اشتباكات جديدة في السودان.. وتحذير من" الانهيار"

هل يدخل فصيل ثالث على خط الصراع في الخرطوم؟

بعد غياب كامل عن المشهد منذ اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" قبل ثلاثة أسابيع، ظهرت في شوارع العاصمة السودانية الخرطوم، لأول مرة، قوات الاحتياطي المركزي، مما أثار التساؤل عن هوية هذه القوات.

2023-05-01

وانقسمت الآراء بشأن انتشار قوات الاحتياطي المركزي بين مرحب بالخطوة لـ”حفظ الأمن”، ومعارض يحذّر من “اتساع دائرة الاقتتال” الذي تسبب في مقتل المئات، وإصابة ونزوح الآلاف داخل السودان وخارجها.

*” أبو طيرة” في الشوارع

محلياً، تعرف قوات الاحتياطي المركزي، التابعة لوزارة الداخلية، باسم “أبو طيرة” نسبةً إلى الطائر الذي يزين شعارها المميز، وهي قوة قتالية شاركت في قمع الحركات المسلحة في دارفور وبعض مناطق كردفان.

وأنشئت قوات الاحتياطي المركزي، وهي تتبع للشرطة، في عام 1974م، تحت قيادة العقيد شرطة عصمت معني، في عهد الرئيس المخلوع، جعفر نميري، كقوات احتياط عسكري، تختص بالمهام والعمليات ذات الطابع العنفي والقتالي.

وتتمحور مهام قوات الاحتياطي حول التدخل في الحالات الطارئة ومكافحة الشغب والانفلات الأمني، إضافةً إلى تقديم العون والمساعدات في حالات الكوارث الطبيعية.

وتتكون تركيبة القوات الإدارية، من لواء إدارة، ولواء عمليات، فيما يُديرها بشكلٍ عام ضابط برتبة لواء، وتتوزع سراياها في مدن الخرطوم المختلفة، وغالباً ما يقُودها ضابط برتبة عقيد.

وفي آذار/مارس 2022، أعلنت الولايات المتحدة، فرض عقوبات على قوات الاحتياطي المركزي لارتكاب “انتهاكات خطرة لحقوق الإنسان” خلال “قمع تظاهرات ضد المجلس العسكري الحاكم”، على حد تعبيرها.

ظهور الاحتياطي المركزي مجدّداً

وقبل يومين، أعلن الجيش السوداني، بدء نشر وحدات من شرطة الاحتياطي المركزي تدريجياً في العاصمة الخرطوم، قبل أن ينشر صوراً ومقاطع فيديو لانتشار تلك القوات إلى الشوارع والأحياء.

وكان هذا الظهور الأول لقوات الاحتياطي المركزي، منذ بدء الصراع الدامي على السلطة بين قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وقائد قوات “الدعم السريع” محمد حمدان دقلو “حميدتي”، في منتصف نيسان/ أبريل، وبالتزامن مع دخول الاشتباكات بين الجانبين أسبوعها الثالث.

وعلى وقع ذلك التطور المفاجئ أصدرت قوات “الدعم السريع” بياناً يتهم الاحتياطي المركزي، قائلاً: “إنّ قوات الاحتياطي تابعة لكتائب الأمن الشعبي”، في إشارة إلى أنها مجموعات أمنية محسوبة على نظام الرئيس المعزول عمر البشير، معتبرةً أنّ نشر تلك القوات “يوسع دائرة الاقتتال في البلاد”.

وقالت قوات الدعم في البيان: “حشدت قوات الانقلابيين وفلول النظام المتطرفة، كوادر الأمن الشعبي والطلابي والدفاع الشعبي، وألبستهم زي قوات الاحتياط المركزي ودفعت بهم إلى ميدان المعركة، في محاولة لتوسيع دائرة الحرب بالزج بقوات الشرطة في معترك ليسوا طرفاً فيه”.

*توسع دائرة الاقتتال في السودان

إلى ذلك أعلن الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع”، الموافقة على هدنة بدأت منتصف ليل الأحد ـ الإثنين، على أن تمتد لمدة 72 ساعة، إلا أن الطرفين تبادلا الاتهامات بخرقها.

ومنذ اندلاع القتال بين الجانبين في 15 نيسان/أبريل، جرى التوصل إلى 6 هدن  لكنها فشلت في الثبات، وتخللتها العديد من الانتهاكات.

واستمر القتال بين الطرفين، على الرغم من سلسلة اتفاقات لوقف إطلاق النار عبر تدخل وسطاء من بينهم الولايات المتحدة.

ورغم الهدنة المعلنة والجهود الدولية لوقف القتال في السودان، إلا أن انتشار قوات الاحتياطي المركزي يحمل مؤشرات بتوسع دائرة الاقتتال بشكلٍ أوسع في البلاد.

*”الأغذية العالمي” يحذر من أزمة إنسانية

وحذّر “برنامج الأغذية العالمي” من أن العنف الدائر في السودان يمكن أن يسبب أزمة إنسانية في كامل منطقة شرق أفريقيا، سيّما أن الصراع دفع عشرات الآلاف إلى الفرار عبر حدود السودان وأثار تحذيرات من احتمال تفكك البلاد مما يزعزع استقرار منطقة مضطربة بالفعل. كما دفع الصراع دولاً أجنبية إلى المسارعة في إجلاء مواطنيها، فيما تبدو احتمالات إجراء مفاوضات بين طرفي الصراع ضعيفة.

وأوقعت الحرب ما لا يقل عن 528 قتيلاً و4599 جريحاً، وفق أرقام أعلنتها وزارة الصحة السودانية، السبت، ومن المرجح أن تكون الحصيلة الحقيقية أعلى من ذلك.

كذلك أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين  أنّ نحو 6 آلاف شخص معظمهم نساء، فرّوا من السودان إلى جمهورية أفريقيا الوسطى في إثر الاشتباكات، فيما تحدّث رئيس الوكالة الإنسانية للأمم المتحدة، مارتن غريفيث، أمس، عن وضع غير مسبوق في السودان.

*البرلمان العربي يدعو إلى وقف فوري ودائم للحرب

كما دعا البرلمان العربي إلى الوقف الفوري والدائم لإطلاق النار في السودان؛ حقنا لدماء السودانيين وعودة الأمن والاستقرار إلى البلد الذي يعاني فراغا سياسيا منذ سنوات.

جاء ذلك في بيان صدر الإثنين، عن الجلسة العامة للبرلمان العربي بشأن مستجدات التطورات الخطيرة التي يشهدها السودان في الفترة الأخيرة.

*المسائل اللوجستية ما زالت قيد المناقشة

من جهته قال المبعوث الأممي إلى السودان إن قائدي الجيش وقوات الدعم السريع وافقا على إرسال ممثلين لإجراء مفاوضات من المحتمل عقدها في المملكة العربية السعودية.

وقال فولكر بيرتس، لوكالة “أسوشيتد برس” إن المحادثات ستركز في البداية على التوصل إلى وقف إطلاق نار “مستقر وموثوق” يراقبه مراقبون “وطنيون ودوليون”.

وأوضح أن المسائل اللوجستية الممهدة للمحادثات ما زالت قيد المناقشة، لافتا إلى أنهم “ما زالوا يواجهون تحديات رهيبة في حمل الجانبين على الالتزام بالهدنة”.

 

المصدر: وكالات

الاخبار ذات الصلة