عراقجي متوجهاً إلى نظرائه الأوروبيين: إيران ستردّ على إجراء الترويكا الأوروبية غير القانوني

قال وزير الخارجية سيد عباس عراقجي: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولحفظ وتوفير حقوقها ومصالحها القومية، ستردّ بشكل مناسب على الإجراء غير القانوني وغير المبرر للدول الأوروبية الثلاث.

وكان وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث ومسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، قد أعلنوا قبل ساعات في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية، نيتهم تبليغ مجلس الأمن الدولي رسمياً ببدء العملية المعروفة بـآلية “فض النزاع” ضمن الاتفاق النووي. وأعلنوا في الوقت ذاته جهوزيتهم للتوصل إلى حل دبلوماسي خلال الـ30 يوماً المقبلة لتسوية الموضوعات، والحدّ من عودة العقوبات الأممية.

 

واعتبر الوزير عراقجي إجراء الدول الأوروبية الثلاث في هذا المجال بأنه غير مبرر وغير قانوني، ويفتقر إلى أي أساس حقوقي.

 

* إيران جادّة في الدفاع عن مصالحها

 

وذكّر عراقجي بالأداء المسؤول والقائم على النية الحسنة لإيران في الإلتزام بالدبلوماسية لتسوية القضايا المتعلقة بالموضوع النووي، وقال: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولحفظ وتوفير حقوقها ومصالحها القومية، ستردّ بشكل مناسب على هذا الإجراء غير القانوني وغير المبرر للدول الأوروبية الثلاث.

 

وأكد على جدية إيران في الدفاع عن مصالحها وحقوقها القانونية وفقاً للقانون الدولي ومعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، معرباً عن أمله بأن تقوم الدول الأوروبية الثلاث من خلال اعتماد توجه مسؤول ودرك الحقائق السائدة، بإصلاح إجرائها غير الصائب خلال الأيام المقبلة بصورة ملائمة.

 

*دعوة لمجلس الأمن لرفض التلاعب السياسي

 

كما قال وزير الخارجية في رسالة إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة بشأن الفهم الخاطئ للترويكا الأوروبية لآلية فض النزاعات المدرجة في خطة العمل الشاملة المشتركة والمسائل المتعلقة بالقرار 2231: ندعو جميع أعضاء مجلس الأمن إلى رفض التلاعب السياسي غير المبرر والعمل على حماية سلامة القانون الدولي وسلطة مجلس الأمن. إن الطريق إلى الأمام يكمن في الاحترام المتبادل، وليس الإكراه.

 

وأشار عراقجي إلى بعض الإدعاءات الكاذبة الواردة في الرسالة المؤرخة في 8 أغسطس/ آب 2025، الموجهة من وزراء خارجية فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة (المشار إليهم فيما يلي باسم “الترويكا”) بشأن الوضع المتعلق بخطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231 (2015)، وقال: إن الرسالة المذكورة، بتحريفها للحقائق، تُمثل محاولة أخرى لتمهيد الطريق لمسارين غير مبررين، ويشكلان ممارسة خطيرة تُقوّض مصداقية مجلس الأمن وقراراته وسلامته. وأضاف: يجدر التأكيد على أن هذا السلوك لا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال بالرجوع إلى التدابير التعويضية المشروعة والقانونية تمامًا التي اتخذتها جمهورية إيران الإسلامية، والتي نُفذت تدريجيًا وبشكل متناسب، وفي امتثال تام للإجراءات والحقوق المنصوص عليها في خطة العمل الشاملة المشتركة. ومع ذلك، من المفارقات أن رسالة الترويكا تكشف، دون قصد، عن ثغرتين أساسيتين في مبررات الترويكا لمحاولة محتملة لتفعيل ما يُسمى “الاستئناف التلقائي للعقوبات”:

 

أ) تسلسل الأحداث مهم

 

من خلال الإدعاء الكاذب بأن “إيران لم تُفعّل آلية فض النزاعات إلا في يوليو/ تموز 2020″، تسعى الترويكا إلى تشويه الإجراءات التصحيحية التي اتخذتها إيران، وتشويه تسلسل الأحداث، وفي الوقت نفسه إخفاء حقيقة أن جمهورية إيران الإسلامية قد فعّلت آلية فض النزاعات رسميًا في رسالتها المؤرخة في 10 مايو/ أيار 2018. وقد أدى هذا الإعلان إلى عقد اجتماعات اللجنة المشتركة واتخاذ خطوات أخرى متوقعة للتنفيذ الكامل للآلية. أكدت إيران في 21 أغسطس/ آب 2018، على ضرورة تفعيل المادة 36، أنها سبق أن “لجأت إلى آلية تسوية المنازعات بموجب المادة 36 من خطة العمل الشاملة المشتركة، ولهذا الغرض انعقدت اللجنة المشتركة على مستوى المديرين السياسيين ووزراء الخارجية في 25 مايو/ أيار و6 يوليو/ تموز 2018 على التوالي”.

