اللواء أمير حاتمي، القائد العام لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قال خلال مراسم إحياء يوم القوة البحرية والكشف عن القاعدة العائمة «كردستان» وانضمام المدمرة «سهند» إلى أسطول الجنوب في القوة البحرية للجيش، إن يوم السابع من آذر وما تجسده بطولات القوة البحرية في فترة الدفاع المقدس، يعدّ رمزاً للشجاعة. وأكد أن ما قام به رجال البحرية في عملية «مرواريد» كان تكتيكاً فريداً أظهر اقتدار الجمهورية الإسلامية في البحر، وأن هذا الإنجاز سيبقى خالداً ومصدر فخر في التاريخ البحري لإيران الإسلامية.
وأضاف القائد العام للجيش أن القوة البحرية دخلت بعد مرحلة الدفاع المقدس مساراً جديداً، حيث اعتمدت على القدرات التخصصية والفنية للملاكات وللدولة، وسارت في طريق الجهاد العلمي وتوطين المعدات وتحقيق الاكتفاء الذاتي، مشيراً إلى أنّ خطوات كبيرة تحققت اليوم بدعم من الصناعات البحرية في وزارة الدفاع والشركات المعرفية.
وأوضح أن الصناعة البحرية الإيرانية وصلت اليوم إلى مستوى جيد في مجال السفن السطحية وتحت السطحية ومختلف تجهيزاتها، بما فيها الأسلحة البحرية، لافتاً إلى أنّ هذا المسار مستمر، وأن انضمام القاعدة العائمة «كردستان» دليل واضح على استمراره، معرباً عن ثقته بأن هذا الطريق سيستمر بقوة في ظل توجيهات وقيادة القائد العام للقوات المسلحة، الإمام الخامنئي.
وأشار اللواء حاتمي إلى أن القوة البحرية، باعتبارها عنصراً مهماً في تحقيق العمق الاستراتيجي والدفاعي للبلاد، لن تدخر جهداً في الدفاع عن الوطن وتوفير الأمن للشعب الإيراني، جنباً إلى جنب مع بقية صنوف الجيش وسائر القوات المسلحة.
قوة إيران ضمانة لأمنها وأمن المنطقة
وأكد أن قوة إيران تعد عاملاً أساسياً في توفير الأمن لإيران وشعبها وكذلك لأمن المنطقة، مشدداً على أنه لم يعد من الممكن الفصل بين أمن المنطقة وأمن دولها. وقال إن الدور البنّاء والفريد للجمهورية الإسلامية في أمن المنطقة منذ انتصار الثورة، وعلى مدى نحو خمسة عقود، حقيقة ثابتة، وما شهدته المنطقة خلال العامين الماضيين أكد للجميع من هم صانعو الاضطراب، بحيث لم يعد هناك مجال للشك لدى أي مراقب منصف. كما لفت إلى أن الادعاءات الغربية بشأن القوة العسكرية الإيرانية، وخصوصاً قوتها الصاروخية، كشفت ما وراءها من مخططات تستهدف وجود إيران.
وانتقد اللواء حاتمي ممارسات الكيان الصهيوني، معتبراً أنها تعيق مسار التقارب الإقليمي، مضيفاً أنه لم يعد هناك حاجة لإرسال رسائل لفظية حول السلام والأمن لشعوب وحكومات المنطقة، فهناك مسار إيجابي يسير باتجاه تعزيز التقارب الإقليمي، خاصة في الخليج الفارسي وبحر عُمان بين الدول الساحلية، وأن بعض إثارة التوتر من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني إنما يأتي في سياق محاولة عرقلة هذا المسار.
القوة البحرية عنصر رئيس في بنية القوة الوطنية
وأشار القائد العام للجيش إلى أن القوة البحرية تشكل أحد العناصر الأساسية في القوة الوطنية، وأن امتلاك القوة البحرية يمنح الدول أبعاداً عالمية في القوة، مؤكداً أن الدول المحاصرة في اليابسة تواجه دائماً قيوداً جدية تحول دون تحولها لقوى عالمية.
وشدد على أهمية القوة البحرية في تحقيق عناصر القوة البحرية الوطنية، منوّهاً إلى أن السواحل الطويلة في جنوب إيران، التي تتيح الوصول إلى المياه الحرة، إضافة إلى الموانئ المناسبة والكوادر البشرية الماهرة والخبرة التاريخية والحضارية والمعرفة والتكنولوجيا المحلية والموقع الجغرافي المتميز، كلها تمثل طاقات يمكن أن تتحول إلى مكاسب اقتصادية وأمنية وغيرها للبلاد.
جهود إيران لتحقيق السلام والأمن البحري المستدام
وأكد اللواء حاتمي أن بناء السفن المتطورة، وتطوير البنى التحتية البحرية، وزيادة القدرة على تنفيذ العمليات في المياه المفتوحة، تمثل محاور رئيسية في برامج الجيش الإيراني البحرية، موضحاً أن القوة البحرية، عبر تطوير قوتها، لا تحمي سواحل البلاد فحسب، بل تساهم أيضاً في ترسيخ السلام والأمن البحري المستدام.
واعتبر الكشف عن القاعدة العائمة «كردستان» رمزاً للوحدة الوطنية في إيران الإسلامية، ودليلاً على سنوات من البحث والجهد المستمر في مجال السفن السطحية، مؤكداً أن ما أُنجز لا يمثل سوى جزء من سلسلة تقدم الجيش الإيراني، معرباً عن الأمل في تحقيق قفزات كبيرة في مختلف المجالات، بما يبعث المزيد من الطمأنينة لدى الشعب.
تحويل التهديد إلى فرصة… عملية هندسية لا مجرد شعار
وأوضح اللواء حاتمي أن الجمهورية الإسلامية تجري تقييماً مستمراً للتهديدات المتكافئة وغير المتكافئة، مشيراً إلى أن الاستراتيجية الدفاعية للبلاد تعتمد على الدفاع الفعّال والردع الذكي، وهو ما يعني أن إيران لن تنتظر حتى يبادر العدو بالهجوم، بل تمتلك الجاهزية لأي رد حاسم ومدمّر في أي مكان تتطلبه المصالح الوطنية. وأكد أن تحويل التهديد إلى فرصة ليس شعاراً، بل عملية هندسية متكاملة، وأن العقوبات والقيود شكلت عاملاً مهماً للإبداع والابتكار وتسريع الجهاد العلمي في تصميم وتصنيع المعدات الدفاعية.
وأضاف أن الإنجازات التي تحققت اليوم في مختلف مجالات الصناعة الدفاعية، وخاصة في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة والدفاع البحري، تعكس القدرات العلمية والتكنولوجية العالية في البلاد، وتمثل نجاحاً استراتيجياً في مواجهة استراتيجية العدو القائمة على العقوبات.
وفي ختام كلمته، شدد اللواء حاتمي على العزم الراسخ للجمهورية الإسلامية في الدفاع عن مبادئها ومصالحها الوطنية وضمان الأمن المستدام للشعب الإيراني، مؤكداً أن الإرادة الإيرانية لا تلين، وأن البلاد ستواصل بقوة مسار الاكتفاء الذاتي والتقدم الدفاعي، وهو الطريق الذي رسمه الإمام الراحل برؤية ثاقبة، ويواصله قائد الثورة بحكمة وقيادة واضحة.