وفي مراسم توقيع مذكرة تفاهم لتصميم المنظومة الوطنية التقنية للغة الفارسية، والتي أُقيمت بحضور رئيس منظمة التخطيط والميزانية، ووزير الثقافة والإرشاد الإسلامي، ورئيس مجمع اللغة والأدب الفارسي، شدد حسين أفشين على أهمية التخطيط والتعاون المشترك بين الأجهزة التنفيذية في تحقيق الأهداف الكبرى للبلاد، مؤكداً أن تطوير التقنيات المعتمدة على اللغة الفارسية يُعد من المجالات ذات الإمكانات العالية لتحقيق نتائج مؤثرة في المدى القصير.
التكنولوجيا والبنية التحتية والبيانات؛ ثلاثة عناصر حاسمة في الذكاء الاصطناعي
وأشار رئيس مؤسسة النخب الوطنية إلى العناصر الرئيسية لتطوير الذكاء الاصطناعي، قائلاً: إن التكنولوجيا والبنية التحتية والبيانات تمثل ثلاثة عناصر أساسية في هذا المجال، وتؤدي البيانات من بينها دوراً حاسماً في تعزيز جودة منظومات الذكاء الاصطناعي وأدائها. وأضاف: على الرغم من إمكانية التعاون بين الأجهزة المختلفة في مجالي التكنولوجيا والبنية التحتية، فإن الوصول إلى البيانات المطلوبة وتبادلها ما يزال يمثل تحدياً كبيراً في هذا القطاع.
وأشار أفشين إلى مكانة مجمع اللغة والأدب الفارسي، مؤكداً أن المجمع يضم مجموعة قيّمة من البيانات المنظّمة والمهيكلة. لافتاً إلى أن قواعد الكتابة الفارسية، وأساليب التهجئة الصحيحة، والأنشطة المنفذة في مجال انتقاء المصطلحات وتعريب التعبيرات المتخصصة، تُعدّ من القدرات المهمة التي يمكن الاعتماد عليها في تدريب وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الفارسي، بما يسهم في رفع قدرة هذه المنظومات على الفهم والمعالجة وإنتاج المحتوى الفارسي.
كما شدّد، في معرض إشارته إلى القدرات الناشئة للذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى الإبداعي بما يشمل الشعر والكتابات الأدبية، على ضرورة إدراك فرص هذه التكنولوجيا وحدودها في آنٍ واحد فيما يخص معالجة المحتوى وإنتاجه.
التغلّب على القيود الخارجية
وحذّر معاون رئيس الجمهورية للشؤون العلمية من ضرورة التحرك في الوقت المناسب والاستثمار المستهدف، قائلاً: إن عدم اتخاذ إجراءات في هذا المجال قد يعرّض البلاد لتخلف مستقبلي في تطوير واستخدام تقنيات اللغات. وأوضح أنه حتى مع توفر وصول النماذج الأجنبية إلى البيانات الفارسية، فإن القيود على الاتصالات وظروف الحصول على الخدمات الأجنبية قد تؤثر سلباً على جودة وكفاءة تلك الخدمات للمستخدمين داخل البلاد؛ ولذلك فإن تطوير القدرات المحلية ضرورة ملحة.
وأكد أفشين أن تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي يتطلب نظرة استراتيجية بعيدة المدى، وضمان مصادر تمويل مستدامة، وقبول التكاليف المرتبطة بها، مشدّداً على أنه لا ينبغي انتظار عوائد سريعة أو أرباح قصيرة الأجل. كما أعرب عن أمله في تحقيق نتائج فعّالة في هذا المجال على مدار العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة، في حال تخصيص الموارد المناسبة.
تصميم هيكل ثلاثي المستويات لإدارة منظومة اللغة الفارسية
ووفقاً لمذكرة التفاهم المشتركة الموقّعة بين منظمة التخطيط والميزانية، ومجمع اللغة والأدب الفارسي، ووزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، والمعاونية العلمية لرئاسة الجمهورية، وبهدف تعزيز مكانة اللغة الفارسية في البيئات العلمية والثقافية والرقمية، صُمم الإطار الحُكْمي لهذه المنظومة على ثلاثة مستويات، وهي:
١. مجلس الإدارة والتوجيه (الذي يتولى وضع السياسات وتحديد الأولويات والإشراف من قبل أرفع المسؤولين).
٢. الأمانة العامة المشتركة (المعنية بتنسيق الأنشطة، ومتابعة القرارات، وإعداد التقارير حول سير العمل).
٣. فرق العمل والشبكات المتخصصة (المسؤولة عن تنفيذ البرامج بمشاركة الجامعات والمراكز البحثية والشركات القائمة على المعرفة)، وذلك بهدف تقسيم العمل وطنياً وتفادي الازدواجية وهدر الموارد.