 

بإثارة مسألة التسلسل، تُقرّ الترويكا ضمنيًا بأهمية ترتيب تفعيل آلية تسوية المنازعات من قبل الأطراف المختلفة، وأن التدابير المتخذة بموجب المادة 36 من خطة العمل الشاملة المشتركة لا يُمكن أن تُشكّل أساسًا لتبرير التدابير المضادة من قبل الأطراف الأخرى. باختصار، تُقرّ حجة الترويكا نفسها بأنه لا يُمكن اللجوء إلى التدابير التعويضية ردًا على التدابير التعويضية السابقة من قِبل الطرف الآخر، وأن هذا الاستناد غير مقبول وغير قابل للتطبيق.

 

ب) ادعاءٌ خاطئ مبني على ضرورة الاعتراف بتفعيل آلية فض النزاعات

 

بادعاءٍ كاذبٍ بأن “أيَ سبيلٍ آخرَ إلى هذه الآلية لم يُعترف به من قِبَل أعضاء خطة العمل الشاملة المشتركة، لا في ذلك الوقت ولا اليوم”، تُشير الترويكا إلى أن صلاحية تفعيل آلية فض النزاعات تتطلب توافقًا بين أعضاء خطة العمل الشاملة المشتركة. وبناءً على هذا المنطق، فإن محاولة الترويكا نفسها لتفعيل الآلية أو إعادة فرض العقوبات تلقائيًا ستكون باطلة، إذ لم يُعترف بها صراحةً من قِبَل أعضاء خطة العمل الشاملة المشتركة الآخرين.

إذا كانت هناك حالةٌ واحدةٌ فقط لتفعيل آلية فض النزاعات تُعتبر صالحةً ومعترفًا بها ومستنفدةً تمامًا، فهي الحالة التي بادرت بها إيران في 10 مايو/ أيار 2018.

 

*رسالة الترويكا الأوروبية نفسها تُبطل نفسها

 

وقال عراقجي: إن رسالة الترويكا الأوروبية نفسها تُبطل نفسها في الواقع. إن محاولتهم لتفعيل آلية فضّ النزاعات، والتي صاحبها فشلهم المستمر، كانت بمثابة “إجراء تعويضي لإجراء تعويضي” لم يعترف به جميع أعضاء خطة العمل الشاملة المشتركة ولم يُنفذ بالكامل. إن أي محاولة أخرى تتعارض مع الحقائق وتتجاهل الهدف النهائي للقرار ستؤدي إلى إجراءات غير سليمة في عمل مجلس الأمن وستزيد من حدة الخلافات داخله. ومن البديهي أنه في مثل هذا السيناريو غير المؤاتي، سترد جمهورية إيران الإسلامية بحزم وتناسب، مع مراعاة مصالحها الوطنية العليا.

 

وأكد قائلاً: تدعو إيران مجلس الأمن إلى الالتزام الكامل بالجداول الزمنية الملزمة المنصوص عليها في القرار 2231، وذلك لاستكمال أحكامه على النحو المنشود، مما يمهد الطريق لاستئناف الحوار الدبلوماسي في جو بناء أكثر، بعيدًا عن الإكراه والتهديدات.

 

*مساعي الترويكا الاوروبية لا قيمة لها

 

كما صرح عراقجي، في رسالة إلى مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي ومنسقة اللجنة المشتركة، بشأن الاتفاق النووي: إن المساعي المحتملة للترويكا لإحياء قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التي ألغيت بموجب القرار 2231 (2015) باطلة وغير فعالة، ويجب أن ينتهي هذا القرار في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وفقًا لجدوله الزمني.

 

وتناول عراقجي، في رسالة رسمية موثقة، إلى كايا كلاس، بالتفصيل رسالة الرد المؤرخة 18 أغسطس/ آب 2025، والمخصصة للوضع المتعلق بخطة العمل الشاملة المشتركة وآلية فض النزاعات، وشرح النقاط الرئيسية المتعلقة بالوضع الحالي للاتفاق وآلية فض النزاعات الواردة فيه.

 

وفي بداية الرسالة، أعرب عراقجي عن أسفه للسرد الانتقائي وغير المكتمل لرسالة الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن الرسالة أهملت ذكر الحقائق الأساسية والسوابق الإجرائية المتعلقة بالاتفاق النووي وقرار مجلس الأمن رقم 2231، وتجاهل الاتحاد الأوروبي والدول الثلاث فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة المزمن لالتزاماتها.

