شهر محرم الحرام في هرمزغان.. تقاليد عاشورائية ضاربة في اعماق التاريخ

المراسم الحسينية في هرمزكان هي واحدة من أكثر الطقوس فعالية واستمرارا لإحياء ذكرى عاشوراء من الآباء الى الابناء والاحفاد، ولها تأثير خاص عند الشعب الايراني وستضل فاجعة كربلاء خالدة في قلوب محبي أهل البيت (ع) أبد الدهر

2023-07-25

خلال شهر محرم الحرام وخاصة في العقد الأول منه، يكرم أهالي هرمزغان ذكرى انتفاضة الإمام الحسين(ع) واصحابه الـ 72 من خلال إقامة تقاليد عاشورائية خاصة.

ويستعد أهالي هرمزغان لاستقبال شهر محرم الحرام قبل شهرين من خلال التحقق من حالة المرافق والمعدات، والملابس، والكتابات، ونسخ التعزية، ودعوة رجال الدين ، وتنظيف المساجد والمنابر لإقامة مراسم شهر محرم الحرام.

يوجد في محافظة هرمزغان ألف و200 موكب ديني في المدن والأحياء والقرى، والتي لها في المناسبات الدينية، وخاصة خلال فترة محرم الحرام، أكثر الأنشطة الدينية في مجال إقامة شعائر العزاء الحسيني، مثل تلاوة القرآن، والرثاء، والتعزية.

ومنذ الأيام الماضية بدأ توشيح المساجد والتكايا والأضرحة والمنازل والمكاتب والمعابر في المدينة باللون الأسود، وتم توفر وسائل ومعدات إقامة هذه التقاليد، مثل مكبرات الصوت، وشراء الطبول، ودعوة رجال الدين، وتوفير معدات الطبخ والتموين. حيث تخرج المواكب الحسينية الى الشوارع ويتم توزيع النذورات حبا واحتراما للامام الحسين عليه السلام وثورته الخالدة.

فاجعة كربلاء ستظل خالدة في قلوب كل محبي أهل البيت في ايران وفي أرجاء العالم  وتعد اقامة مراسم العزاء في شهر محرم أحد الاشكال التي تؤكد على بقاء هذه الذكرى الاليمة في ضمير كل الاحرار.

ان لقتل الامام الحسين عليه السلام حرارة في قلوب المؤمنين لا تنطفئ أبدا، هذا ما يؤكده الايرانيون في مجالس العزاء هذه.

وتتعايش جميع الاعراق الإيرانية في هرمزغان، بما في ذلك البلوش والأذريين واللور والأكراد والأصفهانيين والخراسانيين والكرمانيين واليزيديين والعرب الذين يعيشون في هذه المدينة، لديهم مساجد خاصة بهم، وكل واحد ينعى بثقافته ولغته الأصلية واقعة كربلاء، ويقومون بالطهي التقليدي والمحلي لمناطقهم وتقديم وجبات الطعام حبا بأبي عبدالله الحسين (ع).

التنوع العرقي والثقافي والديني جعل محافظة هرمزغان أكثر روعة وجمالاً من أجزاء أخرى من البلاد خلال المناسبات الثقافية والدينية المختلفة مثل محرم وصفر ورمضان والأعياد.

تعتبر طقوس العزاء التقليدية والمحلية في شهر محرم الحرام من أقدم الطقوس في محافظة هرمزكان، والتي لا تزال قائمة بعد مئات السنين وتنتقل من جيل إلى آخر.

المراسم الحسينية في هرمزكان هي واحدة من أكثر الطقوس فعالية واستمرارية لإحياء ذكرى عاشوراء من الآباء الى الابناء، ولها تأثير خاص عند الشعب الايراني.

وعلى الرغم من أن بعض تقاليد محرم الحرام قد خضعت لتغييرات على مر التاريخ، لكن محبي ثار الله وأهل البيت عليهم السلام روجوا لهذه التقاليد من جيل إلى جيل بحيث أصبحت متداخلة مع حياة الناس.

تعتبر محافظة هرمزكان بماضيها التاريخي والثقافي رائدة في تقديم ثقافة عاشوراء وتقاليدها، ولا تزال هذه التقاليد الرائعة منتشرة مثل اللطميات في حالة الجلوس، وهز الأعلام في ميناب، وغسل العلم، وطبخ الهريسة والمراثي وهي مسجلة كتراث ثقافي للبلاد.

قراءة المراثي

قراءة المراثي أحد الطقوس الرئيسية لاهالي هرمزغان التي تبدأ في الحسينيات قبل اسبوع واحد من بداية شهر محرام الحرام حدادا على سيد الشهداء واصحابه عليهم السلام.

غَسل العَلَم

من عادات وتقاليد أهالي هرمزغان هو غسل العَلَم وهو من الطقوس والتقاليد القديمة لمدينة بندر عباس ومتعلقة بحسينية الأئمة الاثني عشر، وهي إحدى الحسينيات القديمة لهذه المدينة التي يزيد عمرها عن 300 عام. في اليوم الثاني من شهر محرم الحرام حسب تقاليدهم يأخذون العَلَم ويغسلونه في البحر لتحضيره للتعزية ومجالس الإمام الحسين(ع).

