معتبرة أن تكتيكاته السياسية لا تهدف سوى إلى إطالة أمد بقائه في الحكم والفوز في الانتخابات المقبلة، حتى وإن كان الثمن كارثيًا على سكان غزة والأسرى الإسرائيليين.
فبعد ستة أشهر فقط من تعيينه، خالف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجديد، إيال زامير، علنًا سياسات حكومة نتنياهو. ففي 24 آب/ أغسطس الجاري، وأثناء زيارته لقاعدة بحرية، أشار إلى أن الجيش في عملياته السابقة قد هيأ الظروف لإطلاق سراح الأسرى، في تصريح حمل رسائل مباشرة لنتنياهو. ويعارض زامير خطة نتنياهو لاحتلال مدينة غزة بالكامل، ويرى أن وقف إطلاق النار أكثر جدوى، لكنه مضطر لتنفيذ الأوامر السياسية.
وخلق غياب استراتيجية واضحة من جانب الحكومة توترًا متصاعدًا بين المؤسسة العسكرية وحكومة نتنياهو. كما اعتبرت المجلة أن مراوغات نتنياهو بلغت مستويات غير مسبوقة في الأسابيع الأخيرة، الأمر الذي يفاقم معاناة سكان غزة ويهدد حياة الأسرى الإسرائيليين، بينما لا يحركه سوى هاجس الحفاظ على منصبه السياسي.
وتوضح “إيكونوميست” أن إنهاء الحرب قد يدفع حلفاء نتنياهو في اليمين المتطرف للتخلي عنه، بينما تضع معارضة الجيش عقبات أمام توسيع العمليات العسكرية بالسرعة التي يرغب بها. في تموز/يوليو الماضي، طلب نتنياهو من الجيش إعداد خطة لإنشاء معسكر اعتقال في جنوب غزة، يتم فيها تجميع سكان القطاع البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة، فيما تتولى القوات الإسرائيلية القضاء على حماس في بقية المناطق. لكن الجيش رفض الخطة باعتبارها غير عملية ما دفع نتنياهو لتقليصها نحو هدف أضيق يتركز على مدينة غزة، التي تضم نصف سكان القطاع تقريبًا.
وخلال أكثر من شهرين، منعت حكومة الاحتلال إدخال المساعدات إلى غزة، قبل أن تسمح لاحقًا بمرور كميات ضئيلة جدا عبر قنوات ملتوية، شملت مؤسسات إغاثة غير واضحة، وشركات خاصة، وحتى عصابات إجرامية. وذكرت المجلة أن مئات الغزيين لقوا حتفهم جوعًا أثناء محاولتهم الوصول إلى مراكز توزيع الغذاء، في وقت صنف فيه تقرير “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي” أجزاء واسعة من غزة في مرحلة المجاعة، وهو ما ينكره الاحتلال الإسرائيلي.