بسبب إنتهاكات حقوق الإنسان في البحرين

أهالي البحرين يرفعون الصوت في وجه الجلّاد.. ويثورون للسجناء السياسيين

أعلن أهالي بعض مناطق البحرين تضامنهم مع المعتقلين السياسيين في سجون آل خليفة وطالبوا بالإفراج عنهم دون أي شروط.

2023-01-24

نظم أهالي منطقتي “أبو صيبع” و “الشاخورة” مسيرة مطالبين بالإفراج غير المشروط عن المعتقلين السياسيين في سجون الخليفة.

هذا فيما تتواصل الاحتجاجات اليومية لأهالي منطقة “السنابس”، كما احتج أهالي منطقة “دمستان” على الأوضاع اللاإنسانية التي يعيشها السجناء السياسيون.

في الأسبوع الماضي، أرسل 176 سجينًا سياسيًا في سجن “جو” المركزي رسالة إلى نظام آل خليفة واشتكوا من سوء الأوضاع في سجون البحرين وطالب هؤلاء السجناء السياسيون في البحرين بظروف إنسانية في السجن ووضع حد لمضايقتهم وطالبوا بتوفير الظروف الصحية والمناسبة في السجون.

شاركت البحرين في موجة ثورات الربيع العربي منذ عام 2011 واحتج أبناء هذا البلد على تصرفات آل خليفة الاستبدادية والتابعة، لكن نتيجة هذه العملية كانت اعتقال وسجن وتعذيب وإعدام مقاتلي الحرية الذين ما زالوا موجودين في ساحة المعركة كما قام نظام آل خليفة بتجريد مئات الأشخاص من الجنسية.

تعذب السلطات البحرينية السجناء السياسيين في سجون آل خليفة بأبشع الطرق جسديا ونفسيا لدرجة حرمانهم من الخدمات الطبية والتعليم.

على مدى العقد الماضي، تم نشر العديد من التقارير حول الوضع المؤسف لسجون آل خليفة وقد أدى ذلك إلى مطالبة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان بتحسين أوضاع السجون ووقف التعذيب وسوء معاملة السجناء السياسيين.

حيث يُحرم العديد من السجناء السياسيين البحرينيين من حقهم في إكمال تعليمهم، ويشكو سجناء “جو” أيضًا من عدم كفاية الطعام في السجن.

وحسب منظمات حقوقية، لا يزال 26 بحرينيًا ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، منهم 8 على الأقل أدينوا وحُكم عليهم في أعقاب محاكمات جائرة بناءً على اعترافات انتُزعت بالإكراه تحت التعذيب وسوء المعاملة.

في العقد الماضي، اعتقلت البحرين حوالي 15 ألف شخص بسبب معتقداتهم السياسية، لتصبح بذلك أول دولة عربية بها أكبر عدد من السجناء في السنوات الأخيرة، حيث يوجد حوالي 4500 معتقل سياسي في ظروف مزرية.

بيانات إدانة وشجب

السجناء السياسيون في البحرين يتعرضون للتعذيب والاضطهاد، ونظام آل خليفة يسكت أي صوت معارض بالاعتقال والتعذيب والإعدام.

أدانت جماعات حقوق الإنسان مرارًا نظام آل خليفة لقمعه المعارضة وطالبت بإصلاحات في النظام السياسي في البلاد.

وجاء في بيان جمعية الوفاق البحريني: ما يتعرض له المعتقلون السياسيون في البحرين جريمة وتهديد لحياتهم.

وأضاف البيان: إن الأصوات المسربة لعشرات المعتقلين السياسيين الموجودين في سجون النظام البحريني تشير إلى أن المعتقلين السياسيين في أوضاع سيئة للغاية.

كما انتقدت جمعية الوفاق البحرينية عدم مبالاة المجتمع الدولي بأوضاع المعتقلين السياسيين البحرينيين وخاصة الدول الغربية ذات المعايير المزدوجة في مجال حقوق الإنسان.