وتجرى هذه المراسم كل عام، في مساء اليوم الثاني من شهر محرم الحرام، بحضور أصحاب المجالس الحسينية وتجمع العديد من المعزين، من بينهم أطفال وشباب، وتقام طقوس غسل العلم على شاطئ (سورو) بمدينة بندر عباس، ويتم غسل 12 علماً بنية ورمز الأئمة الاثني عشر(ع) في مياه البحر، وهو رمز النقاء.

هز العَلَم

معظم المساجد والحسينيات والتكايا في هرمزغان، وخاصة في مدينتي بندر عباس وميناب، يبدأون بهز العَلَم باسم أحد الأئمة المعصومين(ع)، ويتجول به في الشوارع والاحياء مع قراءة المراثي واللطم على الصدور وتسمى هذه المراسم بـ(هز العلم).

أشهر الاعلام؛ هو عَلَم أبي الفضل العباس(ع)، وعَلَم (الرسول)(ص)، وعَلَم صاحب الزمان(ع)، وعَلَم الإمام الرضا(ع)، وعَلَم الامام زين العابدين(ع)، وعَلَم الإمام الحسن(ع).

وكذلك هناك عَلَم باسم عَلَم الجريدة، ورسم على هذا العَلَم مصائب اهل البيت وهو مخصصاً باسم عَلَم أبي الفضل العباس(ع)، ويعتبر هذا العَلَم مميزا عن باقي الأعَلام بالنسبة لهم.

العَلم مصنوع في الواقع من خشب بطول مترين ونصف إلى ثلاثة أمتار، ومغطى بالعديد من الأقمشة، وقمته المعروف باسم (الرأس)، فيها العديد من الرسوم الحسينية.

تقاليد عمرها اكثر من 400 عام في ميناب

تعتبر التقاليد الخاصة والمذهلة لهز العَلَم في ميناب واحدة من أكثر الطقوس التقليدية والدينية قيمة في جنوب البلاد وتنبع من الأفكار والمعتقدات الدينية للناس. والذي يقام كل عام في اليوم الخامس من شهر محرم الحرام بروعة ومراسم خاصة.

تبدأ هذه المراسم بعد ظهر اليوم الخامس من محرم، ويؤخذ العلم المسمى على اسم الرسول(ص) من الحسينية إلى جانب الاعلام الأخرى المخصصة للإئمة باتجاه الساحل لمحافظة ميناب ويقومون بهز العلم حول الساحل.

عَلَم حيدر آباد وجزيرة قشم

تقاليد عَلَم المشق هو تقليد آخر عمره 900 عام في حيدر آباد وجزيرة قشم، يتم إحضار العلم من الحسينية في اليوم السابع من محرم ويذهب الرجال حافيي الاقدام الى مسجد الامام علي ابن ابي طالب(ع) وينقلون العلم إلى القرى المجاورة من مدينة قشم إلى قرية الحميري الواقعة على هذه الجزيرة وفي فترة ما بعد الظهر يتم الترحيب بهم من قبل النساء والرجال الذين يذبحون الأغنام امامهم، وبعدها يعيدون العَلَم إلى مكانه الأصلي.

طقوس الرجم بالاحجار   

رجم الاحجار والذي يُطلق عليه أيضاً اسم «جك جكو» في اللهجة المحلية، هو طقس خاص لأهالي هرمزغان خلال شهر محرم الحرام، واليوم اتخذت هذه الطقوس لوناً ونكهة مختلفة مع اندماج الثقافات الأصيلة.

في هذا النوع من العزاء التقليدي الذي جذب انتباه أهالي هرمزغان وخاصة مدن ميناب وبندر عباس والقرى المجاورة الأخرى، يأخذ المعزين من اليوم الأول إلى نهاية العشرة الاولى من محرم بقطعتين من الحجر أو خشب صغير (على شكل مربع أو دائرة)؛ ويضرب المعزين الأحجار مع بعضها وفي الحقيقة فإن اسم «جك جكو» مشتق أيضاً من صوت الحجارة التي تضرب بعضها البعض.

وعند اعلان اول يوم من محرم الحرام تذهب جماعة من اهالي الحارة ويبدأون بضرب الاحجار عند باب كل منزل ويأخذ الجميع في نفس الوقت بضرب الاحجار او الخشب على بعضها البعض ويهتفون «جك جكو حل شهر محرم»، وعندما يسمع صاحب المنزل هذا الصوت يقوم بضيافتهم وتقديم بالشربت والحلويات وتستمر هذه العملية حتى يزوروا الحي بأكمله.

حمل النعوش   

تقوم بعض الحسينيات في اليوم السابع من محرم بتزيين التابوت المعروف باسم نعش الإمام الحسين(ع)، مثل حجلة القاسم (ع) بالملابس والمرايا الملونة، وأحياناً بالسيوف. وفي اليومين التاسع والعاشر من محرم الحرام، ويحملون النعش ويتجولون به مع قراءة (حسين حسين)؛ وهذه الحركة مذهلة للغاية.

 

 

 

المصدر: الوفاق/ وكالات

الاخبار ذات الصلة