أوّل من أمس، وبعد أيام من تكرار الاحتلال لفكرة أنّ قيادة حركة «حماس» تتمركز تحت «مجمّع الشفاء الطبي» في غزة داخل شبكة معقدة من الأنفاق، وأنّ تحت المستشفى يوجد «القلب النابض» لحماس، نشرت قوّاته فيديو من المكان بعد اقتحامه يظهر حقيبة موضوعة خلف جهاز رنين مغناطيسي تحتوي أسلحة ومعدات أخرى. وكشف أيضاً عن بزّة عسكرية زعم أنّها لمقاتل من «حماس»، مع عصبة رأس كُتبت عليها عبارة «كتائب القسام»، إضافة إلى مجموعة من رشاشات كلاشنيكوف وطلقات نارية ولابتوب وعلبة أقراص مدمجة وكاميرا تسجيل تتدلى من سقف عليه شريط لاصق. مع نشر قوات الاحتلال للفيديو، عمّت السخرية عالم الأصفار والآحاد. انتشرت سريعاً منشورات تدحض المحتوى كلّه بالتفصيل. كما انتشرت «ميمز» ساخرة ومؤثرة بشكل بالغ الأهمية، كانت أبرزها عبارة No Adidas No Khamas (لا أديداس لا حماس). هنا، أتت الـ «ميم» المضحكة بالغة التأثير لناحية زيف الادعاءات الصهيونية ومضمون الفيديو، غامزةً من ناحية احتمال تلفيق «الأدلة». كما أنّ كتابة «خماس» ليست تفصيلاً، بل تنمّ عن تهكّم على كيفية لفظ اسم الحركة بالعبرية على لسان الجنود الإسرائيليين. أكثر من ذلك، من المعروف أنّ أجهزة الرنين المغناطيسي تحتوي على مغناطيس بالغ القوّة، ولا يمكن وضع عناصر معدنية بالقرب منها، أي إنّ موضوع حقيبة السلاح خلف الجهاز غير منطقي.
وفي هذا السياق، انتشرت «ميمز» لأجهزة رنين مغناطيسي تبتلع سلّماً حديدياً وأموراً أخرى بسبب قوّة المغناطيس فيها. أمر آخر دُحض على هيئة «ميم»، تمثّل في الإيحاء الصهيوني بأنّ أي مكان يوجد فيه لابتوب وبالقرب منه علبة أقراص مدمجة يعني أنّه «مقرّ رئيسي لمنظمة إرهابية». وكان لافتاً أيضاً ما قاله أوّل من أمس مراسل «الجزيرة»، الياس كرّام، عن الفيديو الإسرائيلي. إذ تنبّه إلى أنّ الجندي الإسرائيلي الذي تحدث فيه، قال إنّه «دخلنا الغرفة وفتشنا الحقيبة مباشرة». وأشار كرّام إلى أنّه في علم التحقيقات والعسكر، لا يتم أبداً فتح حقيبة مجهولة المصدر من دون وصول فريق متفجرات أو روبوتات لفحصها، ما يستغرق وقتاً، وهو أمر مريب يشير إلى ضعف الرواية الإسرائيلية.
في السياق نفسه، تحوّل المتحدّث باسم «جيش» الاحتلال، دانيال هغاري، إلى مادة لصناعة الـ «ميمز». انتشرت صورة له مقتطعة من الفيديو الذي نشره وهو يتجوّل حول مبنى «مستشفى الرنتيسي»، محاولاً بكل جهد إقناعنا بأنّ حركة «حماس» استخدمته لاحتجاز وأسر إسرائيليين بعد عملية «طوفان الأقصى». صار هغاري نفسه نموذجاً (template) لصناعة «ميم» تدل على عدم وجود شيء في الخلفية التي يُشير إليها بإصبعه، أي إنّه عند مشاهدة الجمهور «ميم» عن هغاري، صار يضحك لأنّ الأمر الذي يشير إليه في الصورة غير موجود. هذه قوة الـ «ميمز» التي باتت تؤكّد أن الجمهور يعي أنّ كلّ ما تنشره قوات الاحتلال لا يعدو كونه محاولات كذب يتسلى بها شعب الإنترنت.
د.ح