أمين عام القسم الدولي في مهرجان أفلام المقاومة للوفاق:

المقاومة.. مفهوم إنساني نبيل لتحقيق السلام

خاص الوفاق: كليجي:  قوات المقاومة هي أعظم وأشجع المحاربين في العالم، ومعظم النتاجات التي وصلت إلى المهرجان، تركّز على قضية فلسطين وغزة.

موناسادات خواسته

 

 

 

المهرجانات الفنية الإيرانية تواصل نشاطاتها بحماس في مختلف المجالات، أما المهرجانات التي تقام بموضوع المقاومة، لها نكهتها الخاصة، في ظل الظروف التي تجري في المنطقة.

 

تقام الدورة الثامنة عشرة لمهرجان أفلام المقاومة الدولي الذي تنظمه جمعية سينما الثورة والدفاع المقدس ومؤسسة “رواية الفتح” الثقافية تحت شعار “خطاب المقاومة وطوفان الأقصى وحرية القدس الشريف” برئاسة جلال غفاري أميناً عاماً للمهرجان. يشهد المهرجان مشاركة واسعة من مختلف دول العالم، خاصة أنه في هذا العام يتميز بحضور مباشر وكثيف للدول المشاركة، وهذا ما قاله الأمين العام للقسم الدولي في هذا المهرجان السيد “إسرافيل كليجي”، فبهذه المناسبة أجرينا حواراً معه، فيما يلي نصه:

 

 

الإقبال على المهرجان ونشر الدعوة بـ 18 لغة

 

بداية تحدث السيد إسرافيل كليجي عن الدول المشاركة في المهرجان ومدى الإقبال على القسم الدولي، حيث قال: نحن في هذا المهرجان حاولنا أن نجعله مهرجاناً دولياً بالمعنى الحقيقي للكلمة، لأن العديد من المهرجانات عادة ما تكون دولية، ويكفي وجود عدد قليل من الضيوف الأجانب في حفلي الإفتتاح والختام.

 

ولكننا حاولنا أن نجعل من هذا المهرجان حدثاً مختلفاً وشكلنا طاولة خاصة لكل بلد يشارك في المهرجان. لدينا 18 طاولة، ولكل منها مدير وأشخاص يتعرفون على الشبكات في مجال إنتاج صناعة السينما والمنتجات ذات الصلة في بلدانهم ويتواصلون معها، وإلى حد كبير، قاموا بتولي عمل المهرجان وترجمة الدعوات إلى 18 لغة، ونشروها على منصات النشر الخاصة بهم وفي الفضاء الإلكتروني في أماكن مختلفة.

 

وتغطي هذه اللغات الـ18 نحو 50 دولة، فيما قام كثيرون برفع أعمالهم عبر موقع المهرجان، وبحسب إحصائيات الأمانة فإن الإستقبال هذا العام كان جيداً جداً، حيث استقبل المهرجان هذا العام أعمالاً بصيغ وأقسام مختلفة، مثل قسم الذكاء الإصطناعي، والإنتاجات القصيرة، والرسوم المتحركة، والسيناريوهات، والكتب، ومجالات البحث المتعلقة بالسينما، وغيرها.

 

هذا الشعور الذي أُعطي للناشطين في القطاع الدولي كان مؤثراً جداً، بما أنهم هم جزء من المقاومة، وعاشوا المقاومة في بلادهم، وكثير منهم ماهرون وذوو خبرة في مجال السينما، على سبيل المثال، هم صناع أفلام وثائقية أو منتجون، وبعضهم أيضاً يديرون الفضاء الإفتراضي داخل بلادهم ليأتوا إلى هذا المهرجان، وهذا ما حصل والحمد لله.

 

أفلام عن غزة وفلسطين

 

فيما يتعلق بالدول العربية المشاركة، وموضوع الأفلام يقول كليجي: إن دول لبنان وفلسطين والعراق والسعودية وسوريا حاضرة، ونظراً لأن أصحاب الفكر الحر ركّزوا في العام أو العامين الماضيين على قضيتهم الأولى والرئيسية على فلسطين وغزة وجرائم الكيان الصهيوني، تركّز معظم الإنتاجات التي تصلنا، خاصة من الدول العربية، على قضية فلسطين وغزة والقمع الذي تتعرض له من قبل الكيان الصهيوني.

 

تأثير السينما خطير

 

أما حول حجم ردود الفعل والتأثير الذي يحظى به المهرجان يقول كليجي: يجب على الجميع أن يدركوا أنه إذا كانت دولة مثل أمريكا تدعي أنها قوة عظمى وتقبلها بعض دول العالم، باستثناء بعض دول المقاومة مثل إيران التي تقف ضد هذا الادعاء، فيجب على الجميع أن يدركوا أن أمريكا، بالإضافة إلى زيادة قوتها السياسية والاقتصادية والعسكرية، فإن أهم قضية تناولتها هي هوليوود وصناعة السينما، أي أن أميركا استطاعت أن تصل إلى هذه المكانة في العالم من خلال السينما، والتأثير الذي تحدثه السينما على العالم، ولعل كثيرين لا يعلمون أن الاستثمار في هذا المجال من شأنه أن يضفي صورة معينة وقوة على فكر وعدد من الدول الحليفة، كل جهدي في هذا المهرجان هو إقناع الناس بأن تأثير السينما هو تأثير خطير، وأن الأعمال المنتجة في مجال السينما يجب أن تكون أعمالاً يمكننا إيصالها إلى عدد أكبر من الجماهير في جميع أنحاء العالم.

