لقاء مع النائب السابق في البرلمان اللبناني الدكتور في القانون الدولي نزيه منصو

الحلف الروسي- الإيراني حلف استراتيجي لهزيمة المشروع الأميركي

ملف ارسال المسيرات الإيرانية إلى روسيا محاولة للضغط على إيران.

2022-11-12

الوفاق/خاص/علي عزالدين- هناكَ من تمنى ألّا يوقظَ العالمَ عليهِ، دونَ أن يصرخَ أو يصدرَ همسةً بينما ينسخُ مصيرَ بلدهِ من بلادٍ أخرى، وهناكَ من تمنى أن تستمرَ الريحُ في صفيرها المدويِّ لتُباعَ دولةٌ كاملةٌ في مزادِ الناتو الدمويّ، وهناكَ من قطعَ مسارَ الأمنياتِ، وارتأى أن يفخخَ مشروعها في النموِّ، ليدوّنَ صحوته، فأخذَ المبادرةَ، قاطعاً الطريقَ، في قوةٍ قطبيةٍ دُبيةٍ ضاربةٍ، جعلَت العالمَ كلّهُ متشائماً مما سيكونُ إثرَ ما كان ويكون. ومع ذروةِ انتفاضةِ الدولِ ومعيشتها المستمرةِ بالتقدمِ، أطلّ الصاروخُ الروسيّ ليوقفَ الحياةَ الطبيعيةَ، مذكرّاً بضرورةِ الانتباهِ إلى الخطرِ القادمِ من كل اتجاه، ليعنونَ الموقفَ بما تناقلهُ الفارسيونَ عبرَ أجيالهم: “اسب نجيب را يك تازيانه بس است”. حيث (الفرس الأصيل يكتفي بضربة سوطٍ واحدة).

مقابلة مع النائب السابق في البرلمان اللبناني الدكتور في القانون الدولي نزيه منصور:

مع نفي إيران المتكرر عدم تدخلها في الحرب الروسية الأوكرانية، هل استطاعت المُسيّرات الإيرانية أن ترفع عبأً كبيراً عن روسيا اقتصادياً وعسكرياً في هذه الحرب؟

أن ملف ارسال المسيرات الإيرانية إلى روسيا وإثارة هذا الموضوع هو للضغط على إيران، ومحاولة تفكيك الحلف الروسي- الإيراني وإظهار أن روسيا عاجزة عن تحقيق انتصارات عسكرية لولا المساعدة الإيرانية، وان روسيا ليست مؤهلة لأن تكون قطباً دولياً منافساً للولايات المتحدة الأمريكية، وهذا الأمر ينعكس على أميركا وحلفائها بأنهم فشلوا بالحرب العسكرية ضد روسيا ولجأوا إلى هذه الحرب التحريضية على إيران، وعمدوا إلى إشعال الشارع الإيراني بالشغب وإثارة الاضطرابات وتحريض الفئات المتضررة من الثورة الإسلامية في إيران من “منافقي خلق”، الى :دواعش أميركا: الذين دخلوا الى إيران لتفجير الداخل الإيراني وهذا ما يدفع إيران لتقوية حلفها مع روسيا الإتحادية لمجابهة ارهاب أميركا، لأن الحلف الروسي الإيراني هو حلف استراتيجي يفترض أن يكون هناك تعاون دولي لهزيمة المشروع الأميركي في العالم.

أن من الطبيعي أن تلجأ اي دولة للبحث عن الطرق التي تجعلها تخفض كلفة الحرب، إن كان هناك أي وسائل دفاعية أو هجومية كلفتها أقل مما تملكه من أسلحة تمتلكها، المنطق يحتم عليها أن تلجأ إلى الأسلحة الصغيرة ذات الفعالية المهمة على صعيد النتائج الحربية،خاصة عند حساب الفرق الشاسع بين ثمن الصواريخ الدقيقة، البعيدة المدى والمجنحة.

اذاً أن سلاح المُسيّرات اثبت كفاءته العسكرية وتكلفته المنخفضة بالمقارنة مع أنشطة سلاح الجو الحربي وأسلحة الصواريخ الموجهة ذات الكلفة العالية وإمكانية استهدافها قبل بلوغها الهدف المنشود.

