ثلاثة أعوام على تطبيع البحرين: بيع السيادة مقابل لا شيء

انقضت ثلاثة أعوام على تطبيع البحرين علاقاتها مع الكيان الإسرائيلي، الخطوة التي لن تلق قبولاً شعبياً على مدى أعوام ثلاثة، أوضحت للعالم بما لا يدع مجالاً للشك، عن الهوّة الواسعة والكبيرة بين الحكّام والشعب، وكأن الطرفين يعيشان في عالمين مختلفين تماماً

2023-09-24

على مدى ثلاثة أعوام، وقعت الحكومة عشرات الاتفاقيات بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ الدول، ونادراً ما ينقضي شهر دون استضافة مسؤول إسرائيلي في المنامة، في خطوات غير مفهومة سياسياً.

لكن ما الذي جنته البحرين على مدى السنوات الثلاث الماضية فعلاً؟

بجردة حساب سريعة، نكتشف أن البلد انكشف أمنياً بالكامل للكيان الذي بات يتواجد أمنياً في البحرين عبر جهاز الموساد، فيما لم تستفد البحرين من علاقاتها الجديدة مع الكيان في حصولها على أسلحة محظورة على الخليج (قد تنهي تفوق إسرائيل العسكري على جيرانها في المنطقة)، لم تشهد البحرين تدفقاً للأموال من الكيان كما سوّق البعض، وعلى العكس مما روجت له البحرين والإمارات، فإن التعنت الإسرائيلي زاد مع الفلسطينيين، وبات الكيان أكثر جرأة في القيام بعمليات الاغتيال أو الاقتحامات للمسجد الأقصى ومخيم جنين، ولم تكافئ الولايات المتحدة البحرين نظير تطبيعها بضمها في “الممر الهندي” على الأقل كما أعلن مؤخراً.

ربما جنت البحرين بضع برامج تجسسية إسرائيلية تمكنها من اختراق هواتف المعارضين والاطلاع على التجمعات السلمية التي ينوون عقدها أمام سفارة هنا أو مقر أممي هناك، وربما – نقول ربما – حصلت على منظومة لاعتراض المُسَيّرات الهجومية التي باتت تقلق العالم بأسره، ولم يجد أحد حلّاً لها حتى الآن، إلا أنها بالتأكيد في قبالة هذه الإنجازات العظيمة، تخلّت أيضاً عما تبقى لها من سيادة على أراضيها.

قبل أسابيع وصل وزير خارجية الكيان المنامة بغرض افتتاح المقر الدائم لسفارة الاحتلال، وعلى الهامش زار مقر قيادة الأسطول الأمريكي الخامس، وكما أظهرت المقاطع المصورة التي نشرت في وسائل إعلام عبرية، فإن اللقاء كان إسرائيلياً أمريكياً دون وجود لأي مسؤول بحريني. هكذا ببساطة التقى وزير خارجية دولة أجنبية بقيادة عسكرية أجنبية أخرى، على أرض البحرين، وربما ناقشا قضايا أمنية وعسكرية، أو خطوات قد يتم الإعداد لها من أرض البحرين.

بعد ثلاثة أعوام على اتفاقية التطبيع المشؤومة، حصلت البحرين على بعض التلميع الإعلامي لقاء هذه الخطوة، لكنهم لم يجنوا أي فائدة حقيقية جرّاء تلك الخطوة، وبالطبع فإنهم لم يطبّعوا مع إسرائيل القويّة تلك، بل طبّعوا مع إسرائيل المتفككة داخلياً التي تعاني أسوأ أزمة سياسية لها منذ نشوء الكيان، وسط شكوك من إسرائيليين حول استمرار الكيان وتوقعات بانهياره.

إذاً لماذا طبْعت العائلة المالكة لكل شيء؟ لا يبدو الأمر أكثر من استجابة لضغوط يائسة للرئيس الأمريكي السابق في محاولة منه لتسويق ما حصل إنجازاً قد يعينه للفوز في انتخابات 2020، لكن من منا يتذكر ترامب اليوم؟

أما على الجانب الإسرائيلي، يحلو للمسؤولين تسويق التطبيع إنجازاً، نعم هو إنجاز لا يمكن إنكاره، لكن تضخيمه هي لعبة إسرائيلية قديمة – يجيد الإسرائيليون تضخيم الأمور وتفخيمها دائماً – لم تعد تنطلي على أحد. فالوزير الذي يتباهى بلقاءاته على أرض البحرين بهذه الجهة أو تلك يعجز عن السير في طرقات المنامة دون موكب أمني طويل عريض لأنه يعلم علم اليقين أنه يسير على أرض تلفظه هو وكل المحتلّين.