 

أعتقد أن السبيل الوحيد هو حشد الرأي العام العالمي وأولئك الذين نهضوا من تلقاء أنفسهم لقضية الشعب في غزة وفلسطين. وخاصة بعد “طوفان الأقصى”، وربما قبل ذلك، اعتبر العالم هذه القضية قضية سياسية وخلافاً بين اليهود والمسلمين على الأرض، وظنوا أنها نزاع محدد حول قضية محددة، لقد جعلت “طوفان الأقصى” الجميع يدرك أن هذه قضية إنسانية تماما، ومع ادعاءات حقوق الإنسان التي يتمتع بها الغربيون أنفسهم، لم يستطع كل أحرار العالم تحملها حقاً وتحركوا. كما رأينا الاحتجاجات في أمريكا وأوروبا.

 

عندما يكون الرأي العام العالمي جاهزاً والعالم متعطشاً لمنتج جيد، يمكننا تقديم ذلك لجمهور يريد رؤية هذه الروايات ومواجهة الجو المناسب من خلال إنتاج منتجات مشتركة، وتقديمها من خلال الإنتاج المشترك.

 

على سبيل المثال، إذا أنتجت منظمة “فارابي” السينمائية فيلماً مقاوماً، فإن النظام السينمائي المتغطرس سيقاطعه ولن يسمح بعرضه ومشاهدته للجمهور، ولكن إذا اتجهنا نحو إنتاج عمل مشترك، حتى لو كان فيلماً وثائقياً أو عملاً قصيراً، بمشاركة 10 دول، حتى لو اكتفى ممثلو الفيلم بسرد القصة على صفحتهم الافتراضية، ونشروا النص والصوت بأننا ننتج عملاً مشتركاً، فلا توجد طريقة لمنع عرض هذا العمل، وهذا العمل يُرى تلقائياً، ويتطلع الجميع لمعرفة نوع العمل الذي قدمته 10 دول.

 

عرض أفلام المهرجان في مختلف الدول

 

فيما يتعلق بحضور أعمال مشتركة في هذا المهرجان، وعرض الأفلام بعد المهرجان يقول كليجي: نعم، رغم أن بعض الحكومات التي تخضع لسيطرة مقاومة المقاطعة الأمريكية، وهي مفهوم إنساني، لا تسمح للناس بنشرها بسهولة في بلدانهم، وتخلق لهم المشاكل، ولكننا توجهنا إلى شبكات شعبية ومنظمات غير حكومية ومجموعات غير حكومية وأفراد يتمتعون بهذه القدرة، وتم إنتاج العديد من الأعمال المشتركة. على سبيل المثال، بعض الفنانين من كشمير والهند وباكستان اختاروا موقعاً تلقائياً، وبدون دعمنا المالي، أنتجوا عملاً قصيراً جيداً للغاية في غضون 20 يوماً وأرسلوه إلى المهرجان.

 

فيما يتعلق بعرض أفلام المهرجانات، نعم أتطلع إلى عرض هذه الأعمال في بلدان مختلفة، بما في ذلك العراق وروسيا وفنزويلا وتونس وتركيا ولبنان، وهي البلدان التي تم توفير المنصة فيها.

 

ومن المقرر أن تستمر العروض حتى بعد إغلاق المهرجان، وبعد الإغلاق ستكون اللجنة الدولية أكثر نشاطا، وسيتم عرض أفلام المهرجان المتميزة والمختارة في بلدان مختلفة مع ترجمة بلغات مختلفة.

 

 

رسالة المهرجان للعالم

 

وأخيراً سألنا كليجي عن رسالة المهرجان لشعوب العالم، فقال: في رأيي أن المقاومة مفهوم أُسيء استخدامه كثيراً، فإذا سمع بعض الناس كلمة “المقاومة” في أي مكان في العالم، في ظل الدعاية الإعلامية الغربية، فقد يفكرون في داعش التكفيرية أو الشرق الأوسط والحرب، أو قد يفكرون في الجماعات التي تسعى إلى الحرب والصراع وسفك الدماء.

 

في حين ان “المقاومة” مفهوم إنساني نبيل، فالمقاومة حتى لو حملت السلاح فهي صامدة لتحقيق السلام، والمقاومة تقاتل من أجل تحقيق السلام، وقوات المقاومة هي أعظم وأشجع المحاربين في العالم، وهي تقاتل من أجل إحلال السلام في العالم.

 

إنهم يقاتلون كي لا يختنقوا بنظام الهيمنة، ويقاتلون من أجل إعلام العالم بأن للناس الحق في الحياة، وأن هذا الكوكب للجميع، وأن ميثاق الأمم المتحدة الذي كُتب عن حقوق الإنسان هو ما تتبعه هذه القوى المقاومة، وهو على وجه التحديد من أجل تحقيق السلام. المقاومة لا تسعى إلى الحرب، بل تسعى إلى السلام.

 

المصدر: الوفاق/ خاص