إن التعاون العسكري الروسي الإيراني هو استمرار لمسار قديم يعود إلى أواخر عهد الاتحاد السوفياتي مع قيام الثورة الإسلامية الإيرانية وما زال مستمراً حتى هذه الأيام ..ما اختلف هنا هو وجود مصالح مشتركة استراتيجية ليحقق الطرفان انجازات على صعيد النزاعات الدولية .

إن إيران تسعى لإيقاف الحرب الروسية الأوكرانية ،وحاولت في هذا المجال لكن الولايات المتحدة الأمريكية عملت على إفشال كل المحاولات والضغط على نظام زيلينسكي لمنعه من الذهاب إلى تسوية مع موسكو لإنهاء المواجهات بالرغم من الأثمان التي ما زال يدفعها الشعب الأوكراني والاتحاد الأوروبي. نحن أمام أزمة تقودها أميركا بثمن اوروبي ضخم وبإدوات اوكرانية ،لننتظر وجهة الحرب لتقنع الولايات المتحدة الأمريكية متى يجب أن تتوقف هذه الحرب..

تتجه الأخبار كلها إلى مقايضة روسيا لإيران بطلبها مسيرات آرش ٢ وصواريخ فاتح ١١٠ وذو الفقار مقابل مقاتلات (su35) الجوية،ما تعليقك على هذه العناوين؟

أن عنوان بيع روسيا طائرات سوخوي ٣٥ للجمهورية الإسلامية الإيرانية هو من ضمن عناوين السوق التجارية العسكرية ومن ضمن اي صفقات طبيعية بين اي بلدين يجمعهما مصالح مشتركة، وهذا يعود إلى سوق العرض والطلب، والحاجة  تحدد نوعية الأسلحة بحسب الإمكانيات المادية والحاجات العسكرية وهذا مسموحاً بين الحلفاء، ولا يمكن لأي دولة أن تضع فيتو على روسيا الإتحادية أو على الجمهورية الإسلامية الإيرانية يمنعهما من تبادل الخبرات والتجارب العسكرية مع ما نراه من استباحة أميركية لأسواق السلاح العالمية ضاربة بعرض الحائط كل القوانين الدولية والعالمية ..

 سيناريو تحضير الحرب القذرة تكرار ما حدث بسوريا ،لكن بشكل مختلف، الى ما يرمي هذا الموضوع؟

أن الولايات المتحدة الأمريكية تذهب الى اختلاق جرائم ذات طبيعة إرهابية منظمة، وتوجد فريقاً هنا او فريقاً هناك ليقوم بأعمالها القذرة بتدمير البلاد التي ترفض الهيمنة الأمريكية عليها،كما حدث خلال الحرب على سوريا، ان خلق داعش والنصرة وكل هذه العصابات الإرهابية التي زرعتها الاستخبارات الأمريكية في الأراضي السورية، وتم اتهام الجمهورية العربية السورية بأنها هي من قامت بالمجازر وعمل ملفات عالمية بهذا الصدد لإدانة دمشق..

تعمل الاستخبارات الأمريكية و تحت عناوين كاذبة منها تهم الإرهاب،تبييض الأموال والأسلحة الكيميائية والبيولوجية عندما أرادت غزو العراق ايام صدام حسين ،هي الآن تحمل لافتات حقوق الإنسان والحريات العامة وتعمل كل شيء لغاية تحقيق أهدافها وتسويق ما تريد وتدخل من هذه الأبواب حسب كل نظام أو كل دولة حسب قدرة الدولة على التحمل .

أن فكرة القنابل القذرة التي حذرت موسكو منها ،هي افكار قابلة للتطبيق في العقل الإجرامي الأميركي لإطالة أمد الحرب الروسية الأوكرانية ولتبرير التدخلات الخارجية ومحاولة استنزاف موسكو واستهداف اي نظام سياسي لديه موقف مغاير للسياسات الأميركية..

دور الإعلام الغربي كان له التأثير الأكبر على ما يريد نقله للعالم عن مجريات الحرب .هل نجح الإعلام الروسي بالمعركة الإعلامية وما دور الإعلام المقاوم في هذا الأمر؟

عندما نسمع الإعلام الغربي يقول بأن القوات الأوكرانية حررت أو تقدمت فذلك يدفعنا نقول إنه لا يمكن البناء على بعض الاعلانات عن ماهية تقدم أو انسحاب أو تراجع للقوات العسكرية لإن الحروب تقاس بنتائجها السياسية والمسببات التي وضعت لأجلها الحرب.

