عادل بشير.. تاريخ عراقي وعربي لم يتكرر

يتصدر منتخب العراق قائمة الأكثر فوزا بكأس العرب بأربع ألقاب، حيث حقق اثنين منها تحت قيادة المدرب الوطني عادل بشير، والذي ينفرد بأنه الوحيد صاحب إنجاز الوصول لمنصة التتويج مرتين في تاريخ البطولة.

ويعد عادل بشير، الذي عمل في جميع قطاعات كرة القدم خلال فترة الستينات وأوائل السبعينات، وكان واحدا من أبرز المدربين العراقيين، بعدما اقترن اسمه بأغلب الانجازات المتحققة في تلك الفترة.

 

وحظى بشير الذي ولد في الموصل عام 1926، بمسيرة قصيرة كلاعب لكرة القدم، بتمثيله فريق الكلية العسكرية، واستدعي لتمثيل فريق الحرس الملكي الذي لعب ضد منتخب باكستان العسكري في لقاء ودي في بغداد عام 1950.

 

كما مثل المنتخب العسكري العراقي خلال بطولة الجيوش الآسيوية في طهران عام 1955، وأعتزل بعدها لانشغاله بالعمل بعد تخرجه من الكلية العسكرية ببغداد عام 1951.

 

ولكنه لم يستطع نسيان كرة القدم، وتولى منصب سكرتير الاتحاد العراقي للكرة عام 1960، ثم رئاسة الاتحاد لدورتين، والأولى من 1964 إلى 1966، والثانية من 1971 إلى 1972.

 

كما شغل أيضا منصب الأمين العام المساعد للجنة الأولمبية العراقية، وعمل في مجال التحكيم في كرة القدم أيضاً، ولكن أبرز ما حققه عادل بشير للكرة العراقية، كان قيادته للمنتخب العراقي للفوز ببطولتي كأس العرب في نسختي الكويت والعراق عامي 1964 و1966 بالترتيب.

 

وقاد المنتخب العراقي العسكري للفوز ببطولة العالم العسكرية في بغداد عام 1972، وبطولة الجيوش العربية عام 1965، وبطولة مجموعة غرب آسيا عام 1971، والتي كانت مؤهلة لبطولة كأس آسيا.

 

مدرب بخلفية عسكرية

 

يعد بشير ثاني مدرب بخلفية عسكرية في قيادة المنتخب العراقي، وتولى تدريب “أسود الرافدين” خلال 3 فترات تدريبية، وحقق في جميعها نجاحات مميزة.

 

وجاءت الفترة الأولى عام 1964، حيث قاد المنتخب العراقي للفوز ببطولة كأس العرب في الكويت، بعدما حقق “أسود الرافدين” الفوز على الكويت ولبنان بنتيجة واحدة (1-0)، وعلى الأردن (3-1)، وتعادل مع ليبيا (1-1).

 

وأقيمت تلك النسخة بنظام دوري من دور واحد، وأحرز المنتخب العراقي كأس البطولة بفارق نقطة عن المنتخب الليبي الذي حل ثانيا، وكان اللقب هو الأول للكرة العراقية في تاريخها بعد 14 عاما من انضمامها إلى الاتحاد الدولي للكرة “فيفا”.

 

ثم تولى عادل بشير تدريب المنتخب العراقي في الفترة الثانية عام 1966، خلفا للمدرب الوطني شوقي عبود، وقاد “أسود الرافدين” إلى وصافة بطولة دورة معرض طرابلس في ليبيا.

 

ونجح بعدها في قيادة المنتخب العراقي في حملة ناجحة للدفاع عن لقبه العربي، عندما استضافت العراق البطولة في أبريل/ نيسان 1966، وكانت أول بطولة كبرى يستضيفها العراق، وأقيمت بمشاركة 10 منتخبات للمرة الأولى.

 

وتواجدت العراق في المجموعة الأولى، وحققت الفوز على الكويت (3-1)، وعلى الأردن (2-1)، وعلى البحرين (10-1)، والأخيرة هي النتيجة الأكبر في تاريخ البطولة العربية.