وأضافت الوفاق: الحرمان من الماء والعلاج والتدفئة والأدوية وأشعة الشمس والاتصال بالأسرة وغير ذلك من الظروف اللاإنسانية جريمة واعتداء منهجي على حياة المعتقلين السياسيين، لأن هؤلاء الأسرى اعتقلوا لأسباب تتعلق بحقوق الإنسان والحريات العامة.

وأضافت جمعية الوفاق البحرين: “اعتقل سجناء سياسيون في البحرين وجرى تعذيبهم وحكم عليهم بالسجن لمدد طويلة، واسقطت حقوقهم في المواطنة، وعزلوا سياسياً ومدنياً لأنهم طالبوا بالديمقراطية والعدالة والحرية واحترام حقوق الإنسان “.

البحرين تنتقم من السجناء السياسيين بالتعذيب والتنكيل

بعد أن وصلت الأوضاع الانسانية والحقوقية في السجون البحرينية إلى حالة معدومة ويُرثى لها، قرّر عدد من المعتقلين السياسيين في سجن جو الإضراب عن الطعام، مُطالبين في الوقت نفسه بالإفراج عن المعتقل محمد الساري.

وقد تداول مغردون ونشطاء بحرينيون فيديو صادمًا لسوء معاملة وامتهان كرامة معتقلي رأي في سجون النظام الخليفي.

كما أكد المغردون أن هذا المشهد للسجناء يخلو من الإنسانية، وفيه إذلال لكرامتهم ولا يتماشى مع قانون السجون في البحرين أو في القانون الدولي الإنساني.

ويأتي ذلك فيما تتكرر شكاوى السجناء السياسيين، من سرقة نقودهم التي يستعينون بها على شراء الطعام وباقات الاتصال، من قبل شرطة السجن، وسط تخاذل من وزارة الداخلية في حماية حقوقهم.

وبثّ نشطاء تسجيلًا لاتصال هاتفي لسجين الرأي محمد باقر عادل آدم، الذي شرح بالتفصيل كيف تمت سرقة نقوده من قبل أحد عناصر الشرطة.

وأوضح السجين أن بطاقته المصرفية التي يستخدمها لشراء باقات الاتصال أعيدت إليه بعد أن اختفى منها مبلغ 47 دينارًا على دفعتين 40 دينارًا وأخرى 7 دنانير.

وقدّم السجين شكواه لإدارة السجن إلا أنها أهملت ذلك، ولم تقدم له أيّ توضيح عن الأمر وعن المرتزق الذي قام باستعمال البطاقة وإفراغ ما فيها من نقود.

ويُعاني السجناء السياسيون من المعاملة السيئة التي يواجههم بها عناصر شرطة من جنسيات مختلفة تم توظيفهم في وزارة الداخلية، كما قدّم السجناء شكاوى عديدة حول منعهم من ممارسة الشعائر الدينية.

كذبة الديمقراطية

الصورة التي تُظهر حُكّام البحرين السلطويين بأنهم يسمحون بعمليّات ديمقراطية حرّة ونزيهة تآكلت كثيرا بعد سنوات من القمع. لكن في السنوات الأخيرة، توسّع تهميش السلطات البحرينيّة لأي معارضة سياسية فصار يشمل مجالات جديدة، باستخدام نظام قانوني متطور يهدف إلى خنق ما تبقى من المجتمع المدني النابض بالحياة والمستقل في البحرين.

تُعتبر قوانين العزل السياسي والمدني التي اعتُمِدت في 2018 في صميم الحرب القانونية التي تشنّها الدولة البحرينية على النشاط السلمي لمواطنيها. هذه القوانين تمنع أعضاء المعارضة السياسية سابقا من الترشح إلى البرلمان وحتى العمل كأعضاء في مجالس إدارة المنظمات المدنيّة. كما وسّعت الحكومة الممارسات التي تقيّد الفرص الاقتصادية لأعضاء المعارضة والسجناء السابقين من خلال التأخير أو الحرمان الروتيني من “شهادة حسن السيرة”، وهي وثيقة مطلوبة من المواطنين والمقيمين في البحرين للحصول على عمل أو التقدّم للجامعة أو حتى الالتحاق بنادٍ رياضي أو اجتماعي.

