في ذكرى يوم تكريمه

الشيخ المفيد.. عالم لا نظير له ومحلّ إجماع الجميع

الوفاق: ترك الشيخ المفيد إرثاً علمياً ضخماً تجاوز مئتي مؤلف، من أبرزها الأمالي، المقنعة في الفقه، أوائل المقالات في الكلام، والإرشاد في تراجم الأئمة(ع).

يوافق غداً الأحد يوم 30 نوفمبر ذكرى تكريم الشيخ المفيد، أحد أعلام الفكر الإسلامي الشيعي في القرن الرابع الهجري، الذي ترك بصمة بارزة في الفقه والكلام والتاريخ. وُلد في عكبرى قرب بغداد، ونشأ في بيت علم، حيث كان والده معلماً، فلقب بـ «إبن المعلم». أما لقب «المفيد» فجاء بعد مناظرة مع المعتزلي علي بن عيسى الرماني الذي أعجب بقدراته الجدلية.

 

 

إنتقل الشيخ المفيد إلى بغداد ليتلقى علومه على كبار المحدثين والمتكلمين من الشيعة والسنة، مثل الشيخ الصدوق وابن جنيد الإسكافي، فجمع بين مختلف المدارس الفكرية. وعند بلوغه الأربعين من عمره برز كزعيم للشيعة، متبنياً منهجاً وسطياً يوازن بين العقل والنقل، بعيداً عن الإفراط العقلي أو الجمود على الرواية. تميّز بقدرة فائقة في المناظرات الفكرية والدينية، حيث واجه كبار علماء المعتزلة والأشاعرة مثل قاضي عبدالجبار وأبي بكر الباقلاني، وأثبت قوة حجته وعمق برهانه، مما رسخ مكانته العلمية والقيادية في الوسط الإسلامي آنذاك.

 

 

 الإنتاج العلمي ومؤلفاته البارزة

 

 

ترك الشيخ المفيد إرثاً علمياً ضخماً تجاوز مئتي مؤلف، من أبرزها الأمالي، المقنعة في الفقه، أوائل المقالات في الكلام، والإرشاد في تراجم الأئمة(ع). خرّج جيلاً من كبار العلماء مثل السيد المرتضى، السيد الرضي جامع نهج البلاغة، والشيخ الطوسي مؤسس الحوزة العلمية في النجف. حظي باحترام واسع حتى من بعض علماء السنة رغم معارضات واجهها، وتوفي في رمضان سنة 413هـ، ودُفن في الكاظمية قرب مرقد الإمام الجواد(ع)، وشيّعته جموع غفيرة من مختلف المذاهب. يرى الإمام الخامنئي أنه مؤسس لحركة علمية متكاملة في الفقه والكلام، أسهمت في تثبيت هوية مذهب أهل البيت(ع).

 

 

عُرف بكثرة الإنتاج العلمي حتى أحصى له النجاشي 175 كتاباً، وذكر إبن شهر آشوب 52، فيما أورد المجلسي أسماء مئة كتاب. وردت إليه رسائل من الإمام المهدي(عج) تؤكد مكانته الروحية والعلمية. تُرجمت مؤلفاته إلى الفارسية مثل الأمالي، المقنعة، الإرشاد، وأوائل المقالات، مما يعكس إستمرار تأثيره الفكري حتى اليوم. وفيما يلي نذكر بعض الكتب الإيرانية التي تم تأليفها عن الشيخ المفيد.

 

 

 «فهرس مخطوطات آثار الشيخ المفيد»

 

 

صدر كتاب بعنوان «فهرست آثار خطي شيخ مفيد» أي « فهرس مخطوطات آثار الشيخ المفيد» عن مكتبة آية الله العظمى مرعشي نجفي في مدينة قم المقدسة، وهي من أكبر المكتبات الإسلامية في العالم وصاحبة أغنى مجموعة مخطوطات شيعية. هذا الكتاب يُعد مرجعاً علمياً مهمّاً لأنه يجمع ويصف المخطوطات الأصلية المنسوبة إلى الشيخ المفيد، أحد أبرز علماء الشيعة في القرن الرابع الهجري.

 

 

الكتاب من تأليف الباحثين رضا مختاري وحسين شفيعي، وقد كُتب باللغة الفارسية ويقدّم الفهرس وصفاً دقيقاً لمحتويات المخطوطات، أماكن حفظها، حالتها المادية، وأهميتها العلمية. كما يضم إشارات إلى مؤلفات الشيخ المفيد في الفقه والكلام والحديث، مثل المقنعة، الإرشاد، الأمالي، والمسائل الصاغانية.

 

 

«الشيخ المفيد»

 

 

كتاب «الشيخ المفيد» من تأليف الدكتور علي أكبر ولايتي يتناول دراسة أوضاع العالم الإسلامي في عصر حياة الشيخ المفيد، وقد قسّمه المؤلف إلى أربعة فصول رئيسية:

 

 

– الفصل الأول: يعرض وضع الشيعة في عصر المفيد، نشوء أولى الحكومات الشيعية في إيران، دولة آل بويه، العلويين في طبرستان، السياسة الدينية لآل بويه، الخلافات المذهبية، الأوضاع الثقافية والاقتصادية في تلك الحقبة.

 

 

– الفصل الثاني: يتناول تفاصيل حياة الشيخ المفيد مثل مولده ونسبه وتعليمه وأساتذته، تلامذته، ثم وفاته.

