دير حنا قرية كنعانية تقاوم الجريمة بالحراك الشعبي

على الرغم من أن الحفريات الأثرية حولها قليلة، إلا أن قرية دير حنا تضم معالم وتاريخا يعود إلى أكثر من ألفي عام. وبالإجمال فهي تعد موقعا أثريا له دلالاته التاريخية والحضارية.

2023-07-31

تعتبر دير حنا من القرى المركزية في الجليل الأدنى، تجاورها عرابة البطوف من الشرق، وعيلبون إلى الشمال الغربي، وتبعد عن خليج حيفا 24 كم باتجاه الشرق، وعن بحيرة طبرية 15 كم إلى الغرب، لا يفصلها عن البحر المتوسط فاصل ما جعلها تتلقى هواء البحر صيفا وشتاء، وهي تشرف على الأراضي الزراعية حولها من سهل سخنين، وتظهر من أعلى القرية سلسلة جبال البطوف.

ليس واضحا سبب تسميتها بيت حنا، إذ ليست هنالك الكثير من المصادر التاريخية.

 

مشهد ليلي لدير حنا

وتتفاوت الروايات حول تسمية القرية بهذا الاسم من بينها: أنها تعود إلى اسم قديس مسيحي، وفي رواية أخرى فهي تعود إلى قرية يوهانا أو حانون التي كانت موجودة حتى عام 732 قبل الميلاد ثم مرة أخرى تحت الحكم البيزنطي.

وروايات تقول إن التسمية تعود إلى شخصية صليبية غزت المنطقة، وأحيانا تنسب إلى السيدة مريم العذراء.

ويشير مرقص المعلم أن اسم دير حنا يعود إلى أصول صليبية، فبعدما احتل الصليبيون فلسطين أسسوا ثلاث جماعات عسكرية، وهي فرسان القديس يوحنا المعمدان، وفرسان الهيكل، وفرسان القبر المقدس، وقد قامت الجماعة الأولى بتأسيس دير في موقع القرية وأطلقوا عليه اسم “القديس يوحنا”، وقد تبنى ظاهر العمر هذه التسمية، والتي بقيت إلى هذا العصر.

لكن يتناقض هذا الرأي مع الباحث ميخائيل آفي يونا، والذي بحسبه يعود أصول تسمية القرية إلى الرومان والذين أسموها “كفر يوحنا”، وقد تبعت إداريا صفورية آنذاك، أما الصليبيين فقد أسموها “دير حنة”.

دير حنا بلدة أنشأها العرب الكنعانيون واحتلها العبرانيون بعد دخولهم بقيادة يوشع بن نون ثم فتحها المسلمون عام 636، واستوطنها الصليبيون بعد احتلالها عام 1100 .

وبعد أن استعادها المسلمون من الحكم الصليبي اضمحلت القرية لأن قسما كبيرا من سكانها المسيحيين غادروها، كما زاد اضمحلالها بعد الحكم العثماني عام 1517، بينما برزت أهميتها في القرن الثامن عشر أيام سعد العمر، وعلي الظاهر، حيث بنى السور بخمسة أبراج على القواعد الصليبية ثم بنى في الداخل القصر والمسجد، وبرجا وقلعة في ناحية الغرب من القرية حيث توجد تلة مرتفعة.

وافتتحها أحمد الجرار وضيق على أهلها فرحل الجزء الأكبر من السكان، واستمرت الحياة بها كقرية صغيرة حتى الانتداب البريطاني، وشاركت في النضال ضد البريطانيين وضد العدوان الصهيوني عام 1948، وخلال “عملية حيرام” التي نفذتها العصابات الصهيونية، استسلمت القرية ولم يهجر سكانها.

وهي أيضا إحدى القرى الثلاث التي ساهمت في صنع يوم الأرض في آذار/ مارس عام 1976.

ومن معالم القرية قلعة من عصر ظاهر العمر، ولا تزال أجزاء من هذه القلعة قائمة، وكذلك أسوار المدينة وكنيسة القرية القديمة والمسجد، وهي تعتبر من المعالم السياحية. وقد امتاز قصر سعد العمر بضخامته وفنه المعماري إذ كان الصعود إليه بممر واسع بنيت في جهتيه أعمدة عالية مزينة بأقواس خشبية، وبين الأعمدة علقت حلقات معدنية لتعليق القناديل وقد ظن البعض أنها استخدمت لتثبيت المشانق للمحكوم عليهم بالإعدام. وهو مقسم إلى غرف سكنيه، وفي جدران القصر فتحات لإطلاق النار وفيه بئران جمعت مياههما من أعلى السطح حيث يصل إلى كل منهما قناة من الفخار تتصل بالسطح.

 

آثار قلعة ظاهر العمر

كذلك تم العثور خلال الحفريات، على أدوات من الفخار يعود تاريخها إلى الفترة الفارسية (القرن السادس ق.م)، الهيلينية (القرن الثالث ـ الربع ق.م)، الرومانية والبيزنطية. ودلت تلك المكتشفات على أن بداية الاستيطان تعود إلى أكثر من 2500 عام قبل الميلاد، إلا أن بقايا المنازل والأبنية من تلك الفترة لم يتم العثور عليها حتى الآن.

القرية حاليا مجلس محلي في منطقة الجليل وإداريا في المنطقة الشمالية شمال فلسطين، وبلغ عدد سكانها عام 2017 حوالي 10 ألاف نسمة.

مسجد دير حنا

وتبدلت حياة المواطنين في دير حنا بمنطقة البطوف رأسا على عقب في الفترة الأخيرة، إذ باتت مشاهد إطلاق النار مألوفة في الوقت الذي لم يشهد تاريخ القرية جرائم قتل قبل الجريمة التي أودت بحياة شاب في عام 2021.

ولم تتوقف جرائم إطلاق النار في البلدة في حديثا، وشهدت دير حنا في الآونة الأخيرة حراكا شعبيا متواصلا ضد ظاهرة العنف والجريمة، وتنديدا بتقاعس شرطة الاحتلال وتواطئها مع عصابات الإجرام.

الاخبار ذات الصلة