعد لجميع السيناريوهات، مشيرا إلى أن إيران سترد بصورة غير متوقعة إذا تعرضت لهجوم جديد، وأنها تسعى في الوقت نفسه إلى منع اندلاع الحرب. وشدد على أن إيران تمتلك خيارات متعددة، وأن الاستسلام ليس من بين خياراتها، مؤكدا أنها ستواصل التصدي لأي عدوان محتمل.

 

 

ودعا دول المنطقة إلى توضيح ما إذا كانت المنشآت والقواعد الأمريكية على أراضيها تُستخدم لشن هجمات على إيران، مشددا على ضرورة ضمان عدم استخدام هذه القواعد في أي اعتداء عليها.

 

 

وفيما يتعلق باسم المسطح المائي، أكد “خطيب‌ زادة” أن الخرائط والوثائق التاريخية تثبت أن الاسم التاريخي لهذا المسطح المائي هو الخليج الفارسي، داعيا إلى الرجوع إلى الوثائق التاريخية بدلا من تحريف الحقائق. وأكد نائب وزير الخارجية حرص إيران على تعميق علاقاتها مع دول الجوار، ولا سيما الدول المطلة على الخليج الفارسي، مشيدا بجهود قطر وباكستان وسلطنة عُمان في الوساطة بين طهران وواشنطن.

 

 

وحول مضيق هرمز، أوضح أن الأوضاع فيه لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب ما دام التهديد الأمريكي مستمرا، مشددا على أن انتهاء هذا التهديد سيهيئ ظروفا مناسبة للجميع في المضيق.

 

 

وعن الأزمة اليمنية، أعلن “خطيب‌ زادة” استعداد إيران للمساهمة في تسوية سياسية، داعيا إلى إنهاء الحصار ووقف المواجهات، ولفت إلى أن السعودية تستطيع إنهاء الحرب وتهيئة الظروف لإقامة حكومة شاملة في اليمن. وعن الوضع الاقتصادي، أكد نائب وزير الخارجية أن إيران لا يمكن إخضاعها للحصار، رغم التحديات الاقتصادية والضغوط الأمريكية، مشددا على أن هذه الضغوط لن تغيّر حسابات طهران في مواجهة العدوان.

 

 

اما بشأن العلاقات الإيرانية-السورية، قال “خطيب زادة”: إن إيران ليست في عجلة لاستئناف العلاقات مع سوريا، لكنها مستعدة للاستماع إلى وجهات نظر الحكومة السورية، محذرا من أن التوسع الصهيوني والسيطرة على الأراضي والأجواء السورية يشكلان خطرا على أمن المنطقة. وختم نائب وزير الخارجية تصریحاته بالتأكيد أن المنطقة تشهد انتقالا من النظام القديم إلى نظام جديد، محذرا من التوسّع الصهيوني ومخطط ما يسمى بـ”إسرائيل الكبرى” الذي يهدد عددا من دول المنطقة.

 

 

ودعا دول المنطقة، ومنها إيران وتركيا والسعودية وباكستان، إلى إقامة ترتيبات أمنية مشتركة تقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية وتعزيز التعاون وتجنب المواجهة، مشددا على ضرورة منع قيام هيمنة جديدة. كما أشار إلى ان المنظومة الأمنية القائمة على أمريكا قد اخفقت في توفير أمن مستدام لحلفائها، مؤكدا ضرورة التوجه نحو الردع الجماعي.

 

 

المصدر: ارنا