 

 

-الفصل الثالث: يركّز على مؤلفاته مثل المقنعة والرسائل الفقهية، مكانته العلمية، مناظراته، فضائله، وكذلك التوقيعات الثلاثة التي وردت من الإمام المهدي (عج) إليه، إضافة إلى فتواه الشهيرة.

 

 

– الفصل الرابع: يبحث في آرائه الكلامية والفقهية، موقفه من القياس، آراؤه حول الفرق والمذاهب في عصره، موضوع الإمامة، الصفات والأسماء الإلهية، معرفة الله، الحديث، إلغاء الخصوصية من الأدلة، ورؤيته السياسية.

 

 

«إمام الزمان(عج) والشيخ المفيد»

 

 

الكتاب يتناول أحوال وحياة الشيخ المفيد المليئة بالأحداث، كما يسلّط الضوء على الطاف وعنايات الإمام المهدي(عج) أرواحنا فداه تجاهه، ويعرض الرسائل التي كتبها الإمام إليه.

 

 

كتاب «إمام الزمان(عج) والشيخ المفيد» للسيد جعفر رفيعي يبحث العلاقة الروحية والعلمية بين الإمام المهدي والشيخ المفيد، أحد أعلام القرن الرابع الهجري. يوضح أن الإمام خاطبه في رسائل عديدة ومنحه ألقاباً رفيعة مثل «المفيد» و«الناصر للحق»، ما يعكس مكانته المتميزة. عاش الشيخ المفيد في دائرة من الحب والولاء، مركزاً حياته على رضى إمامه، ومطابقاً أفعاله مع ما يرضيه. يستشهد المؤلف بقول الإمام الصادق (ع) عن دور العلماء كحاجز أمام الانحراف، ويبرز أن المفيد جسّد هذا الدور بحماية المذهب الشيعي من الانحرافات الفكرية. الكتاب يضيف بعداً جديداً لدراسة شخصية المفيد، إذ يقدمه ليس فقط كفقيه ومتكلم، بل كعالم ارتبط وجدانياً بالإمام المهدي، مما يفسر الاحترام الكبير في رسائل الإمام إليه.

 

 

«الشيخ المفيد.. معلم الأمة»

 

 

كتاب «الشيخ المفيد.. معلم الأمة» هو عمل أكاديمي يعرّف القارئ بسيرة الشيخ المفيد ونظرياته العلمية والكلامية والسياسية. يتألف الكتاب من ثلاثة فصول رئيسية، كل فصل منها يسلّط الضوء على جانب من حياته وفكره.

 

 

الكتاب يستعرض حياة الشيخ المفيد في القرن الرابع الهجري، مركزاً على وضع بغداد السياسي وعلاقاته بالعلماء وأسرته. يوضح نشاطه العلمي من التدريس والتأليف ودوافعه في المناظرات الفكرية دفاعاً عن العقيدة الشيعية. كما يسلط الضوء على آرائه السياسية والكلامية، موقفه من ولاية الفقيه، ما تعرّض له من نفي ومحن، وآرائه الفقهية. يختم بذكر وفاته المفاجئة، القصائد التي رثته، والمؤتمر العالمي الذي أقيم بمناسبة مرور ألف عام على رحيله.

 

 

«الشيخ المفيد والتأريخ»

 

 

كتاب «شيخ مفيد وتاريخ نكاري» أي «الشيخ المفيد والتأريخ» من تأليف قاسم خانجاني، يبحث في منهج الشيخ المفيد في كتابة تاريخ الإسلام وحساسيته في هذا المجال. أُعدّ الكتاب كمصدر مساعد لطلبة التاريخ وتاريخ الحضارة الإسلامية. يبدأ باستعراض جوانب من حياته وشخصيته العلمية، ثم يحلل الأوضاع السياسية والاجتماعية في عصره. بعد ذلك يعرّف بمدرسته في كتابة التاريخ، مثل اعتماده على مصادر شيعية وسنية، التزامه بالإنصاف والاعتدال في نقل الأحداث، دور التقية في منهجه، وتأثير العقائد في صياغة التاريخ. كما يتناول رأيه في تاريخ الأئمة الشيعة والموضوعات التاريخية التي طرحها في مؤلفاته.

 

 

«الفكر السياسي عند الشيخ المفيد وأبي الصلاح الحلبي»

 

 

كتاب «اندیشه سياسي شیخ مفید وابوالصلاح حلبي» أي «الفكر السياسي عند الشيخ المفيد وأبي الصلاح الحلبي»  من تأليف علي خالقي، ويتناول دراسة الآراء والأسس الفكرية في الفكر السياسي لكل من الشيخ المفيد وأبي الصلاح الحلبي، مع تحليل منهجي لرؤيتهما السياسية.

 

 

يعرض حياة الشيخ المفيد وظروف عصره، منهجه في معالجة القضايا السياسية، موقفه من النظام الإسلامي، مشروعية السلطة، ولاية الفقهاء في عصر الغيبة، شروط واختصاصات ولي الفقيه وعلاقة الناس بالسلطان. ثم يوضح أفكار أبي الصلاح الحلبي حول مشروعية الحكم، ووظائف الحاكم في إقامة الحدود، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الجهاد والدفاع، وصلاة الجمعة، مبرزاً دورهما في حماية الفكر الشيعي.

 

 

المصدر: الوفاق

الاخبار ذات الصلة