رغم الحرب على حزب الله

اعترافات هيل وفشل العقوبات في شل حزب الله

الإقرار الأميركي الظاهر بدور حزب الله المتعاظم هو بيان اعتراف بفشل العقوبات وتدابير الحصار في خنق المقاومة وشلها او الحد من تنامي قدراتها.

2022-12-17

غالب قنديل

من المشين والمهين لأي ذي كرامة وطنية في لبنان ان تستعار أقنعة بحثية ودبلوماسية ليستدعى او يدعى شخص كديفيد هيل بقناع الباحث والمحاضر بعدما لعب دور المفوض السامي الأميركي في لبنان. وفي أعقاب تقاعده من منصبه الدبلوماسي تحول الى باحث في معهد ويلسون للدراسات وهو في الموقعين يؤدي دورا ووظيفة في خدمة ادارته ونهجها الاستعماري الذي يفترض أن يحفز الحرص على مراكمة الخبرات وتجميع الدروس من التجارب.

يأتي الينا السيد هيل في برنامج متقن يتضمن القاء عظات ونصائح حول كيفية التعامل مع ازمات ونكبات مقيمة متفاقمة وكلنا ثقة ويقين بأن الأصابع والخيوط والخطوط الأميركية لم تكن أبدا بعيدة عن تدبيرها وادارتها تأسيسا وفصولا.

ان هذا “الهيل” لم يقصر خلال شغل أي من مواقعه ومناصبه في عمل أقصى ما استطاع لخنق لبنان وسحقه تحت الضغوط بذريعة التصدي لحزب الله الذي ليست شراسة الأميركي في استهدافه ورفعه عنوانا لحملات العقوبات الضارية سوى الإقرار والاعتراف المضمر بفعله الوطني التحرري الحاسم.

فالإقرار الأميركي الظاهر بدور حزب الله المتعاظم هو بيان اعتراف بفشل العقوبات وتدابير الحصار في خنق المقاومة وشلها او الحد من تنامي قدراتها. وان ظن البعض ان الدعاية الأميركية تتعمد المبالغة احيانا لتسويق الاستهداف والتصويب ففي ذلك صحة مزدوجة والغاية الأميركية واضحة نافرة.

السؤال الواجب والمستحق هو ماذا فعل اللبنانيون ليعززوا تلك القدرة وليطوروا من فعلها وتأثيرها وليستثمروا ويبنوا على ركائز القدرة والأثر بما يعز البلد وشعبه ويحقق له المكانة والقوة والموارد ؟ فالمقاومة ليست بحاجة لشهادة أوضح من اعترافات هيل الذي أشهر العجز الأميركي الكلي عن وضع حد لتنامي قدرات حزب الله وامكاناته رغم كل ما تفعله ادارته وما تسخّره من جهود دبلوماسية واستخبارية تحت عنوان تجفيف الموارد.

الحاصل العملي فيه البرهان. فالشكوى الأميركية والصهيونية من فاعلية ونشاط حزب الله متواصلة متزايدة رغم كل التدابير والقيود والعقوبات وهذا اعتراف عملي بفاعلية العقول والسواعد التي تخوض المعارك من قلب حزب الله وهو اقرار بتفوقها رغم مفارقة الإمكانات والتسهيلات ومراوح الحركة والنشاط المتاحة بتسهيلات قياسية اقليميا ودوليا وحيث لامجال للمقارنة بين امكانات وفرص المقاومة وما يحوزه الحلف الأميركي الصهيوني من تسهيلات وفرص تيسير ومؤازرة ضمن اطار منظومات الحلف الاستعماري الصهيوني الرجعي ومصفوفاته الاستخبارية واحلافه العسكرية المعلنة.

الفشل الأميركي الصهيوني في شل حزب الله ناتج عن حيوية تنظيمية نضالية تحركها حرارة القضية والعقيدة في مجابهة حلف عدوان واستباحة وواجب اللبنانيين فهم هذه الحقيقة بفعل احتضان مستحق لروح التحرر وارادة المقاومة المجسدة في بنيان حزب الله.

المصدر: الشرق الجديد