بعد كارثة فيضانات درنة وسقوط آلاف الضحايا والمصابين والمفقودين

دعاوى جنائية ضد 16 مسؤولاً ليبياً.. وحبس 8 منهم

بعد مرور نحو أسبوعين على إعصار "دانيال" الذي ضرب عدة مدن في شرق ليبيا وانهيار سدي درنة، ما ولّد آلاف القتلى والجرحى والمفقودين، أعلن مكتب النائب العام الليبي، الاثنين، القرارات التي اُتخذت ضد المسؤولين عن انهيار سدي درنة ما سبب فيضانًا ودمارًا واسعًا في المدينة.

2023-09-25

وقال مكتب النائب العام في بيان عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”: “إنّ سلطة التحقيق تحرك الدعوى الجنائية ضد 16 مسؤولًا عن إدارة مرفق السدود في البلاد”. وأضاف البيان: “باشرت لجنة التحقيق بحادثة فيضان درنة سنة 2023، تحليل حادثة انهيار سدي وادي درنة، وأبو منصور، واستقصاء الأسباب المؤدية إليها”.

وأردف البيان قائلًا: “اللجنة تولّت، في درنة وبنغازي وطرابلس، إجراء ما يلزم التحقيق بما يشمل استيفاء المعلومات وإجراء المعاينات وتسجيل الخسائر في الأرواح وتوثيق الأضرار المادية المترتبة عن الكارثة وتدقيق الإجراءات الإدارية والمالية المتعلّقة بالعقد المبرم بين الهيئة العامة للمياه، مع شركة أرسيل التركية للإنشاءات، لتأهيل سدي وادي درنة وأبو منصور”.

وأضاف مكتب النائب العام أنّه: “في إطار البحث الابتدائي، أجرت سلطة التحقيق، استجوابًا تناول الفيضان ومدى التزام الموظفين العموميين المكلَّفين بإدارة ملف إعمار المدينة بقواعد إدارة المال العام وضوابطها لإعادة الإعمار”.

وأشار البيان إلى :”عدم حضور عدة مسؤولين للاستجواب؛ ومن بينهم: رئيس هيئة الموارد المائية السابق وخَلفه، مدير إدارة السدود وسلفه، رئيس قسم تنفيذ مشروعات السدود والصيانة، رئيس قسم السدود في المنطقة الشرقية، رئيس مكتب الموارد المائية في درنة، عميد بلدية درنة، بما يدفع عنهم، مسؤولية إهمالهم اتخاذ وسائل الحيطة من الكوارث، وتسبّبهم بخسائر اقتصادية”.

وختم البيان قائلًا: “إنّه بانتهاء المحققين من الاستجواب، فقد تقرر حبس 6 من هؤلاء الأشخاص المذكورين بصفاتهم احتياطيًا، ومواصلة التحقيق في مواجهة بقية المسؤولين عن حادثة فيضان درنة”.

*إقالة المجلس البلدي لمدينة درنة ‏بالكامل

وكان أعلن النائب العام الليبي، الصديق الصور، في وقت سابق، فتح تحقيق لمعرفة أسباب انهيار سدّي وادي درنة، مؤكداً أن السلطات المتعاقبة ستتم محاسبتها أمام القضاء الليبي، إزاء هذه الكارثة.

وقال الصور، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، أسامة حماد، إن “مكتب النائب العام باشر استدعاء إدارة السدود والهيئة المختصة عن صيانة السدود ووزارة الموارد المائية”.

كما كانت أصدرت الحكومة الليبية المكلّفة من مجلس النواب، قراراً بإقالة المجلس البلدي لمدينة درنة ‏بالكامل، وإحالة أعضائه إلى التحقيق.

وجاء قرار الحكومة، بعد أن قرّر مجلس النواب الليبي، الخميس الماضي، استدعاءها، للاستماع إليها بشأن خطتها لمواجهة الكارثة وتكليفها بما يلزم عمله، داعياً النائب العام إلى التحقيق العاجل في أسباب حصول الكارثة، وتوضيح ما إذا كان هناك تقصير من أي جهة.

واجتاح في العاشر من أيلول/سبتمبر الجاري، إعصار مدمّر عدة مناطق شرقي ليبيا، أبرزها مدن درنة وبنغازي والبيضاء والمرج وسوسة، ما خلّف دماراً كبيراً وأسفر عن سقوط آلاف الضحايا والمصابين والمفقودين.