تحمّلت شخصيات المعارضة العبء الأكبر من التكتيكات الجديدة للحكومة. قوانين العزل السياسي لعام 2018 تستهدف صراحة أعضاء الجماعات السياسية التي تمّ حلّها سابقا – وكذلك اللذين أدينوا في السابق، حتى وإن تمّ العفو عنهم أو أدينوا بتهم تعسفية أو تتعلق بالتعبير بالتجمع – وكذلك الذين يُنظر إليهم على أنهم “عطّلوا” الحياة الدستورية في البحرين سابقا.

الثورة مستمرة ولا بديل عن النصر

استطاع المواطنون في البحرين أن يثبتوا أن ثورتهم لا تزال مستمرة، رغم مضي أكثر من ١١ عاما على انطلاقها، وهم يقدمون الدليل كل يوم على أن الميادين التي تم إجهاضها في أكثر من مكان في بلدان الربيع العربي؛ هي تنبض حتى اليوم في المنامة وسترة والسنابس والمرخ والدراز والعكر، وكلّ مناطق البحرين التي تضجّ بالاعتصامات والتظاهرات اليومية رفضا للانتخابات وتأكيدا على الحق السياسي والحل الشامل. ربما لا يكون ذلك مفاجئا أيضا بالنسبةِ للبعض، ولكن ما يدعو للدهشة هو الدور الاحتجاجي غير التقليدي الذي قدمه السجناء السياسيون هذا العام وهم داخل المعتقلات، حيث باشروا في إصدار سلسلة من الصوتيات الحيّة التي سجلوا فيها مواقفهم الداعية لمقاطعة الانتخابات، مؤكدين الثبات على مبادئ الثورة وأهدافها، واتبعوا ذلك بسلسلة من البيانات والمواقف التي عبّرت عن الموقف ذاته. إنّ هذا الأداء الاحتجاجي، ومن وراء القضبان، وبالحجم والمستوى والعلنيّة التي ظهر بها؛ يعد بالفعل من نماذج النضال الخاصّة بالبحرين، ما يؤكد العنفوان الكبير الذي يتمتع به المواطنون، داخل السجون وخارجها، داخل البحرين وخارجها، وثبات الجميع على مقولة الاحتجاج المبدئي بما هو جزءٌ أساسي من الوجود الإنساني، وبوصفه ممارسةً بشريّة غير فاترة في التمسّك بالقيم والمبادئ العليا وإحداث التّغييرات الممكنة لأجل الوصول إليها، وهو المعنى المجسَّد الذي عبّر عنه القيادي المعارض المعتقل الأستاذ حسن مشيمع مخاطبا شعبه: “عيشوا الأمل”.

رغم أن البحرين ليست بلدا يحظى باهتمام دولي كبير، فإن أوضاع حقوق الإنسان المتردية في هذه المملكة باتت محل متابعة متزايدة. ويعزى هذا إلى الجهود الحثيثة التي يبذلها نشطاء حقوق الإنسان على الميدان وفي خارج البلاد. ويعتبر سجل النظام البحريني حافلاً بانتهاكات حقوق الانسان و قمع حرية الرأي و التعبير و تعزيز الطائفية.

ويستخدم النظام البحريني القضاء كأداة لكمّ الأفواه الشعبية المُطالبة بالديمقراطية، وفي حين تنتزع الاعترافات بالتعذيب تتراوح أحكام القضاء التي تستهدف المعارضين ما بين الإعدام والسجن لعدة أعوام وإسقاط الجنسية.

الاخبار ذات الصلة