كأس العالم 2022

اللبنانيون محرومون من مشاهدة المونديال في قطر

متابعة المونديال في البلد المحاصر بأزمات متعددة أصبحت هي الأخرى امتيازاً لمن استطاع إليها سبيلا

2022-11-21

اللبنانيون محرومون من مشاهدة المونديال في قطر وهذا الحدث الذي كان اللبنانيون يطبّلون ويزّمرون له في كل موسم وكأن منتخب لبنان مشارك فيه لكن هذه المرة  لن يتمكن محبو اللعبة الأكثر شعبية في العالم من مشاهدته عبر شاشاتهم الصغيرة.

حتى ان مظاهر الزينة التي كانت طاغية في السنوات السابقة اختفت بنسبة كبيرة بسبب الضائقة الاقتصادية التي يعاني منها غالبية الشعب اللبناني، الذي باتت الأولوية لديه تأمين الطعام والابتعاد عن الكماليات.

وكتبت صحيفة اللواء تحت عنوان غصّة المونديال اختبر اللبنانيون مرة جديدة، غصة عدم التمكن، عبر شاشة تلفزيون لبنان، من مشاهدة وقائع افتتاح المونديال العالمي في قطر، والمباراة التي جرت بعد الافتتاح، بعدما كادت الأزمة السياسية، تطيح بكل مقومات بلد نال استقلاله قبل 79 عاماً.

مرة كل أربع سنوات، يأخذ اللبنانيون استراحة من المناكفات السياسية الحزبية والطائفية، لينصرفوا الى متابعة مباريات كأس العالم في كرة القدم، بالحماسة والحدة نفسيهما، وانما بفارق وحيد، هو ان التظاهرة الرياضية العالمية هذه، قد تكون الأمر الوحيد القادر على ازاحة اللبناني، موقتاً، عن خيارات زعيمه الكروية.

قبل ساعات من اطلاق صافرة البداية لمونديال قطر 2022، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بمنشورات وصور وأعلام المنتخبات المشاركة، فيما خفتت مظاهر التأييد على أرض الواقع عن السنوات الماضية، حين كانت ترتفع الاعلام والصور العملاقة على أسطح وشرفات المنازل، وتسير مواكب سيّارة في الشوارع هاتفة لمنتخب بعينه في مواكب أشبه بالجولات الانتخابية.

لكن متابعة المونديال في البلد المحاصر بأزمات متعددة أصبحت هي الأخرى امتيازاً لمن استطاع إليها سبيلا، خصوصا بعد تعثر تأمين نقل المباريات عبر شاشة التلفزيون الرسمي (البث الأرضي لتلفزيون لبنان) بصورة مجانية. فوزير الإعلام زياد المكاري طرح مع الجهات المعنية بنقل المباريات «الحصول على حق البث مجاناً، إلا أن طلبه قوبل بالرفض، ليبدأ التفاوض على مبلغ مالي بملايين الدولارات» لم تستطع الدولة الى اليوم تأمينه.

سيتجه عشاق كرة القدم حتماً الى الاشتراك عبر الوكلاء المعتمدين للشركات الناقلة. ووفق أحد الوكلاء فإن البدل المترتب على الاشتراك يبلغ حوالي 90 دولاراً، ما يعادل وفق سعر الصرف الحالي نحو 3 ملايين و600 ألف ليرة، وهو مبلغ يفوق راتب موظف في القطاع العام. وحسب الوكيل نفسه، تدنت نسبة المشتركين في بيروت من 90% قبل سنوات الى 30 % اليوم.

ضعف الاقبال على الاشتراك ليس لسبب مادي فقط، فهناك مشكلة انقطاع التيار الكهربائي، الذي لا يقتصر على مؤسسة كهرباء لبنان وانما يطول المولدات الخاصة، التي خفض أصحابها ساعات التغذية بعد ارتفاع أسعار المحروقات.

وامام هذا الواقع، لا يبقى امام الطامحين لمتابعة كأس العالم سوى التوجه الى المطاعم والمقاهي، التي أعدت العدة ونصبت الشاشات على جاري عادتها في الموسم الكروي.