في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المواقع التاريخية والممتلكات الثقافية، تبرز أهمية التعاون الدولي وتبادل الخبرات المتخصصة في صون التراث الثقافي وحمايته من المخاطر. وفي هذا السياق، تبحث إيران والمركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية «إيكروم» إعداد برنامج تعاون مشترك يهدف إلى تعزيز القدرات الفنية، وتطوير آليات إدارة الأزمات، وتوسيع نطاق التدريب المتخصص في مجال حماية الآثار والمواقع التاريخية.
وجاء ذلك خلال لقاء نائب وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، علي دارابي، بالمديرة العامة للمركز، ماريا كجرا، على هامش الدورة الرابعة لاجتماع اتحاد التراث الثقافي الآسيوي (ACHA) في الصين، حيث أكد دارابي أهمية وضع برنامج للتعاون خلال عامي 2027 و2028، والاستفادة من الإمكانات والخبرات الفنية التي يمتلكها المركز لدعم جهود حماية التراث الثقافي الإيراني.
وشدد دارابي على ضرورة تعزيز التعاون التخصصي بين إيران و«إيكروم»، مشيراً إلى أهمية إعداد برنامج مشترك يتضمن مشروعات واضحة، وجداول زمنية محددة، وتعيين الجهات والمسؤولين المكلفين بمتابعة التنفيذ، بما يسهم في تحويل التفاهمات إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ.
وتناول اللقاء كذلك إمكانية مشاركة خبراء المركز في إجراء تقييمات فنية وتقديم الاستشارات المتخصصة بشأن الحماية الطارئة وترميم الآثار التاريخية المتضررة، وذلك في إطار مهام المركز وإمكاناته المتاحة. ويأتي هذا المقترح في سياق تعزيز الاستفادة من الخبرات الدولية في تقييم الأضرار وتحديد أولويات التدخل، ودعم الجهود الرامية إلى صون الممتلكات الثقافية.
كما طُرحت فكرة تنظيم دورة تدريبية متخصصة في إيران، تركز على إدارة الأزمات والتوثيق الرقمي والحماية الوقائية للتراث الثقافي، بوصفها أحد مجالات التعاون المقترحة بين الطرفين. وتكتسب هذه المجالات أهمية متزايدة في تطوير أساليب التعامل مع المخاطر التي تهدد المواقع التاريخية والمجموعات الثقافية؛ إذ يساعد التوثيق الرقمي على تسجيل المعلومات المتعلقة بالممتلكات التراثية وحفظها، فيما تسهم إجراءات الحماية الوقائية في الحد من الأضرار قبل وقوعها، وتعزز إدارة الأزمات قدرة المؤسسات المختصة على الاستجابة للحوادث والطوارئ.
ومن شأن هذه البرامج التدريبية، في حال تنفيذها، أن تتيح للمتخصصين الإيرانيين الاستفادة من الخبرات الدولية وتبادل المعرفة المهنية، بما يدعم تطوير ممارسات الحفظ والترميم، ويعزز حماية التراث الثقافي للأجيال المقبلة.