لم يكن اختيار قرية شفيعآباد في محافظة كرمان، (جنوب شرقي إيران)، ضمن قائمة أفضل القرى السياحية في العالم، ثمرة مقوماتها الطبيعية فحسب، بل جاء نتيجة تضافر جهود سكانها والمؤسسات المعنية، وتطوير بنيتها التحتية السياحية، وإطلاق مبادرات محلية أسهمت في إبراز هويتها الثقافية والاجتماعية. وبعد مرور عام على هذا الإنجاز، تتواصل المساعي للحفاظ على مكانة القرية وتعزيز قدراتها السياحية، بما يدعم الاقتصاد المحلي ويصون تراثها الأصيل.
وفي هذا السياق، شهدت القرية، مراسم إحياء الذكرى السنوية الأولى لاختيارها أفضل قرية سياحية في العالم، بمشاركة مسؤولين على المستويين الوطني والإقليمي، وأبناء القرية، إلى جانب عدد من السياح والمهتمين بقطاع السياحة.
وأكد مدير عام تنمية السياحة الداخلية في وزارة التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، أن هذا الإنجاز جاء ثمرة عملية متكاملة استندت إلى معايير محددة وتقييمات متخصصة. وأوضح سيد مصطفى فاطمي، أن إعداد ملف ترشيح شفيعآباد بدأ بالاستفادة من التجارب السابقة، وشمل عشرة معايير، مع إجراء دراسات فنية وتوثيق الإمكانات المحلية، بالتعاون مع السكان والجهات التنفيذية المعنية.
وأشار فاطمي إلى أن توافر البنية التحتية السياحية، وإطلاق المبادرات المحلية، ومشاركة الأهالي الفاعلة في برامج التنمية، كانت من أبرز العوامل التي أسهمت في اختيار القرية. وأضاف أن الدراسات الفنية التي استمرت عاماً، والوثائق التي أُعدت لتوثيق مقوماتها، فضلاً عن تعاون المؤسسات المعنية والجهود المجتمعية، شكلت مجتمعة أساساً لتحقيق هذا الاعتراف الدولي.
ولفت إلى الدور البارز الذي أداه سكان شفيعآباد، ولا سيما النساء، في تهيئة القرية للتعريف بإمكاناتها على المستوى العالمي. كما أسهم نشاط مرافق الإقامة البيئية، وتنظيم برامج استكشاف الصحراء والفعاليات الرياضية، بما فيها سباقات الماراثون، إلى جانب مشاركة القطاع الخاص في الاستثمار، في تعزيز جاذبيتها السياحية.
وشدد فاطمي على أن الحفاظ على هذا الإنجاز يتطلب استمرار التنسيق بين السكان والمسؤولين والعاملين في القطاع السياحي، ومواصلة تطوير البنية التحتية والخدمات، وتنفيذ برامج تنموية تضمن استدامة المقومات التي أسهمت في تميز القرية. وأكد أهمية توسيع نطاق التعاون ليشمل شفيعآباد والقرى المحيطة بها، بما يعزز السياحة الريفية والصحراوية في المنطقة.
وفي إطار تنشيط الاقتصاد المحلي، أشار إلى إمكانية تحويل شفيعآباد إلى مركز لاستضافة الفعاليات السياحية الريفية، ومنصة للتعريف بالمنتجات المحلية والصناعات اليدوية. واعتبر أن إنشاء سوق مخصص للحرف اليدوية يمكن أن يوفر فرصاً أوسع لتسويق منتجات الحرفيين والمنتجين المحليين، ويدعم مصادر الدخل، ويعزز ارتباط النشاط السياحي بالاقتصاد المجتمعي.
وأكد فاطمي أن الهوية الثقافية والاجتماعية الأصيلة للقرية تمثل أحد أهم عناصر جاذبيتها، موضحاً أن تطوير السياحة ينبغي أن يترافق مع صون هذا الموروث، لا أن يأتي على حسابه، باعتباره جزءاً أساسياً من القيمة التي جعلت شفيعآباد تحظى بالاهتمام العالمي.