وتستمر عمليات البحث عن ناجين على الرغم من أنّه مضى على كارثة إعصار دانيال في ليبيا نحو 15 يوماً.

وكشف تقرير للمنظمة الدولية للهجرة أنّ ما يزيد على 43 ألف شخص نزحوا في إثر الفيضانات والسيول المدمّرة.

*تخصيص 500 مليون دولار لعمليات إعادة الإعمار

وستنظّم السلطات في شرقي ليبيا، مؤتمراً دولياً في الـ10 من تشرين الأول/أكتوبر المقبل، من أجل إعادة إعمار مدينة درنة، التي أصبحت منكوبةً بفعل الفيضانات الناتجة من إعصار “دانيال”.

وأعلنت حكومة الوحدة الليبية تخصيص أكثر من 500 مليون دولار لعمليات إعادة الإعمار.

هذا وانتشلت فرق الإنقاذ مزيدا من الجثث من مناطق بحرية مختلفة في درنة، ليقترب عدد المتوفين المسجلين من نحو 4 آلاف شخص، وسط أنباء عن نزاع داخلي حول الجهة التي ستقوم بالتصرف في الإعانات الدولية المالية المقدمة للبلاد.

وكانت فرق البحث والإنقاذ البحرى بهيئة السلامة الوطنية الليبية انتشلت 34 جثة من وسط البحر قبالة مدينة درنة.

وأوضحت الهيئة – في بيان لها نقلته وكالة الأنباء الليبية (وال) الاثنين، أن فرقتي الإنقاذ البحري الليبي والجزائري بعد وصولهما إلى ميناء درنة البحري قامت بانتشال هذه الجثث من البحر، مشيرة إلى أنها تواصل العمل للبحث عن المفقودين وانتشال الجثث من تحت الركام .

وبينما تستمر جهود البحث عن الجثث بحرا وفي اليابسة، تواجه السلطات الليبية صعوبات في تحديد هويات الموتى، خاصة مع مرور الوقت ونقص المعدات والوسائل.

وقال محمد الجارح -المتحدث باسم لجنة الطوارئ في درنة- إن العدد الكلي لحالات الوفاة التي تم توثيقها لدى وزارة الصحة وصل إلى 3 آلاف و868.

*إعاقة عمل المساعدات الأولية

من جهة أخرى، قال المجلس الرئاسي الليبي، إن “عدم وجود إدارة موحدة للأزمة يعيق عمل المساعدات الدولية” لمواجهة آثار الفيضانات التي ضربت شرقي البلاد في 10 سبتمبر/أيلول الجاري.

وجاء ذلك في منشورات لرئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي عبر منصة “إكس” وتصريحات لنائبه عبد الله اللافي خلال لقائه القائم بأعمال سفارة اليونان لدى ليبيا أغابيوس كالوغنوميس ونقلها بيان للمجلس.

وقال المنفي إن “الدعم الدولي في كل مراحله يحتاج إلى مؤسسة ليبية مختصة وموحدة تحظى بثقة المتضررين”.

وأضاف في منشور آخر “السلطات المنتخبة وفق دستور دائم هي من تملك التصرف في الأموال الليبية المجمدة”.

ولم يوضح المنفي سبب منشوراته، غير أن نزاعا بدأ منذ أيام حول الجهة التي ستقوم بالتصرف في الإعانات الدولية المالية المقدمة للبلاد للتخفيف من آثار الفيضانات التي ضربت مدنها الشرقية.

وفي ليبيا حكومتان متنافستان، الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة الذي يرفض تسليم السلطة إلا لحكومة تكلف من برلمان جديد منتخب، والثانية مكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد.

*باتيلي: الأمم المتحدة ستواصل حشد الجهود لإعمار المناطق المنكوبة

بدوره أكد الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا عبد الله باتيلي، أن الأمم المتحدة ستواصل حشد الجهود من أجل إعادة إعمار المناطق المنكوبة وإعادة الحياة إلى طبيعتها .

جاء ذلك خلال زيارة “باتيلى” للعائلات النازحة بمدرسة “طلائع النصر” في منطقة سيدي خليفة شرق بنغازي والتي اتخذت منها عدةُ عائلات مأوى مؤقتا بعد أن جردتهم الفيضانات الجارفة من كل ما يملكون، وفقا لمنشور له على صفحة بعثة الأمم المتحدة، أوردته وكالة الأنباء الليبية (وال) الاثنين.

د.ح

المصدر: وكالات

الاخبار ذات الصلة