العميد رضا خواجه، معاون عمليات قوة الدفاع الجوي لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قال في مقابلة تحدّث فيها عن أداء هذه القوة خلال الحرب المفروضة ذات الأيام الـ12: لم نكن نحارب الكيانَ الصهيوني فحسب، بل كنا في حرب مع الناتو والغرب أيضاً، وقد أعلنوا مؤخراً أن أكثر من 33 دولة ساعدت الكيان الصهيوني في المعركة ضد إيران. من ناحية التكنولوجيا، استُخدمت كلّ تقنيات الغرب في مواجهة بلدنا العزيز. وبالطبع، الحرب تتضمن ضرباتٍ متبادلة، فقد استُهدفت بعض أنظمتنا واستُشهد عدد من الأعزاء في الحرس، خصوصاً في المجال الصاروخي، وكذلك في الجيش، ولكن شبكة الدفاع الجوي المتكاملة لم تتوقف لحظة واحدة طوال فترة الحرب.
وأضاف قائلاً إن الواقع هو أننا واجهنا حجماً هائلاً من التهديدات، وهذه التهديدات شملت تهديدات كروز، والباليستية، والبعيدة المدى، والمتجوّلة، والمقاتلات الشبحية، وكان علينا رصدها والتعرف عليها والاشتباك معها.
وتابع معاون عمليات قوة الدفاع الجوي للجيش قائلاً، في معرض ردّه على سؤال حول ما يدعيه بعض خبراء القنوات الأجنبية من أن إيران فوجئت في هجوم الكيان الصهيوني: إن منظومة الدفاع الجوي في البلاد، بما في ذلك جميع قادة المناطق، والمجموعات، وقادة الأنظمة، كانوا متواجدين في مراكزهم قبل ساعات. فضلاً عن أن جميع الأنظمة الدفاعية كانت تعمل في حالة تشغيلية لرصد أجواء غرب البلاد.
وأكد العميد خواجه: في الموجة الأولى من الهجمات واجهنا تهديدات كروز والتهديدات البعيدة المدى، ولم تدخل المقاتلات في الموجة الأولى. الحقيقة أن الكيان بدأ حرباً مركّبة ضد بلدنا، لكن بعزم وجهود وشجاعة جميع الأعزاء، كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشعبها في نهاية الحرب المفروضة ذات الأيام الـ12 هم المنتصرين الحقيقيّين في الميدان. وخلال هذه الحرب، تواصل معنا الكثير من الأعزاء والزملاء الذين كانوا قد تقاعدوا منذ سنوات، وأعلنوا استعدادهم للحضور في العمليات.
وأضاف: الشهيد بوستان أفروز العزيز، الذي كان يتابع دراسته في جامعة دافوس، وما إن بدأت الحرب ضد إيران وتعطّلت الجامعة، حتى تسلّم نظاماً ثقيلاً للغاية، وذهب إلى منطقةٍ قرب طهران في وضعية الكمائن للدفاع عن البلاد، واستشهد هناك. الكثير من الأعزاء شاركوا بمحبة واستعداد في الدفاع عن البلاد، وبوصفي معاون عمليات قوة الدفاع الجوي للجيش أشهد أن جميع الأعزاء، في جميع أنحاء البلاد، وفي كل الرتب والمستويات، وقفوا ببسالة في مواجهة الأعداء.
وأكد أنه خلال الحرب المفروضة ذات الأيام الـ12، كنا وحدنا نقف أمام كلّ الناتو والغرب، وقال: حتى دعم أمريكا للكيان الصهيوني في الحرب ضد إيران لم يكن مقتصراً على ليلة العملية ضد مواقعنا النووية، بل كلّ الأنظمة الرادارية والصاروخية التي نُشرت حول حدود الجمهورية الإسلامية الإيرانية ساعدت الكيان الصهيوني في الحرب المفروضة ضد بلدنا.
وفي ردّه على سؤال آخر حول ما كان يُقال إن سماء إيران كانت بالكامل تحت سيطرة الكيان الصهيوني، قال العميد خواجه: خلال الحرب المفروضة ذات الأيام الـ12، تم تدمير أكثر من 196 طائرة من مختلف الأنواع على يد الدفاع الجوي للجيش والدفاع الجوي لقوة الجو-فضاء التابعة للحرس الثوري. معظم طلعات الكيان الصهيوني التي كانت تُنفّذ بطائرات تُعرف باسم “هرون” و”هرمس” وكانت تؤدي دور القيادة والسيطرة، جرى تدميرها من قبل الدفاع الجوي في مختلف المناطق والنقاط في البلاد.
وأشار إلى أن قوات الدفاع الجوي، مع الأخذ في الاعتبار المهمة الملقاة على عاتقها، صمدت ودافعت عن البلاد بكل بسالة. ومع هذا الحجم من تدمير الطائرات المعادية، يمكن القول إن الدفاع الجوي قاتل حتى اللحظة الأخيرة من الحرب. وبالطبع، كانت هناك بعض الطلعات التي تُوجَّه نحو البلاد، لكنها كانت، ما إن تواجه الحجمَ الهائل من نيران الدفاع الجوي للجيش الإيراني، تهرب من الساحة وتفشل عملياتها.
