فاطمة الزهراء براني.. أول امرأة تدرب فريق كرة قدم للرجال في تونس

 وسط ما يزيد على 20 لاعبا تجمعوا في حلقة حول دائرة منتصف الملعب، تقف فاطمة الزهراء براني، مدربة فريق كرة القدم في "حامة الجريد"

2023-02-04

النادي الذي ينشط ضمن دوري الدرجة الثالثة في تونس (مستوى 2)، وهي توجه تعليماتها للاعبيها قبل المباراة المهمة التي ستجمع فريقها بعد غد الأحد بمتصدر الدوري نادي سهم قصر قفصة، في انتظار أن تناقش مع زميلها في تدريب النادي، نعيم الرويسي التشكيلة الأساسية التي ستخوض اللقاء والخطة الفنية التي سيتم اعتمادها.

وفي حامة الجريد، المدينة التي تقع أقصى جنوب البلاد، تبدو كرة القدم المتنفس الوحيد لشباب تلك المنطقة النائية، وقد منح مجلس إدارة النادي فاطمة الزهراء براني منصب المدربة لتصبح أول امرأة تتولى تدريب فريق رجالي لكرة القدم وذلك منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي تاريخ انطلاق موسم 2022 ـ 2023.

ورغم أن تونس كانت من أول البلدان العربية التي أولت الكرة النسائية أهمية خاصة وعملت على دعم ممارسة الفتيات للرياضة الشعبية الأولى، منذ ما يقارب 20 عاما من إنشاء أول دوري نسائي، فإن التدريب لم يستهو الكثير من السيدات قبل أن تختار فاطمة الزهراء براني اقتحام مجال ظل لعقود حكرا على الرجال بدون غيرهم.

من اللعب إلى التحكيم ثم التدريب

===============

وقبل أن تدخل أرضية الميدان، للإشراف صحبة أفراد الجهاز الفني على التمارين الصباحية، تشرع فاطمة الزهراء، الحاصلة على شهادة الدرجة الثانية للتدريب في كرة القدم، في مساعدة بعض اللاعبين على طريقة التمركز وتطبيق بعض الوضعيات الهجومية، قبل أن تتحدث عن تجربة تبدو استثنائية بالنسبة لها بقولها “إنه حلم راودني منذ الطفولة، أن أصبح مدربة كرة قدم، كان بمثابة الهدف الأكبر في مسيرتي، لكن أن أشرف على فريق رجالي فالأمر لم يدر يوما بمخيلتي ولم أفكر فيه إطلاقا”.

وفي حديثها للجزيرة نت، تكشف فاطمة الزهراء براني، أنها اختارت ممارسة كرة القدم منذ سنوات الطفولة وتحديدا في العام 2000 عندما كانت تمارس بعض الأنشطة الرياضية في المدرسة قبل أن يتطور عشقها للساحرة المستديرة بمرور السنوات ويزداد شغفها مع حلول العام 2005 تاريخ انطلاق ممارسة كرة القدم النسائية بشكل منظم وبعث دوري للسيدات”.

وتضيف “كانت ممارسة كرة القدم في مدينتنا، أقصى الجنوب، حكرا على الشبان، وفي وسط اجتماعي محافظ، كانت ممارسة الفتاة لكرة القدم أمرا معيبا ومحظورا، لكن مع تأسيس أول الأندية النسائية هناك في 2005، وهو فريق جريدة توزر للسيدات، وجدت الفرصة لأقنع عائلتي بقبول فكرة انضمامي للنادي، وشاهدني أحد المدربين في مباراة مدرسية بين التلميذات وعرض علي فكرة صقل موهبتي في فريق نسائي”.

ومارست فاطمة الزهراء كرة القدم ضمن نادي جريدة توزر بين 2005 و2014، حتى بلوغها الـ20 من العمر عندما تحصلت على شهادة البكالوريا واختارت الرياضة في دراستها الجامعية؛ وذلك بالمعهد الأعلى للرياضة والتربية البدنية بصفاقس، مما منحها الفرصة للاستمرار في لعب كرة القدم بالتوازي مع الدراسة وذلك بعد أن انضمت لنادي الجوهرة الرياضية بصفاقس للكرة النسائية، إحدى الجمعيات الحديثة في مجال اللعبة”.