لا يمكن البناء على هذه الأمور الميدانية خاصة أن القوات الروسية متقدمة بمساحات كبيرة .

أن الانجاز السياسي هو ضم هذه المناطق الذي تم بفعل الإستفتاء الشعبي فيها والحاقها بروسيا الإتحادية، هذا الأمر لا يمكن تغييره لانه قد صُدّق عليه من قبل مجلس الدوما الروسي وأخذ طرقه القانونية وبالتالي لا يمكن تغيير هذه الحقائق الا بحقائق مغايرة.

أن دور الإعلام والمال المسيطر عليه من اللوبيات التي تخدم سياسات أميركا والغرب من خلال المؤسسات المالية والسياسية بمقدمتها البنك الدولي وغيرها من المنظمات الدولية تؤدي الأدوار المطلوبة منها بأي بقعة على وجه الأرض. بما يتعلق بمجلس الأمن وحق الفيتو الروسي، شرعت أميركا لسن قوانينها الداخلية الخاصة لتنفذ خارج الأراضي الأميركية وهذا يدل على مدى هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على القطاعات المختلفة بالمساحات الإعلامية والسياسية في أنحاء العالم.

إن هناك فرقاً شاسعاً بين الإعلام الروسي وبين الإعلام الأميركي والغربي، وهذا ظهر جلياً في الجمعية العامة في الأمم المتحدة، معظم الدول كانت مع أميركا بالمقابل هناك دول تحفظت أو عارضت القرار الأميركي بخصوص روسيا، لكن الإعلام أظهر الصورة كما تشتهي أميركا لا كما هي الحقيقة.

أن الإعلام هو نصف الحرب، وهنا نقول: إن على روسيا الإتحادية وحلفائها أخذ دور أكبر والمساهمة بشكل فعال في تطوير الاذرع الإعلامية لديها في مواجهة الإعلام الغربي الذي يشوّه ويقلب الحقائق كما يشتهي .

 تحولت العملية العسكرية الروسية الى عمليات حربية بعدما تحققت النقاط الاربع التي أعلنها الرئيس الروسي بوتين، وساهمت العقوبات على روسيا التي شملت كل شيء بتعجيل التعبئة الجزئية وانتهائها بحصيلة ٣٠٠ الف جندي جديد أضيفوا إلى الجبهات، وتحولت الى حرب وجود، متى تتوقف الحرب؟

بعدما أعلن الرئيس بوتين عن تحقيق الأهداف للعملية العسكرية التي خيضت الحرب من أجلها،كان يعلن بشكل غير مباشر عن انتهاء الحرب من طرف واحد.

لكن الغرب لا يرغب بذلك الأمر و يريد أن تستمر الحرب وان تتحول اوكرانيا إلى مستنقع لتكون روسيا الاتحادية ضحية وتغرق في وحول حرب الاستنزاف كما حدث في أفغانستان وسقط فيها الاتحاد السوفياتي آنذاك.

أن حنكة وذكاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حالت دون تحقيق ذلك، لذلك عمدت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي لدعم اوكرانيا بالمال والسلاح والمتطوعين (من شذّاذ الآفاق والمساجين والمجرمين) لمقاتلة روسيا كما حصل في سوريا سابقا.

تدفق السلاح المتطور والامكانيات العالية لإطالة أمد الحرب، اضطر الجيش الروسي لاستخدام الأسلحة المناسبة تبعاً لكل مرحلة أو جبهة، ومن ثم استخدم الأسلحة الاستراتيجية لضرب البنى التحتية في اوكرانيا كي لا تستمر كييف بهذا الاندفاع، وتدفع الثمن الأكبر ويتم استغلالها من طرف أميركا. ان ما نشهده اليوم من مظاهرات نظراً لمعاناة الاتحاد الأوروبي، ألمانيا وفرنسا وغيرها من الدول بدأت تنعكس الآثار السلبية والتداعيات على المجتمع الأوروبي. بالرغم من دعمها الكامل لنظام كييف حاولت المانيا مع موسكو لإيجاد أرضية لإيقاف الحرب كما فعلت إيران أيضا نفس السبيل لكن العنجهية الأميركية تجتهد وتفعل المستحيلات لإبقاء هذه الحرب علها تحقق أهدافها السياسية والاقتصادية والعسكرية دون أن تكون شريكا فعليا مباشرا في هذه الحرب وتعتمد على كل هذه القوى على الأرض وخاصة بريطانيا الموجودة تحت المظلة الأميركية.