وتابع العميد خواجه مشيراً إلى دور العقوبات الظالمة في تجهيزات القوات المسلحة: الإمكانيات التي كانت لدينا في ظل العقوبات الظالمة كانت مثل طائرات الجيل الثاني مقابل طائرات الجيلين الرابع والخامس. معظم أنظمتنا كانت تُستهدف من قبل أنظمة بعيدة المدى للعدو، ورغم أن الأعزاء كانوا يعلمون أن أنظمتهم ستُستهدف، فإنهم لم يتركوا النظام لحظة واحدة.
كما تطرق معاون عمليات قوة الدفاع الجوي للجيش إلى بسالة عناصر هذه القوة في مواجهة الحرب المفروضة ذات الأيام الـ12، وقال: هنا يجب أن أذكر العقيد نريماني في تبريز، فعلى الرغم من علمه بأن مركز القيادة والسيطرة هناك سيتعرض للاستهداف خلال ثوانٍ أو دقائق، أخرج جميع العناصر، لكنه هو بقي وصمد ووجّه الطلعات، وقد أصاب المركزَ أربعة صواريخ، وهذا العزيز جريح اليوم.
وقال إن 35 من زملائه استشهدوا خلال الحرب المفروضة ذات الأيام الـ12، وقدموا أرواحهم دفاعاً عن السماء وعن هذه الأرض، مضيفاً: لقد ذهبنا إلى الحرب مع العدو بتجهيزات محلية. وبالطبع، كان هناك نقاط ضعف، لكن فور انتهاء الحرب قرّر علماؤنا بالتعاون مع الصناعات الدفاعية معالجة هذه النقاط. والكثير من نقاط ضعف الأنظمة يجري معالجتها، وبعد الانتهاء من ذلك ستُضاف هذه المنظومات إلى تشكيل قوة الدفاع الجوي للجيش.
وأضاف: أعدكم بأنه إذا تكرّر أي تهديد مهما كان صغيراً ضد البلاد، فسيكون الرد بالتأكيد أشدّ وأقسى.
وأضاف العميد خواجه قائلاً إن الأنظمة الدفاعية المنتَجة في إيران أدّت دورها جيداً خلال الحرب المفروضة ذات الأيام الـ12، وقال: الدفاع الجوي في العالم يُعد أمراً نسبياً. وبالنظر إلى مساحة الكيان الصهيوني الصغيرة وتمتّعه بطبقات دفاعية متعددة، فإن صواريخنا قد عبرت هذه الطبقات وأصابت النقاط المستهدفة. ويمكن القول إن مسألة الدفاع الجوي مسألة تخصصية معقدة وحديثة ولكنها نسبية، ونأمل أن نستطيع الدفاع عن سماء بلدنا بقوة واقتدار.
وفي ردّه على سؤال آخر حول ما إذا كان بالإمكان بلوغ مستوى من القدرة يتيح لنا رصد وإسقاط المقاتلات المتطورة للعدو، قال: هذا هدفنا الأساسي والنهائي، وبالتأكيد وبالاعتماد على القدرات الموجودة في البلاد سنحقق ذلك. وكما تحققت إنجازات هائلة في مجال الصواريخ، فسنصل قريباً، بمشاركة جميع الأعزاء في الصناعة والشركات المعرفية، إلى هذه المرتبة في مجال الدفاع الجوي.
وأشار معاون عمليات قوة الدفاع الجوي للجيش إلى دور الطائرات المسيّرة المعادية التي دُمّرت بواسطة الأنظمة الدفاعية، قائلاً: إن طائرات “هرون” و”هرمس 450″ و”هرمس 900″ التي دمّرها الدفاع الجوي، كانت إحدى مهماتها في مجال القتال، لكنها كانت تؤدي غالباً دور القيادة والسيطرة وتحديد الأهداف، أي إنها تدخل الأجواء وبعد تحديد الأهداف تُرسلها للمقاتلات. في الواقع، أصبنا ما يشبه “دماغ القيادة والسيطرة” للعدو الذي كان يتم توجيهه بواسطة الطائرات المسيّرة، ونحن نشكر الله لأن الكثير من مهماتهم فشلت.
وفي الختام، قال العميد خواجه إن هذه الطائرات المذكورة والعديد من الطائرات المسيّرة الأخرى التي كانت تقوم بهذا الدور، تم تدميرها على يد زملائنا خلال الحرب المفروضة ذات الأيام الـ12. وأضاف: في الحرب المفروضة ذات الأيام الـ12، وقف جميع أفراد الدفاع الجوي وصمدوا، ونُحيّي في النهاية ذكرى جميع شهداء الثورة الإسلامية، خصوصاً شهداء الدفاع الجوي الـ35 في الحرب الأخيرة. لقد تخلّفنا عن هذه القافلة، ونأمل أن نختم حياتنا بخير، وأن يكتب الله لنا في النهاية الشهادة.