وامتدت مسيرة فاطمة الزهراء سواء مع نادي جوهرة صفاقس (جنوب) أو مع منتخب تونس للكرة النسائية حتى سنة 2017، قبل أن تقرر اعتزال اللعب إثر إصابتها على مستوى الأربطة المتقاطعة لتطرق تجربة التدريب وذلك بالتوازي مع تكوينها الأكاديمي في مجال كرة القدم، إذ إنها تعمل أستاذة رياضة.

كما مارست المتحدثة التحكيم في كرة القدم وذلك في 2014، وقالت عن تلك التجربة “خلال ذلك الموسم، تلقيت تكوينا في التحكيم وخضعت لاختبارات كللت بالنجاح لأحصل على شهادة حكم كرة قدم درجة ثالثة لكن عشقي للتدريب جعلني أتفرغ منذ العام 2021 لهذا المجال خصوصا أني تحصلت على دبلوم الدرجة الأولى الذي يخول لي الإشراف على أندية دوري الدرجة الثالثة أو الرابعة.

علاقة متميزة مع اللاعبين

==============

وحول علاقتها باللاعبين، قالت فاطمة الزهراء “في البداية كان هناك شيء من التردد، علينا أن نعترف أن ممارسة الرياضة وكرة القدم تبدو محظورة في بعض العائلات وسط مجتمع محافظ هنا، لكن ذلك لم يقف في وجه طموحاتي. نجحت في التعامل مع اللاعبين، علاقتي متميزة بهم، بعضهم شبان وآخرون أكبر مني سنا، لكن هدفنا هو النجاح، علي أيضا أن أشكر رئيس النادي لطفي كنيش الذي منحني هذه الثقة لأكون أول تونسية وربما من القليلات في الكرة العربية أحظى بمنصب مدربة، كما أشكر المدرب الأول نعيم الرويسي الذي ساندني كثيرا في أول تجربة تدريبية لي”.

وتطمح براني لأن تحصل على أعلى دبلومات التدريب وتقود أحد أندية الدوري الممتاز في تونس، لكن هدفها العاجل هو أن تحقق النجاح في مسيرتها الحالية وأن تقود النادي للصعود للدرجة الثالثة (مستوى 1) وفق قولها.

واعتبر رئيس نادي حامة الجريد لطفي كنيش، أن منح براني منصب مدربة الفريق الأول كان تحديا صعبا وقرارا قوبل في البداية بمعارضة من قبل عدد من المشجعين وكان بمثابة المفاجأة للكثير من المتابعين والأندية المنافسة.

وقال كنيش في تصريحات صحفية “اختيار امرأة لتكون في منصب مهم جدا ضمن الجهاز الفني كان قرارا صعبا، فكرنا جيدا ولكننا مضينا في ذلك لأننا نعرف مكانة المدربة فاطمة الزهراء وكفاءتها، فبجانب تجربتها كلاعبة ومدربة، فإن تكوينها الأكاديمي كأستاذة رياضة حفزنا لنقرر خوض التجربة، هدفنا تأطير اللاعبين وتكوينهم وصقل مواهبهم على أسس صحيحة، المدربان نعيم الرويسي وفاطمة الزهراء براني يقومان بهذه المهمة على الوجه الأكمل”.

وتابع “نحن فخورون كوننا أول نادي كرة قدم في تونس يعين امرأة ضمن الجهاز الفني، نحن ندعمها ونتطلع لأن نحقق الصعود للدرجة الموالية”.

ويحتل فريق حامة الجريد المركز الثاني في دوري الجنوب الغربي (درجة 3 مستوى 2) بفارق نقطة واحدة عن المتصدر سهم قصر قفصة منافسه هذا الأسبوع.

يذكر أن تونس كانت من الأوائل عربيا التي دعمت كرة القدم النسائية عبر إنشاء دوري للسيدات في 2005 في حين يوجد حاليا نحو 20 ناديا للسيدات في البلاد أما عدد اللاعبات فأنه يناهز 500 لاعبة.

المصدر: الجزيرة