 

ثم تعادلت العراق مع لبنان (0-0)، وتصدرت المجموعة بفارق الأهداف عن المنتخب اللبناني، وفي المباراة نصف النهائية، تغلبت العراق على ليبيا (3-1)، وعلى سوريا في المباراة النهائية في بغداد (2-1).

 

واحتفظت العراق بكأس العرب التي توقفت منافساتها بعد تلك الدورة قبل أن يعاد إحياؤها عام 1985، وكانت آخر مشاركات المنتخب العراقي، تحت قيادة بشير في فترته الثانية، مواجهة ودية ضد بنفيكا البرتغالي الذي حقق فيها الفوز (2-1).

 

فترة ثانية مع أسود الأطلس

 

أنهى عادل بشير فترته الثانية مع المنتخب العراقي، بتحقيق الفوز في 7 مباريات، وتعادل في مباراة واحدة، وخسر 3 مباريات، وهو ما شجع إدارة اتحاد الكرة العراقي على إعادته للقيادة الفنية لفترة ثالثة عام 1971.

 

وتسلم بشير تدريب المنتخب العراقي في التصفيات المؤهلة لدورة الألعاب الأولمبية في ميونخ 1972، خلفا للمدرب السوفيتي يوري إيلتشيف، والذي أقيل من منصبه بعد تلقي “أسود الرافدين” خسارتهم الوحيدة أمام لبنان في بيروت (0-1)، وفشل في الثأر من الخسارة في بغداد.

 

ونجح المدرب الوطني الراحل، في قيادة العراق إلى المرحلة التالية للتصفيات، وحقق الفوز ذهابا على كوريا الشمالية في بغداد (1-0)، ولكنه خسر الإياب في بيونج يانج (0-3)، ليودع التصفيات.

 

وظل بشير مدربا للعراق رغم الخسارة، ليقود بلاده في تصفيات أمم آسيا للمرة الأولى بعد انضمامه إلى الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، وأقيمت التصفيات بنظام التجمع لمنتخبات غرب آسيا في ضيافة الكويت.

 

وتعادلت العراق مع الكويت في الدور التمهيدي (1-1)، واكملت طريقها في المجموعة الأولى، وحققت الفوز على سريلانكا (5-0)، وعلى البحرين (1-0)، وعلى الأردن (2-0).

 

وتأهلت العراق إلى الدور نصف النهائي، وتغلبت على لبنان (4-1)، وفي النهائي على الكويت (1-0)، ليتأهل للمشاركة في نهائيات كأس آسيا للمرة الأولى، وبالتالي استمر بشير لقيادة منتخب بلاده في بطولة كأس فلسطين الأولى في بغداد عام 1972، والتي اعتبرت وقتها بديلاً لكأس العرب.

 

وتصدرت العراق المجموعة الأولى، بعد فوزها على ليبيا (3-0)، والكويت (3-1)، وتعادلها مع مصر (0-0)، ثم فازت على الجزائر في نصف النهائي (3-1)، قبل أن تخسر المباراة النهائية أمام مصر (1-3).

 

وكان نهائي بطولة كأس فلسطين في بغداد، آخر مباراة يشرف فيها عادل بشير على منتخب العراق، وقاده لتحقيق الفوز في 11 مباراة، وخسر مباراتين وتعادل في مباراتين.

 

 

ووصلت حصيلة بشير مع المنتخب العراقي في فتراته التدريبية الثلاث إلى 30 مباراة، وقاد فيها الفريق إلى الفوز في 21 مباراة، والتعادل 4 مباريات، وخسر في 5 مباريات.

 

واحتفظ عادل بشير بكونه صاحب فترة العمل الأطول مع المنتخب العراقي خلال فترة الستينات وبداية السبعينات من القرن الماضي، حتى حطم شيخ المدربين العراقيين عمو بابا، رقم بشير المميز.

 

 

المصدر: الاخبار كووره