 

*الترويكا لا تملك أي صلاحية لتفعيل آلية فض النزاعات

 

وأكد مجددًا مواقفه السابقة، والمفصلة في المراسلات المؤرخة 22 يوليو/ تموز و22 أغسطس/ آب 2025، أن الدول الأوروبية الثلاث المذكورة لا تملك أي أساس قانوني أو صلاحية لتفعيل آلية فض النزاعات أو إعادة فرض العقوبات تلقائيًا. وأضاف أن هذه المواقف حظيت أيضًا بدعم روسيا الاتحادية وجمهورية الصين الشعبية، مشيرًا إلى المذكرات التوضيحية الرسمية التي قدمتها هاتان الدولتان إلى مجلس الأمن في 11 و19 أغسطس/ آب 2025.

 

وأشار عراقجي إلى التاريخ الطويل لتفعيل آلية فض النزاعات من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى أن إيران كانت أول طرف في خطة العمل الشاملة المشتركة يُفعّل هذه الآلية ردًا على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وعدم وفاء الاتحاد الأوروبي والترويكا بالتزاماتهما.

 

*أعضاء مجلس الأمن أمام لحظة مصيرية

 

إلى ذلك، أكّدت بعثة الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الأمم المتحدة، ردّاً على اجراء الدول الأوروبية الاعضاء في الاتفاق النووي والمعادي لإيران، ان اعضاء مجلس الامن الدولي باتوا أمام لحظة حاسمة. وقالت البعثة الايرانية، الخميس، رداً على “الإعلان عن تفعيل آلية الزناد” ان اعضاء مجلس الامن الدولي اصبحوا امام لحظة مصيرية: إما أن يدعموا مشروع قرار روسيا والصين للتمديد الفني والدبلوماسي، وإما أن يقوموا بتفعيل “آلية الزناد” ليحدثوا بذلك عواقب جادة.

 

*قرار سيقوض التعاون بين أيران والوكالة الدولية

 

وفي أعقاب الإعلان عن نبأ تفعيل آلية الزناد من قبل الترويكا الاوروبية، اعلنت الخارجية الايرانية في بيان: إن قرار الدول الاوروبية الثلاث سيقوض بشدّة المسار الجاري للتعاون بين ايران والوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأضافت: إن هذا التصعيد الاستفزازي وغير الضروري سترافقه ردود ملائمة. ان المسار الذي اختارته الدول الاوروبية الثلاث، وإن لم يتم التحكم به، ستكون له عواقب شديدة على مصداقية مجلس الامن الدولي وهيكليته.

 

*”المنتهك الكبير” يملي قواعد اللعبة على الترويكا

 

من جانبه، انتقد المتحدث باسم الخارجية استقلالية ومصداقية الدول الأوروبية الثلاث كأطراف في المفاوضات، قائلاً: “المنتهك الكبير” يملي قواعد اللعبة على الترويكا الأوروبية.

 

وفي منشور له على منصة “إكس”، شكك إسماعيل بقائي في استقلالية ومصداقية الدول الأوروبية الثلاث كأطراف في المفاوضات، كاتباً: إن خطوة الدول الأوروبية الثلاث لإعادة قرارات مجلس الأمن الدولي الملغاة ضد إيران هي تجسيد لمفهوم الشريك التفاوضي الموثوق به في النظام الدولي القائم على القواعد، والذي بموجبه تخلق القوة الحق، بينما يملي المنتهك الكبير قواعد اللعبة. وأضاف: قرار الدول الأوروبية الثلاث ببدء عملية إعادة قرارات مجلس الأمن الملغاة ضد إيران ليس نابعاً من التزام قانوني ولا يستند إلى تقييم منطقي.

 

من جهته، حذّر کاظم غریب آبادي، مساعد وزیر الخارجیة للشؤون القانونیة والدولیة، من أنّ تهدید بعض الدول الأوروبیة بتفعیل آلیة “سناب باك” (المعروفة بآلیة الزناد) سیقابل برد فعل مباشر من جانب طهران، مؤکداً أن أي خطوة من هذا النوع ستؤدي إلى وقف مسار التعاون القائم مع الوکالة الدولیة للطاقة الذریة.

 

بالتزامن مع ذلك، اشار رئيس منظمة الطاقة الذرية محمد إسلامي، أمس الأول، إلى انه اذا توصلت الوكالة إلى اتفاق بشأن ترتيبات استمرار أنشطتها مع إيران بناءً على قانون البرلمان، فسيتخذ المجلس الأعلى للأمن القومي قرارًا بشأن التعاون مع الوكالة.

 

المصدر: الوفاق/وكالات