فرص للنمو والاستثمار وتعزيز التعاون الإقليمي

خراسان الرضوية تعزّز مقوماتها السياحية والطبية لاستقطاب المرضى الأجانب

في ظل تنامي المنافسة الإقليمية لاستقطاب المرضى الدوليين، تسعى محافظة خراسان الرضوية إلى تعزيز مكانتها في سوق السياحة العلاجية، مستفيدةً من إمكاناتها الطبية والسياحية وموقعها الجغرافي القريب من عدد من الأسواق المجاورة. ويأتي إقرار نظام جديد لتطوير السياحة العلاجية في إيران ليمنح هذه الجهود إطاراً تنظيمياً أوسع، ويفتح آفاقاً لتعزيز التنسيق بين المؤسسات الصحية والسياحية، والارتقاء بالخدمات المقدمة للمرضى الأجانب.

 

في ظل تنامي المنافسة الإقليمية لاستقطاب المرضى الدوليين، تسعى محافظة خراسان الرضوية إلى تعزيز مكانتها في سوق السياحة العلاجية، مستفيدةً من إمكاناتها الطبية والسياحية وموقعها الجغرافي القريب من عدد من الأسواق المجاورة. ويأتي إقرار نظام جديد لتطوير السياحة العلاجية في إيران ليمنح هذه الجهود إطاراً تنظيمياً أوسع، ويفتح آفاقاً لتعزيز التنسيق بين المؤسسات الصحية والسياحية، والارتقاء بالخدمات المقدمة للمرضى الأجانب.

 

وفي هذا السياق، تبرز مدينة مشهد المقدسة بوصفها محوراً رئيساً للسياحة العلاجية والزيارة الدينية في شرق إيران، إذ تجمع بين المراكز الطبية المتخصصة والقدرات الجامعية والمرافق المخصصة لاستقبال الزوار، وبين مكانتها الروحية التي تستقطب الزائرين من مختلف البلدان لزيارة مرقد الإمام علي بن موسى الرضا(ع). ويمنح هذا التكامل المدينة ميزة خاصة، تتمثل في إمكانية الجمع بين تلقي العلاج وأداء الزيارة الدينية، بما يعزز جاذبيتها وجهةً للسياحة العلاجية والدينية، ويفتح المجال أمام تطوير خدمات وبرامج متكاملة تلبي احتياجات المرضى ومرافقيهم والزائرين.

 

وأقرّ مجلس الوزراء نظاماً لتطوير السياحة العلاجية، يستهدف تنظيم هذا القطاع وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، وتحديد أطر قانونية وتنفيذية أكثر وضوحاً، بما يساعد على استقطاب المرضى الأجانب وزيادة الإيرادات من العملات الأجنبية وتنشيط الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسفر، إلى جانب توفير فرص عمل جديدة.

 

وأوضح معاون السياحة في وزارة التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، أنوشيروان محسني بندبي، أن النظام الجديد يتضمن تعزيز التنسيق المؤسسي وتعديل تركيبة مجلس توجيه السياحة العلاجية، فضلاً عن توسيع مشاركة الجهات الاقتصادية والتنفيذية والإعلامية في تطوير هذا المجال.

 

وتتجاوز السياحة العلاجية حدود المستشفيات والمراكز التشخيصية، إذ تقوم على منظومة متكاملة تشمل تسهيل إجراءات العلاج، وتوفير الإقامة والنقل والترجمة الطبية والإرشاد السياحي، إلى جانب خدمات المتابعة والرعاية اللاحقة. ومن هنا، فإن تطوير هذا القطاع يتطلب الارتقاء بالبنية التحتية الصحية والسياحية، وتوفير معلومات واضحة عن التكاليف والإجراءات، وضمان جودة الرعاية وسلامة المرضى وحقوقهم.

 

مشهد.. وجهة تجمع العلاج والزيارة

 

تمتلك مدينة مشهد المقدسة مقومات متعددة لاستقطاب المرضى الأجانب، من بينها المراكز الطبية المتخصصة، والأطباء ذوو الخبرة، والقدرات التعليمية والبحثية لجامعة مشهد للعلوم الطبية، فضلاً عن مرافق الإقامة والخدمات السياحية. كما يعزز موقعها الجغرافي فرص التواصل مع الأسواق المجاورة، ولا سيما أفغانستان ودول آسيا الوسطى.