من هنا لا بد لنا من قراءة الواقع الجديد والمستجدات التي لم تعد محصورة على الساحة الاوكرانية فقط، بل امتدت على معظم الساحة العالمية وارتفاع أسعار النفط والغاز التي تتحكم بهما روسيا كما تتحكم بجزء كبير من الأمن الغذائي العالمي خاصة القمح ،لذلك نرى اليوم أن حاجة الغرب لإيجاد تسوية وحلول لهذه الحرب التي حرّضت عليها اميركا وورطت العالم أجمع في هذا المأزق الدولي.

بعد محاولة اغتيال دوغين،مفكّر روسيا العظمى،وإنكشاف الأهداف الخفية للغرب على زج أوكرانيا بوجه روسيا،تبين ان الحرب اخذت طابعاً آيديولوجياً ،على القيم المجتمعية،على الأخلاق والروابط الأسرية.برأيك هل تقدم الغرب بهذا الموضوع بموازاة العملية العسكرية؟

عمدت أميركا لتفجير الجسر الذي يتصل بجزيرة القرم على ما يحمل من رمزية اقتصادية، وعمدت لمحاولة اغتيال المفكر الروسي الكبير دوغين، وذلك لخلق مناخ داخل المجتمع الروسي لإيجاد رأي عام داخل موسكو يعمل ضد حكومة روسيا الإتحادية وضد الرئيس بوتين تحديداً، على مبدأ الحرب خلف الحدود الأمامية وإشغال الروسي في الداخل.

استطاعت موسكو أن تتجاوز هذه الأمور وجعلت العالم كله في مأزق، عززت علاقاتها المتقدمة مع العالم خارج أوروبا، الصين والهند وإيران وكل الدول المنضوية تحت مسمى محور المقاومة المعادي لأميركا.

أن محاولة استغلال العلاقات الدينية، الأسرية، الطائفية وحتى المناطقية ليس لمصلحة الغرب، لأن المجتمع الأوكراني هو جزء من النسيج الروسي من حيث الانتماء الارذوذوكسي في العالم، وأن موسكو هي عاصمة الارذوذوكسية العالمية، ان الشعبين الروسي والاوكراني هما شعب واحد يمتد إلى ثماني عقود وقت الاتحاد السوفياتي،ويستحيل على أميركا أن تنجح في تمزيق عرى العلاقات الاجتماعية والأسرية المتداخلة والمترابطة بين الشعبين بمعزل عن النازية الجديدة وهي صنيعة أميركا تؤدي أهداف محددة لها.

أن السياسات الأميركية تستهدف تفكيك المجتمعات من الداخل دون أن تدخل مباشرة في هذه الحرب.

أن الحرب الناعمة تهدف إلى خلق النزاعات في المجتمعات وبين الدول، وتبقى أميركا المحرض والمحفز الخفي للنزاعات من بعيد. تؤجج الحروب من خلف الحدود، وتعمل على اشعالها وبعد أن يتم استنزاف الطرفين تلجأ بعدها الولايات المتحدة الأمريكية إلى إيجاد تسوية للحرب التي صنعتها، لتأخذ دور البطل  وتحصد النتائج الإيجابية لصالحها على مختلف الأصعدة كما حدث في الحروب العالمية عندما دخلت أميركا في المراحل الأخيرة وذلك بعدما تبين لها الفريق الفائز، لتقود عمليات السلام وتطرح المواثيق والاتفاقات الدولية وتؤسس لمنظمات دولية كالبنك الدولي ومؤسسات النقد الدولي والأمم المتحدة كلها نتائج استفادت منها أميركا بكل مضامينها عندما بدأت هيمنتها بنقل مركز الامم المتحدة إلى نيويورك.

بعد الاعتراضات الشعبية في أوروبا بسبب الغلاء، ونقص الغاز والبنزين، والاستعداد لشتاء قارص، بعد تغيير بعض الحكومات الأوروبية ،هل سيكون هناك لوبي سياسي ضاغط لوقف الهيمنة الاميركية على أوروبا؟

بعد التداعيات الناتجة عن الحرب الروسية الاوكرانية ،اندفع الشارع الأوروبي إلى التحرك ومواجهة الحكومات التي خضعت للإبتزاز الأميركي ،من هنا يجب قراءة الآثار السلبية التي أهمها موضوعي الطاقة والغاز اللذين تستمدهما أوروبا من روسيا الإتحادية.

