هل أنقذ فلك واشنطن اقتصاد مصر ؟!

خلال كلمته الأخيرة المتلفزة في الذكرى ال30 لإنطلاقة المركز الإستشاري للدراسات والتوثيق، تحدث سماحة أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله عن المشروع والخطة الأميركية في المنطقة والقائمة على سياسة الحصار والعقوبات الإقتصادية، وأشار إلى أهمية أن يتحمل الجميع المسؤولية لإنقاذ الوضع الإقتصادي والمالي اللبناني، وإلى ضرورة عدم بناء الرؤية الإقتصاية على حسابات سياسية خاطئة ووجوب بناءها على أن لا استقرار في ظل الصراع مع العدو الإسرائيلي

2023-01-28

جميل رحال

خلال كلمته الأخيرة المتلفزة في الذكرى ال30 لإنطلاقة المركز الإستشاري للدراسات والتوثيق، تحدث سماحة أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله عن المشروع والخطة الأميركية في المنطقة والقائمة على سياسة الحصار والعقوبات الإقتصادية، وأشار إلى أهمية أن يتحمل الجميع المسؤولية لإنقاذ الوضع الإقتصادي والمالي اللبناني، وإلى ضرورة عدم بناء الرؤية الإقتصاية على حسابات سياسية خاطئة ووجوب بناءها على أن لا استقرار في ظل الصراع مع العدو الإسرائيلي.

وفي معرض حديثه عن أهداف السياسة الأميركية اتجاه دول المنطقة والصعوبات الإقتصادية التي تعاني منها هذه الدول أوضح السيد أن دول محور المقاومة تعاني لأنها ترفض الخضوع للإملاءات الغربية، ولكن ماذا عن الدول التي تسير في الفلك الأمريكي؟ وأشار إلى أنه لا فرق بالنسبة للأميركي بين الدول التي تسير في فلكه والتي وقعت اتفاق سلام مع اسرائيل والدول التي لم توقع، وذكر مصر مثالا على ذلك، ودعا السيد إلى مراقبة الوضع الإقتصادي هناك.

وأثارت تصريحات سماحة السيد حسن نصر الله حفيظة الدولة المصرية، حيث قال المتحدث باسم الخارجية المصرية خلال جوابه على استفسار لوكالة أنباء الشرق الأوسط: بأن هذه التصريحات “عبثية وليست سوى محاولة استدعاء بطولات زائفة”.

ولكن وبنظرة سريعة على الوضع الإقتصادي الحالي للدولة المصرية التي تعد من أهم الدول الإفريقية والعربية نظرا لما تتمتع به من مقومات تاريخية وطبيعية وجيو سياسية، نجد أنها ليست بحال اقتصادي أفضل من بقية دول المنطقة، فمصر تعيش حاليا أزمة اقتصادية شديدة، وشهد  للإقتصاد المصري تراجعا كبيرا خلال العام الفائت 2022، ويحذر الإقتصاديون من مخاطر إقتصادية قد تتعرض لها مصر خلال العام الحالي.

وبلغ معدل التضخم الإقتصادي في مصر نهاية العام  الماضي 21.5% مقابل 19% في الفترة نفسها من العام 2021، ويعد هذا التضخم الحاصل في مصر هو الأعلى منذ خمس سنوات أي من العام 2017، ووصل سعر الدولار مقابل الجنيه في السوق السوداء إلى مايقارب ال 34 جنيها للدولار الواحد، وهذا أثر بشكل كبير على أسعار السلع والخدمات في مصر، ومن المتوقع بحسب اقتصاديين أن يصل التضخم في مصر إلى 24% خلال الربع الأول من العام الحالي، في ظل توقعات لصندوق النقد الدولي بارتفاع التضخم عالميا.

أما بالنسبة للديون والقروض، فتعد مصر ثاني أكبر دولة من حيث المديونية لصندوق النقد الدولي، فقد حصلت مصر على قرض من صندوق النقد  بلغت قيمته  20.2 مليار دولار في عام 2016، تمكنت الدولة المصرية خلال الفترة الماضية من تسديد 3 مليارات، والدين المستحق المتبقي من هذا القرض يبلغ حاليا 17.2 مليار دولار، وفي نهاية العام الفائت حصلت مصر على قرض أخر بلغ 3 مليارات، والجدير بالذكر أن صندوق النقد الدولي يفرض على مصر شروطا صعبة للحصول على القروض، منها سياسات تعويم الجنيه المصري، فسياسة تعويم سعر صرف الجنيه المصري والتي أثرت بشكل سلبي على حياة المصريين اقتصاديا كانت بسبب شروط البنك الدولي، ومن الأمور الخطيرة أيضا هي مطالبات صندوق النقد لمصر برفع الدعم الحكومي وبيع السلع والخدمات التي تقدمها الحكومة للمصريين بسعر التكلفة، وهذا الأمر يهدد بقوة القدرة الشرائية للمصريين والتي كما ذكرنا سابقا قد تراجعت بشكل كبير.

كل ما ذكرناه ليس إلا غيض من فيض عن الأزمة التي تعيشها مصر على الصعيد الإقتصادي والتي دفعت الدولة المصرية إلى بيع أصول مملوكة لها في عدد من الشركات المصرية لدول أخرى كالشركات والأصول التي تم بيعها لدولة الإمارات العربية المتحدة وكذلك للملكة العربية السعودية. وفي النهاية نجد أنه على الرغم من العلاقة الجيدة التي تجمع مصر حاليا بأميركا والغرب، وأن مصر تعد من الدول التي تسير في ركب واشنطن، إلا أنها على الصعيد الإقتصادي تعاني، وليست بحال أفضل من جيرانها في المنطقة، وهنا نعود إلى ما بدأنا به كلامنا من خطاب سماحة السيد حسن نصر الله حيث قال:”إن الولايات المتحدة لا تريد دولة قوية في المنطقة، بل تريد أن يبقى شعوبها يركضون وراء رغيف الخبز”.

المصدر: الوفاق خاص