 

وتشير تصريحات سابقة لمسؤولين في جامعة مشهد للعلوم الطبية إلى استفادة أكثر من 40 ألف مريض أفغاني من الخدمات العلاجية في المدينة خلال العام السابق للفترة التي تناولها أحد التصريحات، فيما ذكر تصريح آخر أن مدينة مشهد المقدسة تستقبل نحو 100 ألف مريض غير إيراني سنوياً. ونظراً إلى اختلاف الفترات الزمنية والأسس الإحصائية لهذه الأرقام، فإن مقارنتها أو الجمع بينها يتطلب التحقق من نطاق كل تقرير.

 

وتعكس هذه المعطيات وجود طلب على الخدمات الطبية في مدينة مشهد، وتبرز فرص توسيع التعاون الصحي والتعريف بالتخصصات العلاجية المتاحة في الأسواق المستهدفة. وإلى جانب المرضى القادمين من أفغانستان، تشمل الجنسيات الوافدة، وفق تقارير منشورة، مواطنين من العراق وتركمانستان وطاجيكستان وباكستان ودول الخليج الفارسي.

 

وتمنح المكانة الدينية والثقافية لمشهد السياحة العلاجية فيها بُعداً إضافياً، إذ يمكن للمرضى ومرافقيهم الاستفادة من خدمات الإقامة والنقل والتغذية والترجمة، إلى جانب زيارة المعالم الدينية والثقافية، وفقاً للحالة الصحية للمريض وتوصيات الفريق الطبي. ومن شأن تصميم برامج متكاملة تراعي احتياجات المرضى وأفراد أسرهم أن يحسّن تجربة السفر، ويوسّع استفادة قطاعات الضيافة والنقل والخدمات السياحية المساندة.

 

 مدن المحافظة.. إمكانات مكملة

 

لا تقتصر فرص تطوير السياحة العلاجية على مدينة مشهد وحدها، إذ يمكن لمدن سبزوار ونيسابور وتربت حيدرية وكناباد أن تؤدي أدواراً مكملة، وفقاً لتخصصاتها الطبية والسیاحیة وإمكاناتها المتاحة. غير أن توسيع نطاق الخدمات في هذه المدن يستلزم تقييماً دقيقاً لقدرات المراكز الصحية وتراخيصها، ومدى توافر مرافق الإقامة والنقل، فضلاً عن دراسة حجم الطلب الفعلي على الخدمات العلاجية.

 

ويتيح توزيع الأدوار ضمن خطة إقليمية متكاملة الاستفادة من إمكانات مختلف مدن المحافظة، مع الحفاظ على مكانة مشهد المقدسة مركزاً رئيساً لاستقبال المرضى الأجانب، بفضل ما توفره من خدمات طبية وسياحية متنوعة.

 

يفتح تطوير السياحة العلاجية المجال أمام استثمارات في المستشفيات والفنادق ووكالات السفر والنقل والترجمة الطبية وخدمات تنسيق العلاج والرعاية المساندة. ويتطلب تحويل هذه الفرص إلى مشروعات فاعلة تعزيز الشراكة بين المؤسسات الصحية والجهات السياحية، وتحديد مسؤوليات كل طرف، وتوفير معلومات موثوقة بشأن تكاليف العلاج وجودة الخدمات ومواعيد الانتظار وإجراءات استقبال المرضى.

 

كما يمثل التسويق الرقمي متعدد اللغات والتعريف بإمكانات المراكز الطبية في الأسواق المستهدفة، إلى جانب توفير قنوات تواصل فعالة قبل السفر وبعده، أدوات مهمة لتعزيز حضور خراسان الرضوية في سوق السياحة العلاجية الإقليمية. ويبقى نجاح هذه الجهود مرتبطاً بجودة الرعاية وشفافية التكاليف واحترام أخلاقيات المهنة ورضا المرضى، فضلاً عن التنسيق المؤسسي وتطوير الخدمات المساندة والبنية التحتية.

 

ويمثل النظام الجديد فرصة لتعزيز التكامل في إدارة السياحة العلاجية بمحافظة خراسان الرضوية، من خلال وضع خطة تنفيذية تحدد الأسواق المستهدفة، وتقيّم قدرات المراكز الطبية، وتبسّط إجراءات استقبال المرضى، وتدعم التعاون الدولي، وتعرّف بالمقومات الطبية والسياحية للمحافظة.

المصدر: الوفاق