نحن أمام ضغط قاسي جداً أمام برودة وصقيع الشتاء الأوروبي، لذلك لا يمكن لهذه الحكومات أن تستمر لأن هذه الدول هي عكس الأنظمة المتخلفة وأنظمة العالم الثالث، هذه الأنظمة تتمتع لحدٍّ ما بالديموقراطية والرأي العام لديه قيمة تأثيرية بالحياة السياسية. أن هذه الحكومات هي أمام فرصة تاريخية لمحاولة الاستقلال عن التبعية والهيمنة الأميركية ويكون لها وضع خاص بعيدا عن الحرب وان تلعب دوراً محورياً كإدارة الارتباط بين روسيا الإتحادية والولايات المتحدة الأمريكية وان تحقق واقع الشخصية المعنوية للإتحاد الأوروبي الذي كان يُعوّل عليه أن يكون طرفاً منافساً لأميركا.

من هنا نرى أن الضغوطات الكبيرة التي تعرضت لها المملكة المتحدة بإنسحابها من الاتحاد الأوروبي، وبالأساس أن لندن لم تندمج ولم تدخل في صلب الاقتصاد الأوروبي وحافظت على عملتها بدل أن تذهب لمنطقة اليورو الأوروبي، وبالتالي أن أوروبا بحاجة لأكثر من اي وقت مضى أن يكون رأيها موحداً وليس مطلوباً منها أن تكون طرفاً في هذه الحرب ،وان تعمل على إيجاد مناخ مناسب للمفاوضات بين روسيا الإتحادية واوكرانيا وأن تتميز عن الولايات المتحدة وبذلك تحقق دوراً كبيراً في حل النزاعات في أوروبا وأفريقيا وحتى في الشرق الأوسط، هذه النزاعات المنتشرة حول العالم والتي تقودها وتحرض عليها اميركا.

على بُعد ايام من نتائج الانتخابات النصفية الأميركية ،وتأثير ملفات الحرب على هذه النتائج الممكنة ،هل من الممكن ان يتشكل خط سياسي لا يريد العداء مع روسيا ( الترامبية مثلاً),وتوقف الدعم العسكري لأوكرانيا وبالتالي تنتهي الحرب ؟

بمعزل عن نتائج الانتخابات النصفية الأميركية فإنها لن تُغيّر بمجريات الحرب في أوروبا، لأن صناعة القرار ليس مرتبطاً بنتائج الانتخابات النصفية.إن صناعة قرارات السلم والحرب تصنعه الأجهزة ومراكز الدراسات الإستراتيجية في أميركا، وهي توجه السياسة الأميركية، لا ترامب او بايدن او اي رئيس اميركي لديه هكذا قرارات ،هذه المراكز هي التي تصنع اهم القرارات في الواقع، وهي واجهات لإدارة العالم تحت عناوين الديموقراطية وحقوق الإنسان والحريات العامة، ولذلك ان تأثير هذه الانتخابات او تأثير الرأي العام الاميركي على اي حرب هو تأثير محدود ولن يغير في البعد الإستراتيجي لهذه الحرب، لأن لو تراجعت الولايات المتحدة الأميركية وخضعت للضغوط الداخلية فهذا يعني أنها هُزِمت وهي تعتبر ان إطالة أمد الحرب هو لمصلحتها وليس لمصلحة روسيا، بما ان زمن الاطالة يحقق لأميركا ارباحاً اقتصادية، وكان هذا التأثير واضحاً امام إنخفاض العملة الأوروبية امام الدولار الاميركي والضغوطات التي أصابت أوروبا بشكل خاص والعالم بشكل عام وهذا اعطى اهمية كبرى لاميركا ولأهميتها لدى الأوروبي.

لم يعد هناك امل الاّ اذا تنحّى الأوروبي عن دوره في هذه الحرب وتمنّع عن دعم المشروع الاميركي، عندئذٍ ستلجأ أميركا الى إتخاذ القرار من خلال مراكز القرار لوقف القتال والذهاب الى إيجاد تسوية في اقل الخسائر الممكنة ،وهذا قد تكون أوكرانيا دفعت ما دفعته من اثمان الحرب كما روسيا الاتحادية والاتحاد الأوروبي، ونكون امام عالم جديد متعدد الاقطاب وهذا الامر يفرضه ميدان المعارك وليس الانتخابات النصفية الأميركية…